آخر الأخبار

قصص قصيرة جداً تتكئ على الغياب

ندى ظاهر العمراني – السعودية:

-1-

صوت يشبه المطر

لم يكن يُدرك أن لعذوبة صوتها رحلة يخوضها أيام وليال، يسعى من خلالها إلى الاستقرار، صوتٌ عذب يلمس به قطرات المطر المتساقطة على شرفة غرفته.

بعد الفراق كلما هطل المطر غرق.

 

-2-

النص الأصلي

بعد الثلاثين ظنّت أنّها أفلتت من شراك الذاكرة، وأن الصفعات القديمة ذابت في ضحك الحكايات البعيدة، شاهدت طفلاً يخربش بألوانه على الحائط، فأيقظ جمرةً غائرةً في خدّها.

أدركت أن الجسد يحفظ النص الأصلي للألم.

-3-

لون الخوف: أبيض

سمعت وأنا صغيرة عن فتاة حبست داخل الصف ونستها المعلمة طيلة الإجازة الأسبوعية، وجدت في حالة نفسية صعبة إذ تحول شعرها للون الأبيض نتيجة الرعب والخوف الذي أصابها، ومن يومها كلما مرض أبي تفقدت شعري.

 

-4-

حين لا يورَّث سوى الفقد

قال أبي مرة  لا أذكر وجه أمي

حزني الذي لا سبب له

هو جين مرره أبي

-5-

ندوب

سقطت على الأرض حين ضربت رأسها بجدارٍ رطب بعد المطر.

نزف أنفها، واختلط الدم بلونٍ مسروق من قوس قزح؛

كأن السماء تشاركها الندوب السرية للألم.

-6-

السباق الذي خسرته

منذ طفولتي كان أخي الذي يكبرني بعام، يسبقني في كل مضمار، في الركض تتعثر خطواتي وراءه، وفي ألعاب الفيديو يسبق أصابعي نحو الفوز، حتى في قلب أمي كان يزرع حضوره قبل أن أصل.

ظل اسمه يتقدم اسمي، وظل وجهي يتأخر خطوتين خلفه.

وبعد مدة ربحت.. فأصبحت أكبره بعام.

-7-

منعطفات

حين أغلقت الباب، لم يتبعها سوى ظله،

لكن حتى الظل تلاشى عند أول منعطف.

-10-

ثقوب

في الليل اتكأت على وسادة مثقوبة، وفي الصباح نهضت متعثرة بأحلام تساقطت عند قدميها مثل زجاجٍ مهشم لم يتجرأ أحد على جمعه.

-11-

أرجوحة الغياب

كان صوت ضحك الأطفال يملأ الحديقة،

إلا الأرجوحة الوحيدة التي ظلت تتحرك بلا أحد.

-13-

سرقة

بعد المطر،

لمع قوس قزح ناقص اللون

اللون الذي أخذه أنفها حين بكت.