آخر الأخبار

حمدوك..ندوة بريطانيا وفقدان البوصلة والشراكة مع العسكر

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*تابعت كغيري ما جاء في الندوة التي عقدتها مجموعة صمود وتقدم في بريطانيا ضمن جولة المجموعة المتماهية مع مليشيا الدعم السريع المتمردة ودولة الإمارات الداعمة للحرب بقيادة رئيس وزراء ما بعد تغيير 2019م دكتور عبدالله حمدوك وكورال قحت من لدن خالد سلك وبابكر فيصل وغيرهم.. تلك المجموعة التي لا تمثل  الآن إلا نفسها حسب رؤية الشارع السوداني ومن يقول غير ذلك فاليأتِ بالدليل بعد هذه الحرب التي حولت كل الشعب السوداني إلى قوة داعمة للجيش وللمقاتلين في الميدان.

*كان الغرض من جولة مجموعة صمود وتقدم هو التأكيد على إتهام الجيش بإستخدام الأسلحة الكيماوية بسبب الإنتصارات التي حققها على أرض الواقع وتدمير المليشيا التي يدعمونها وفقدانهم للشعب وللدعم السريع المتمرد في آن واحد فضلاً عن الإدانات الإقليمية والدولية التي تلقتها المليشيا وإنكشاف دور الإمارات الدولة الراعية لهم والمتكفلة بكل تحركاتهم وإقامتهم في الفنادق بإنكشاف دورها في هذه الحرب وحروب أخرى في المنطقة تنفيذاً للإتفاقية الإبراهيمية التي وقعتها مع إسرائيل والتي بموجبها صارت أي الإمارات هي الأداة المنفذة لكل المخططات التوسعية لإسرائيل في المنطقة.. تلك هي جزء من الحقيقة حتى وإن رفضها حمدوك وجماعته لأسباب معلومة لدى الجميع.

*جملة نقاط تابعتها في حديث دكتور حمدوك وهو يجيب على أسئلة بعض من حضر الندوة.. وأول هذه النقاط هي إعترافه بأن أكبر خطأ وقعت فيه قحت هي قبولها لشكل الشراكة مع العسكر التي وردت في الوثيقة الدستورية.. فالسؤال هل كانت قحت وعرابها حمدوك غائبة عن الوعي عندما إرتكبت هذا الخطأ الذي إعترف به حمدوك أم أنها كانت تظن أنها يمكن أن تستغل العسكر لتحقيق أهدافها وعندما صعب عليها ذلك إنتبهت للخطأ وظلت تردد فيه؟؟

أين كان وعي حمدوك عندما كان وجماعته يرددون (حميدتي الضكران خوف الكيزان) ووضعوا لافتة بحجم إمتداد سطح نفق الجامعة تحمل صورته؟ أين كان حمدوك عندما قبل أن يكون نائباً للهالك حميدتي في اللجنة الإقتصادية وهو بصفته رئيساً للوزراء ومحسوبا ضمن الإقتصاديين رغم أنه خريج كلية الزراعة جامعة الخرطوم قسم الإقتصاد الزراعي وليس خريج كلية الإقتصاد؟.

*إنه إكتشاف متأخر جداً لخطأ دفع ثمنه الثوار الذين جاءوا به قبل أن تدفع ثمنه كل البلاد والمواطن السوداني.. كيف كان يمكن للدكتور حمدوك أن يأتِ لرئاسة الوزارة من غير إنتخابات إن لم يقبل الشراكة مع العسكر والتي جاءت به للمنصب والعسكر  الذين وقفوا بجانب الثوار لإحداث التغيير ولولا وقفتهم لما حدث ذلك بالكيفية التي تمت بها.

*عندما سئل حمدوك عن الحرب وتدفق السلاح ودور الإمارات تحاشى كعادته أن يدين الإمارات أو يذكرها بسوء لأنه لن يستطع ذلك وهذا معلوم أسبابه بالضرورة لكل متابع بل ذهب أبعد من ذلك في رؤيته للحرب ووصفها بأنها بين طرفين وكلاهما إرتكب مجازر وجرائم وكلا الطرفين ظل يتلقى دعماً عسكرياً من الخارج فقد ساوى في حديثه بين الجيش الوطني وحكومته المعترف بها دولياً والتي تدافع عن سيادة بلد ومواطنين وبين مليشيا المرتزقة وشتات إفريقيا التي تقتل وتنتهك في حقوق الشعب الذي يدعي حمدوك تمثيله بل والتحدث بإسمه..فقد قال في الندوة أن أحد الأطراف ويقصد الجيش يتلقى السلاح من عدد من الدول منها مصر وتركيا وقطر وايران في حين كان كل التركيز على دعم الإمارات فقط للطرف الثاني وهو الدعم السريع المتمرد..للقارئ أن يتصور خطل التبرير وضعف الحجة وترجيح المصلحة الشخصية وحفظ الود للممول والراعي.

*لخص حمدوك عداء الجميع للإمارات بسبب حربها للإسلام السياسي فقط لاغير.. هل حربها للإعلام السياسي يبرر الجرائم التي إرتكبتها في حق المواطن السوداني الذي لا شأن له بالإسلام السياسي من غيره.. وهل الدولة التي يدافع عنها هي دولة تمارس الديمقراطية أو حتى تعترف بها كنظام للحكم الذي يؤمن به حمدوك وجماعته ويسعون لتطبيقه في السودان؟.

*قال حمدوك في الندوة أن أسوأ ما في الحرب تفشي العنصرية والتصفية التي تمت تحت مظلتها صحيح أن العنصرية قد برزت واضحة في الدعم السريع وبالتصفيات القبلية التي نفذها آل دقلو في غيرهم وكنت اتوقع أن يعطي مثالاً لهذه العنصرية بجريمة تصفية الوالي خميس أبكر والتمثيل بجثته أو بمئات الآلاف من قبيلة المساليت الذين إغتالتهم المليشيا ودفنت بعضهم أحياء..لكنه غض الطرف عن كل ذلك وعما حدث لأهله في جنوب كردفان ولأهل بابنوسة وبارا والفاشر وام روابة وذكر مثالاً واحد لهذه العنصرية وهو ما حدث في كمبو طيبة؟ فهي مفارقة غريبة لتقييم الأحداث وتدل على الإنحياز وعدم الموضوعية لشخص عهد له التغيير الذي حدث عام 2019م مسؤولية إدارة الجهاز التنفيذي للبلاد مدعوماً بشعبية فشل تماما في إستثمارها وذهب معارضاً ليس للحكومة أو الجيش كما يدعي ولكنه معارض لشعبه وعدو لوطنه من حيث يظن أنه ينصره وتلك هي مفارقة أخرى ولكنه سيعيها بعد فوات الأوان كما وعى مؤخراً بخطأ قبوله بشكل الشراكة مع العسكر كما قال ولات حين مناص.