آخر الأخبار

سفينة الحب ألا تغرق

مريم شريف – جيبوتي:

الجو شاعري يلتهب، باردا يشبه رقتها، شديدا يشبه حبي لها، تغدو الأسماك في البحر وتختفي، تتلاطم الأمواج، ويسمع صوت رقرقة العصافير، كلاهما في واديه سارح، تتأمل زينب إلى سقف الغرفة وكأنه سيجيبها، ويتأمل حامد منبطحا أمام البحر وكأن البحر التهم الأجوبة، البحر يواسيه بأصوات الكائنات التي في أحشائه والليل من عل يخيل إليه أنه ينظر إليه بإشفاق، وكأنه لو حكى لتلاطف، لتعاطف، لمرر أصابعه فوق رأسه ويواسيه، وهل هناك من يمحي غيمة الأحزان من قلب ضاقت عليه السبل من باب الإنسانية دون أن ينتظر منه رد معروف؟.

كم هي جميلة الأمنيات حين نرسمها، وكم تصبح طرية حين تكون جاهزة للتلوين، وناضجة حين ننجز ونعرضها، حبي لها لن ينضج بعد

رديئة تلك الأمنية حين تبقى معلقة، كحظي معها،  يبقى كل شيء بيننا عالق، لم أستطع أن أبوح لها بحبي، ولم أستطع أن اخطو تجاهها شبرا. جاءت على استحياء،وأنا متمدد أمام الشاطئ، وقفتْ أمام البحر وكأنها ضيعت شيء هنا، ثم ما إن تلاقت أعيننا، ركبت سفينة، قمت وراءها كالمسعور مهرولا، لعلي استجمع قوتي وأتحدث إليها، لعلي اتحرر من رداء الكتمان، وسرعان ما أخذت بجوارها مقعدا، بدأت أحكم اغلاق أزرار قميصي لعل حديث النفس يتسرب إلى رئتي وتمتلئ وأكون مجبرا لأتحدث، جاء ربان السفينة يسابق الإنذار ذو لحية كبيرة، طويل القامة، عريض المنكبين.

طلب منها أن تجلس في المقعد الأمامي، وأن تبقى نصب عينه، ولم أعد أعرف إلى أين اتجهت السفينة، رجعت أنا كفأر صغير، أنتظر فرصة أن أختلس النظر إليهم، جاء نحوي يسابق الخطى كالعادة أخبرلي أنني لست سوى ضيفا زائدا فطلب مني إما أن أنزل، وإما أن نغرق كلنا، نظرت إلى عيناها لأول مرة وكأنني منحت عمرا جديد، ڤقت من غمرة الحب ،مندهشا، مفزوعا على صوت القائد، فأخذتني النخوة، قلت له: أنا سأنزل ولكن كيف يمكنني أن انزل في وسط البحر، قال: هذا ليس شأني، قررت أن أقفز كما كان يقفز الممثلون فصرت شهيد الحب لأجلها، بحرت السفينة ولم أعد أراها، غاصت سفينة حبي وصرت ميت يكتب فوق قبره شهيد الحب، ولو كانت المسألة بيدي لكنت أقول مثلما قال ال….. (اتركوا باب الضريح مفتوحا علها تصل)، أو علها تزورني في القبر عرفانا، ولكني كنت مخير فكان الثمن حياتها وحياتي وألقيت نفسي في غيابة الجب، لعل الحوت  يلتقمني ويلفظني في جزيرتها.