آخر الأخبار

رسالة الحكومة في مؤتمر ميونخ..لا حوار مع المليشيا ولا بديل عن المشروع الوطني

تقرير- الطيب عباس:
عاد رئيس الوزراء كامل إدريس، أمس للخرطوم، بعد مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، في خطوة اعتبرت على نطاق واسعة، قفزة كبيرة لتعزيز الدعم الدولي للسودان.
وقال كامل إدريس في مؤتمر صحفي عقب عودته، إن الوفد قدم عرضاً واضحاً لموقف الحكومة و(الانتهاكات) التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع، مشيرا إلى أن اللقاءات الثنائية والإعلامية أسهمت في توسيع التفهم الدولي.
وأشاد بالتعاون بين الولايات المتحدة ومصر والسعودية، مجدداً انفتاح السودان على مبادرات السلام والعمل المشترك لتحقيق الاستقرار والتنمية.
فرصة مثالية:
المؤتمر كان فرصة مثالية لعرض أوسع للمبادرة السودانية للسلام، التي قدمها رئيس الوزراء في وقت سابق داخل مجلس الأمن الدولي، لكن ولطبيعة مؤتمر ميونخ، فإن الوقت كان متاحا، ما مكن رئيس الوزراء من الخوض في تفاصيل المبادرة السودانية، سواء داخل أروقة المجلس أو عبر اللقاءات الثنائية التي شملت وزراء خارجية ألمانيا والكنغو والرئيس اليمني ومسؤوليين أممين آخرين، ذلك بجانب اللقاءات التلفزيونية التي أتاحت التعريف بالحرب السودانية والتدخلات الخارجية ورؤية الحكومة السودانية لحل الأزمة.
وفي السياق ذاته أكد رئيس الوزراء، أن مشاركة وفد السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن جاءت قوية وفاعلة وذات طابع استراتيجي، مشيراً إلى أن الوفد شارك في الفعالية الخاصة بالسودان ونجح في عرض موقف البلاد وتوضيح الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع.
تعزيز التفهم الدولي:


وقال إدريس، في مؤتمره الصحفي بمطار الخرطوم، أمس، إن الوفد أجرى عدداً من اللقاءات الإعلامية والثنائية مع شخصيات من مختلف دول العالم، لافتاً إلى أن تلك اللقاءات أسهمت في تعزيز التفهم الدولي لقضية السودان وكسب دعم واسع للموقف الوطني.
وأشار إلى أن الرسالة التي حملها الوفد للعالم تمثلت في التأكيد على وحدة الشعب والجيش، معرباً عن أمله في أن يكون العام الحالي عام سلام وتنمية، وأن يستعيد السودان موقعه المتقدم بين الدول.
مكاسب سياسية:
يرى الباحث دكتور عثمان نورين، أن مشاركة رئيس الوزراء كامل إدريس في مؤتمر ميونخ، حققت مكاسب كبيرة للسودان، فبخلاف عرض الوضع الحقيقي للأزمة السودانية، حشدت المشاركة الدعم الدولي لـ (مبادرة السلام)، حيث عرض إدريس مبادرة الحكومة السودانية للسلام التي تهدف لإنهاء الحرب، وحصل على تأكيدات بدعم ألماني ونرويجي لجهود الاستقرار ووحدة السودان.
مكاسب اقتصادية:
المؤتمر مثل أيضا فرصة لعرض إمكانيات السودانية الاقتصادية وخيارت الاستثمارات، حيث التقى كامل إدريس بمسؤولين من مؤسسة غولدمان ساكس لبحث فرص الاستثمار وإعادة الإعمار ودعم الجهود الإنسانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، بينما أكدت ألمانيا مواصلة دعمها الإنساني للسودان عبر الوكالات الدولية.
ويقول دكتور نورين، إن الوفد السوداني بقيادة رئيس الوزراء يرد بذكاء شديد حجم الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، من قبل ميليشيا الدعم السريع، وذلك خلال الجلسات الحوارية واللقاءات الثنائية، مما ساهم في تعزيز التفهم الدولي للقضية الوطنية.
تنسيق دولي:
يقول دكتور نورين، أن لقاءات كامل إدريس مع الأمين العام للجامعة العربية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ساهمت في تعزيز التضامن العربي تجاه سيادة السودان ومواجهة التحديات الأمنية المشتركة.
حيث أكد الأمين العام للجامعة العربية دعم الجامعة الكامل للسودان، معلنا تأييده لمبادرة رئيس الوزراء لإحلال السلام في السودان.

خارطة طريق:
مثل مؤتمر ميونخ أيضا، فرصة لعرض الحلول السودانية بشكل دقيق وحازم، حيث أكد رئيس الوزراء عدم التفاوض مع المليشيات إلا على أساس التسليم وأكد أن الدولة لا تعترف بها، حيث تم حلها رسميا، وتحولت الآن لمرتزقة، وأكد بشكل دقيق أن الدعم الدولي المستمر للمليشيات هو ما يؤجج الحرب ويؤدي إلى استمراريتها.
ويرى مراقبون أن عرض كامل إدريس لشروط السودان وموقفه من إنهاء الأزمة رسالة في بريد المنادين بهدنة إنسانية أو الأطراف التي تساوي بين الجيش الوطني والمليشيات المسلحة.
يبقى القول بحسب مراقبين، أن رئس الوزراء كامل إدريس قدم في وعلى خلفية مؤتمر ميونخ للأمن، عرضا كاملا للأزمة السودانية ورؤية الحكومة لإنهائها، كما قدم المبادرة السودانية بشكل موسع ونجح في تعريف العالم بها، بينما ترك الباب للمجتمع الدولي للتدخل وإيقاف الدعم الخارجي للمليشيات.