آخر الأخبار

التأمين الصحي يتعرض لهزة عنيفة بسبب المهاويش

  • سيرفر البرنامج والتطبيقات الإلكترونية ينجو بإعجوبة من المليشيا
  • 470 مليار جنيه سوداني خسائر التأمين الصحي
  • تقلص مرافق الخدمة العلاجية من 900 قبل الحرب إلى 355 فقط بعد الحرب
  • المليشيا نهبت ودمرت 109 مرفق و123 سيارة وكل مخازن الأدوية
  • المدير العام للصندوق: مراجعة هيكل التأمين الصحي للعام 2026 وإصلاح التمويل وزيادة التغطية السكانية

تحقيق ــ التاج عثمان:

عدد من المواطنين المنضوين تحت مظلة التأمين الصحي من حاملي البطاقة التأمينية العلاجية إتصلوا بالصحيفة يشكون من صعوبات تواجههم منذ بداية الحرب في ابريل 2023 رغم ان معظمهم يقيمون في المناطق الآمنة.. مشيرين ان معظمهم من أصحاب الامراض المزمنة خاصة السكري والضغط وأصبحوا يفتقدون للأدوية الخاصة بهم ويتساءلون: إلى متى تستمر معاناتهم العلاجية خاصة وانهم يقيمون في مدن آمنة؟.. ومتى يعاود التأمين الصحي عمله كما كان قبل الحرب؟.. وما هي الأضرار والخسائر التي لحقت بمنظومة التامين الصحي بسبب الحرب؟.. التحقيق التالي يجيب على هذه التساؤلات الهامة من خلال هذا التحقيق..
هزة عنيفة للتأمين:
الحرب التي إندلعت في ابريل 2023 تسببت في هزة عنيفة بسبب مليشيا الدعم السريع، وأطاحت بكل المكتسبات التي حققها الصندوق القومي للتامين الصحي خلال السنوات الماضية، وبالتالي زادت معاناة المرضى المستفيدين وتأثروا كثيرا من الحرب ليس فقط في الولايات التي تحت نيرانها بل ان تأثيرها إمتد حتى للولايات الآمنة.. حيث عانى المؤمن عليهم من صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية بسبب نقص الخدمات الصحية، ما تسبب في زيادة معدل الوفيات خاصة المرضى من أصحاب الأمراض المزمنة بسبب نقص وغلاء او إنعدام الأدوية الخاصة بهم.
هكذا أجاب أحد العاملين بالتأمين الصحي على جانب من تساؤلات المرضى المؤمن عليهم، وحقيقة ان نظام التأمين الصحي في السودان تعرض لهزة عنيفة بسبب الحرب، والإحصائيات والأرقام التي تحصلنا عليها عما لحق به وبمراكزه العلاجية والدوائية مروعة ومؤلمة.. على سبيل المثال كان عدد مراكز التأمين الصحي قبل الحرب 3555 مركزا، إنخفضت إلى 894 مركزا بسبب الحرب.. بينما تقلصت قائمة أدوية التأمين الصحي من 690 صنفا من الأدوية إلى 71 صنفا فقط.. وقامت المليشيا المتمردة بنهب وتدمير مباني رئاسة الصندوق القومي للتامين بالخرطوم، ومكتب الحالات المحولة.. وتم تشكيل لجنة فنية لإعادة تاهيل المقر الرئيسي للهيئة، وهناك ترتيبات جارية لتوفير بدائل فعالة للطاقة ومصادر مستدامة للمياه، وتدخلات عاجلة للتأهيل .. بجانب نهب وسرقة كل المعدات الخاصة بالتأمين الصحي بمكاتب الولايات التي سبق أن إحتلتها المليشيا مثل مدن ود مدني وسنار وسنجة وأبو حجار بجانب المكاتب المنتشرة بكل محليات ولاية الخرطوم.. والحمد لله فقد سلمت بيانات المؤمن عليهم ومعلوماتهم التي كانت محفوظة برئاسة الهيئة بالخرطوم، حيث تمكن فريق من العاملين بالتأمين الصحي من إستعادة سيرفر البرنامج والتطبيقات الإلكترونية.
