آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تزور (تكية البليلة) أكبر التكايا بولاية الخرطوم

  • توزيع 1300 كيس لحم للأسر في عيد الأضحى
  • ثلاثة ثيران من كمبالا وخروفين من لندن بواسطة اثنين من فاعلي الخير
  • الحارة 75 الإسكان أصبحت ملاذا آمنا لآلاف الأسر من أمبده ودار السلام وبحري
  • (900) ألف جنيه تكلفة التكية في اليوم الواحد

تحقيق ــ التاج عثمان:
الأعمال الخيرية تعد قيمة إنسانية كبيرة يثاب فاعليها من أهل الخير في الدنيا قبل الآخرة.. من هذه الاعمال الجليلة تلك التي إشتهرت بـ(تكايا البليلة) والتي أقامها عدد من المتطوعين الشباب ببعض أحياء العاصمة الآمنة إبان القتال لتوزيع البليلة وما تيسر لهم من مواد غذائية اخرى على المواطنين والنازحين من بعض احياء العاصمة التي كانت تحت نيران القتال والقصف.. التكايا بولاية الخرطوم كثيرة إلا أن أشهرها تكية البليلة بميدان مسجد الزهراء بمنطقة الإسكان الحارة 75.. (أصداء سودانية) زارت التكية ووقفت على الأعمال الإنسانية التي تقدمها من خلال هذا التحقيق
التكية الأكبر:
الحارة 75 بمنطقة الإسكان بامدرمان أصبحت ملاذا آمنا للآلاف من الأسر التي فرت من جحيم ونيران الإقتتال من أحياء امبدة، ودار السلام، وبعض أحياء الخرطوم بحري، حيث ان منطقة الإسكان بامدرمان كانت بعيد عن مناطق الإقتتال بين القوات المسلحة السودانية (الباسلة)، وقوات الدعم السريع (المتمردة)، الاف الأسر وجدت فيها المأوى والمأكل والعلاج.. المشرف العام لتكية البليلة بميدان مسجد الزهراء بمنطقة الإسكان الحارة 75 امدرمان، مرتضى عبد القادر، يسلط الضوء عليها مستهلا حديثه لـ(أصداء سودانية) بقوله:
تعد تكية البليلة بميدان مسجد الزهراء بالحارة 75 الإسكان بامدرمان، أكبر تكية بولاية الخرطوم قاطبة.. خلال الشهور الأولى من إندلاع الحرب بالخرطوم بدأت التكية بحلة بليلة عدسية واحدة، وتطورت مع إزدياد عدد المستفيدين حتى بلغ عددهم ألف أسرة.. ولتنظيم العمل تم إستخراج كروت لإستلام الوجبة لألف اسرة، وهناك 300 أسرة لا يملكون كروتا ويتم تسليمهم الوجبة بعد أصحاب الكروت.. والوجبات الأساسية تتكون من: (بليلة عدسي ــ أرز ــ عدس)، وهناك وجبات أخرى متنوعة تقدم على فترات متباعدة عبارة عن: (كبسة أرز باللحم ــ فول مع الخبز ــ عدس ــ فاصوليا ــ بلح).. وتمتلك التكية معينات عمل تتمثل في، دار بها مطبخين: داخلي لمواقد الغاز وبه موقدين و8 حلل كبيرة.. وثلاثة مطابخ خارجية لمواقد الفحم، تحتوي على 12 حلة كبيرة بجانب مخزن لحفظ المواد التموينية.
ويقوم بهذا العمل الكبير نخبة من الشباب المتطوعين يعملون في الطبخ وتجهيز الوجبات، والتنظيم، وتوزيع الوجبات على المستفيدين.. فالمشرف العام شخصي الضعيف، ونائب المشرف الأخ (عمر عبد الحفيظ)، والمراقب الميداني (هشام النور)، والإعلام (أحمد إدريس)، بجانب عدد آخر من الشباب يشاركون في خدمة المستفيدين.. اما مصادر التمويل فهي عبارة عن مساهمات شهرية لسودانيين بدول المهجر، إضافة لدعم ومساهمات من بعض الأفراد بالداخل، بجانب مساهمات بعض المنظمات الخيرية.
سراج الوهاج:
ويكشف نائب المشرف العام لتكية البليلة با مدرمان، عمر عبد الحفيظ ، لـ(أصداء سودانية)، كيف أنعم الله سبحانه وتعالى من فضله على المستفيدين من التكية في عيد الأضحى، بقوله:” حقيقة مع إقتراب عيد الأضحى المبارك كنا في حيرة من أمرنا حيث كان المستفيدين يمنون أنفسهم ولو بكيلو لحم يتناولونه مع أسرهم في هذه المناسبة الدينية الكريمة، وقتها لم تكن ميزانية تكية البليلة تسمح بتوفير (مٌزعة لحم) للمساكين الذين كان يعصف بهم الجوع والعطش ونتيجة لذلك فتك بهم المرض وتتهددهم الكوليرا لعدم تناولهم التغذية الكافية، ولكن وبقدرة قادر تذوق جميعهم طعم لحم الأضحية حتى الشبع.. ففي ثاني أيام العيد وصلنا تبرع مالي سخي من من السيد، (سراج)، بكمبالا، إشترينا منه 3 ثيران كبيرة، وعرفانا لرجل الخير هذا أطلقنا إسمه على ميدان البليلة فصار: (ميدان سراج الوهاج).. كما وصلنا تبرع سخي آخر من فاعل الخير (أمين الانصاري) من لندن، إشترينا منه خروفين كبيرين، ومن الثلاثة ثيران والخروفين توفر اللحم في ثاني أيام عيد الأضحى لـ(1300) أسرة، حيث وزعنا لهم 1300 كيس لحم، وظل فريق البليلة ساهرا حتى الصباح لتعبئة اللحم في الأكياس وتسليمها لمستحقيها.
المراقب الميداني:


المراقب الميداني لتكية البليلة، هشام النور، أبان للصحيفة كمية المواد الغذائية التي تقدمها التكية للمستفيدين بقوله: نقدم وجبة واحدة في اليوم، ففي حالة تكون الوجبة بليلة عدسية نستهلك (4) جوالات كبيرة، اما إذا إشتغلنا أرز فالتكية تستهلك (16) جوالا، والعدس نستهلك في المتوسط (12) جوال للوجبة الواحدة.. وتبلغ تكلفة التكية في اليوم الواحد مبلغ (900) ألف جنيه.. كما تقوم التكية بتوزيع مبالغ نقدية للحالات الخاصة الأكثر حوجه، يتم إختيارهم حسب الوضع العام للتكية.. وأحيانا نقوم بتوزيع أكياس لبعض الأسر تحتوي على: (دقيق + أرز + عدس).
إشادة من المستفيدين:


عدد من المستفيدين من مشروع تكية البليلة الذين نزحوا من بعض أحياء امدرمان وبحري والخرطوم، أشادوا بالتكية والشباب المشرف عليها، مشيرين أنهم وقفوا معهم في وقت الضيق ووفروا لهم ما يسد رمقهم من الوجبات الغذائية المختلفة.. وأضافوا
أيضا نشيد بفاعلي الخير من خارج السودان الذين لم ينسوا أسر النازحين وتبرعوا بقيمة ثورين وثلاثة خراف مما جعل أسر النازحين يتذوقون طعم لحم الأضحى، وأدخلوا البهجة والسرور في نفوس أطفالنا وعائلاتنا، جزاهم الله عنا كل خير وجعل ما يقومون به من أعمال الخير في ميزان حسناتهم إن شاء الله