
حين تُشرق شمس (الأمل) من ضفاف النيل
شيء للوطن
م.صلاح غريبة
*لطالما كانت العلاقة بين السودان ومصر أسمى من مجرد حدود جغرافية أو مصالح سياسية؛ هي وشيجة دم ومصير، وتاريخ ممتد من السند المتبادل.. واليوم، ونحن نشهد تدشين المنصة الإلكترونية للعودة الطوعية من قلب سفارة السودان بالقاهرة، لا يسعنا إلا أن نقف وقفة إجلال لهذا العهد المتجدد، معلنين أن الرحلة نحو الديار بدأت تأخذ مساراً منظماً يليق بكرامة المواطن السوداني وتطلعاته.
*قبل الاسترسال في تفاصيل هذا الإنجاز التقني والتنظيمي، يتحتم علينا توجيه أسمى آيات الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية، قيادةً وشعباً. لقد فتحت مصر أبوابها وقلوبها في أحلك الظروف، وكنا فيها -كما هو العهد دائماً- عند أهلنا، لم نشعر بغربة ولم نُعامل إلا كإخوة وأصحاب دار. هذا الموقف المصري النبيل سيظل محفوراً في وجدان الشعب السوداني، وهو امتداد طبيعي لتاريخ من التآخي لا تهزه العواصف.
تمثل (لجنة الأمل للعودة الطوعية) اليوم جسراً حقيقياً يربط بين الرغبة في العودة وبين التنفيذ اللوجستي المحكم. إن تدشين الموقع الإلكتروني ليس مجرد خطوة تقنية، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة من الشفافية والعدالة في إدارة ملف العودة.
*تعد هذه الخطوة محورية بدلالة التنظيم الشامل، فالمنصة هي الواجهة الرسمية الوحيدة لحصر الراغبين في العودة، مما يمنع التكدس ويضمن سلاسة التفويج عقب عطلة عيد الفطر المبارك، وذلك من اجل تذليل الصعاب ويستهدف المشروع فئات واسعة، بدءاً من المخالفين لقوانين الهجرة وصولاً إلى الأسر التي ارتبطت مواعيد عودتها بانتهاء الامتحانات الدراسية، وبروز التكافل المؤسسي، لم يقتصر الأمر على التنظيم، بل امتد ليشمل دعماً حقيقياً من شركات الطيران بتخفيضات وصلت إلى 50%، ومساهمات مقدرة من رجال الأعمال تُدار تحت رقابة مالية صارمة لضمان وصول الدعم لمستحقيه، ليعود المواطن إلى وطنه دون أعباء مادية تثقل كاهله.
*لضمان انسياب العمليات، وضعت اللجنة إرشادات واضحة لا بد من اتباعها عبر الرابط الرسمي (www.amalcommittee.com)، والدقة في البيانات باختيار نوع الطلب (فردي أو عائلي) وتعبئة الحقول بعناية، وإرفاق المستندات الرسمية، صور واضحة للجواز أو الرقم الوطني والتقارير الطبية إن وجدت، في حين أن رقم الطلب سيكون هو مفتاح المتابعة، لذا يجب الاحتفاظ به جيداً لمعرفة حالة الإجراءات.
*إن ما يميز (لجنة الأمل) هو كونها مبادرة وطنية مستقلة تعمل تحت مظلة القانون، وتفتح أبوابها للمتطوعين والمقترحات عبر مركزها الإعلامي. نحن أمام ملحمة وطنية تتكاتف فيها مؤسسات الدولة السودانية مع مؤسسات المجتمع المدني المصري لتسهيل (العودة المجانية) والآمنة.
*إننا نعود اليوم، محملين بذكريات طيبة عن وطننا الثاني مصر، ومستعدين لبناء مستقبلنا في سوداننا الحبيب، متسلحين بالأمل الذي صار اليوم حقيقة رقمية وتنظيمية ملموسة.