وحسب المعلومات المتوفرة لدى الصحيفة، بلغت خسائر التأمين الصحي أكثر من 470 مليار جنيه سوداني، تعادل حوالي 184 مليون دولار امريكي.. وتم نهب وتدمير 109 مرفق صحي تابع للتامين الصحي، ونهب 123 سيارة، ونهب وتدمير مخازن الأدوية التابعة للتامين الصحي بالخرطوم.
نهب وتدمير:
ما أحدثته المليشيا من نهب وتدمير للمستشفيات العامة والخاصة بالخرطوم وولايات الجزيرة وسنار وكردفان وإقليم دارفور تأثر به وبدرجة كبيرة المؤمن عليهم في الولايات الآمنة، حيث انه لا ينفصل عما حدث للقطاع الصحي بالسودان بأكمله، حيث إحتل (المهاويش) معظم المستشفيات والمراكز الصحية والعلاجية التابعة للتامين الصحي وعددها 54 مستشفى حكومي، و81 مستشفى خاص، و242 مركزا صحيا، و36 مركزا لغسيل الكلى بولاية الخرطوم فقط جميعها توقفت عن الخدمة تماما.. بينما تم تدمير 250 مستشفى من أصل 750 مستشفى بولاية الخرطوم.. وخروج 70% من المستشفيات والمراكز الصحية بولايات الخرطوم، والجزيرة ، وسنار، ودارفور وكردفان وتدمير البنية التحتية للرعاة الصحية مما أثر على قدرة العاملين في التأمين الصحي على تقديم الخدمات الصحية، بجانب ان نهب الأدوية ومستودعاتها بالإمدادات أثر بدوره في تقديم الرعاية الصحية للمؤمن عليهم.. وتدمير المليشيا لمصانع الأدوية المحلية وتوقف العديد من الشركات المستوردة للأدوية.. كما تعرض العاملين في التامين الصحي للتهديد والعنف من (المهاويش) ونقص كبير في الكوادر الطبية العاملة في مجال التأمين الصحي حيث إستشهد منهم نحو 55 كادرا طبيا، بينما أوضحت نقابة أطباء السودان مقتل 23 طبيبا وعاملا في القطاع الصحي منذ إندلاع الحرب في ابريل 2023، ونزوح الاف الكوادر الطبية من البلاد، ومصرع 55 من الكوادر الطبية، وهناك حالات هروب جماعي للأطباء من البلاد بسبب الحرب وهؤلاء قد لا يعودون للعمل بالسودان مرة أخرى ما يعد خسارة كبيرة للقطاع الصحي عموما وللتامين الصحي خاصة.. ويتوقع إعادة بناء القطاع الصحي في غضون (5 ــ 10) سنوات، وتعزيز النظام الصحي وتحسين جودة الخدمات الصحية في غضون (10 ــ 15) سنة.
بشريات منتجع أركويت:
الجزئية القادمة من التحقيق الصحفي تجيب على معظم المؤمن عليهم التي إستفسرواعنها عبر إتصالهم بالمحرر، وفي نفس الوقت تزف إليهم بعض البشريات القادمة، والتي كشف عنها الملتقى 48 لمديري فروع الصندوق القومي للتأمين الصحي بالولايات، والذي إنعقد الاثنين الماضي الموافق 15 ديسمبر الجاري بمنتجع اركويت السياحي تحت شعار: (التامين الصحي مظلة تتمدد وخدمة تتفرد)، بحضور وزير الموارد البشرية والرعاية الغجتماعية، ووكيل الحكم الإتحادي ومن خلال فعاليات المؤتمر كشف المدير العام للصندوق القومي للتامين الصحي، د. فاروق نور الدائم عدد من البشريات للمستفيدين من التامين الصحي بقوله:
هناك إتجاه لمراجعة هيكل التامين الصحي للعام 2026، وإصلاح التمويل، وزيادة التغطية السكانية.. حيث بلغت تغطية التامين الصحي 36.2 مليون مواطن.. بجانب توفير الخدمات بالقرب من مواقع سكن المؤمن عليهم.. هناك 1025 مرفق صحي لتقديم الخدمات الصحية منها 83 موقع خدمة مباشرة على مستوى ولايات البلاد تشمل 120 محلية، بجانب 202 مركز لتقديم حزمة الخدمات الطبية الإضافية.. وسوف يتم تقديم الخدمة التأمينية مجانا للنازحين في الولايات المتأثرة.