“وطنٌ ملائكيُّ الثرى”
عبدالمجيد الموسوي – السعودية:
( ١ )
رأيتُ فيكَ صدى بوحي
وذاكرتي
حتى كأنكَ من شعري
وقافيتي
يَمَّمْتُ شَطْرَكَ روحًا،
لم أجد وطنًا أمضـي إليه
وأُرخي فيه راحلتي
إلَّاكَ يا وطنًا
شاءَ الإله له هذا الخلود،
فيا لله من هِبَةِ
من الحجازِ
إلى نجدٍ
إلى هجرٍ
إلى الشمالِ
جنوبًا
عبرَ بُوصلتي
أحرمتُ أسعى
أُلَبِّي أقتفي أثري مع الحجيج
أُصلي فيكَ نافلتي
أرجوكَ يا وطني،
خذني إليكَ
فقد شاخَ الطريقُ
وشاختْ فيه أرصفتي
أجرُّ دربي ورائي
كم أنوءُ به
أكبو وأعثر
لا خطو بلا عَنَتِ
أنـَّى اتـجهتُ
فكلُّ الأرضِ موحشةٌ
فليس مثلُكَ في الآفاقِ
من جهةِ
أدمنتُ عشقكَ
لا أبغي به بدلًا
فليس غيرُكَ في قلبي
أيا أبتِ
فامدد يديكَ
وسر بي نحو داليةٍ من الجمالِ
فشوقي سِرُّ عاطفتي
( ٢ )
وطني تُعلمني بأن صَبابتي
وقفٌ عليكَ وأنَّ حُبِّيَ أكبرُ
ولأنني أهوى الجمالَ وطُهرَهُ
أسرفتُ فيكَ لأنَّ تُربَكَ أطهرُ
الحُبُّ يا وطني سُلالَتيَ التي
تَبِعَتكَ طيِّعةً وباسمكَ تَفْخَرُ
لا تسألوا في الحُبِّ عن معنى الهوى
كُفُّوا ، سَيَبْلى الحُبُّ حينَ يُفَسَّرُ
( ٣ )
فديتُكِ بالأحداقِ
قربانَ لهفةِ
ورحتُ أناجي الروحَ
من فرطِ نشوتي
أنا من تجلى الوجدُ
من عمقِ روحه
كما قد تجلى الأُنسُ
ساعةَ بهجةِ
طغى نورُكِ الأسنى
على مشرقِ الضحى
كمصباحِ صوفيٍّ
تدلى بشرفةِ
من الماءِ أنقاهُ،
من الطينِ طهرُهُ
خُلِقتِ،
فكنتِ البدرَ تمَّاً بمهجتي
تطوفين في روحي
فراشةَ جنَّةٍ
كهالةِ ضَوءٍ
بين جفني ومقلتي
( ٤ )
تعبنا من المأساةِ نجترُّ بؤسَها
نعيشُ اكتواءَ الفقدِ يتمًا مُكرَّرا
فيا أيها الناعي ترفَّق بحالِنا
فقد مات فينا الصَّبرُ، والحزنُ شمَّرا
سُقينا بما يكفي من الهَّمِ والأسى
وذُقنا من الأيامِ ما يَفْصِمُ العُرى
ترفَّق بنا كي نكملَ الشَّوطَ علَّنا
نُكابرُ دهرًا من فمِ الموتِ أغدرا.