مودال وجودي عارٍ
إسمهان الماجري
فتحت خزانتها لتختار حقيبة مناسبة، تتناسق مع شكلها. اختارت حقيبة ترابية فاتحة، كلون جسدها العاري، انتعلت حذاء أحمر، وضعت أحمر شفاه بنفس لون الحذاء رفعت شعرها الطويل عاليا وتركت عنقها وظهرها كبياض لوحة لا تزال فارغة وخرجت.
أغلقت أبواب سجون من القصص التي كان فيها الإله مذكرا يصيغ دساتره دون ليونة أنثى ورقتها.
أخذت تخطو برشاقة وكأنها إحدى جميلات إيف كلاين فرّت من سمائه.
على سرتها سكبت محبرة وهمية لا أحد يراها إلاها… تشرب منها الفراشات والطيور وكل الكائنات التي يمكن أن تلعب بطولة في قصيد قادم.
مرت جانب بيت عبادة فتعلقت الأنظار بعرائها كادت أعين مجموعة من الرجال طوال اللحى، تتحول إلى عيون لمنحوتات حجرية وكأنها رماح تغوص في اللحم العاري الطري، أحدهم يلعق لعابه الذّي انسكب منه وهو ينظر نظرة بلهاء…ناحيتها وفي حركة لا واعية أخذ يلامس ما بين فخذيه…كادوا جميعا يهجمون عليها و لكن المكان كان عاما سيفسد ذلك تقواهم المعلقة في ظاهر المجتمع… أردفوا (عاهرة) وفي القلب حسرة حرمان.
واصلت خطواتها بنفس الثقة، جسدها العاري يهتز مُتكسلا جهة الشمس… والأعين مُعلقة…مرّت أمام حانة تعلقت الأعين بها …تعالى الصفير والتصفيق وكأنها مظاهرة سياسية (المرأة ليست عورة المرأة حرّة).
ثم دعاها كاتب حداثي كبير إلى فراشه بإسم التحّرر ومن خلال معلقة فلسفية طويلة عن أن المتعة حقها أيضا مثلها مثل رجل متغطرس ومتباه بذكورة يدفعها أمامه كساطور حاد يفكر أن يحكم به الكون… وكأنه عالم أو مخترع أو صانع سيارات طائرة في فضاء مدينة صغيرة.
ابتسمت ابتسامة هادئة وواثقة واصلت طريقها.
ارتفع صوتها بنبرة غنائية أنثوية:
أنا لوحة على بياض الفكرة
عُري فلسفة
لحمي الزهري في أحلامكم الليلية
ألوان مائية
أو أقلام زينة
فهل من المنطقي أن تؤكل صورة
معلقة على جدار؟
الجدار وجود
والوجود فنّ
تتساءل بحيرة كيف يمكن لرجل أن يظل شاخصا في جسد امرأة عارية…ولا تحركه نفس الشهوة وشِعرها يتهاطل من السماء ملفوفا في أغلفة زهرية بقواف رنانة؟
كيف لا يحلم بأن يقضم رأسها كلما حاورته مثلما يحلم بأن يقضم نهدها الحالم ويعض حلمتها الشامخة؟.
ماذا لو أن جميع النساء يخرجن عاريات.. هل سيظل جسدهن عورة ؟ ماذا لو يخرجن جميعن عاريات الفكرة؟ ستأتي شرائع جديدة تكتب بالبند العريض (عقل المرأة عورة)
مخمور يخرج من الحانة، يدلق عليها قارورة من النبيذ الفاخر بكل نشوة يردف ضاحكا: تمرغي بجدران المدينة ستنمو دالية عنب على كل حائط يلامسه جسدك.
سيعصر بعدها ويصب في قارورة كهذه وأدلق منك فكرة مجنونة في حلقي، ورائحة العنب تخالطها رائحة عطر أنثوي مُعتق في دفاتر الشعراء
وسأذوق عقلك وأسكر.. وسأذوق جسدك لأصحو
اسمهان:
*نص من نصوص المجموعة السردية الفلسفية الوجودية “معابد الجسد وحاناته” للشاعرة اسمهان الماجري يصدر في الأشهر القادمة عن دار وشمة.