آخر الأخبار

ضبط منظومة دفاع جوي بالخرطوم… للخبر أكثر من دلالة

  • وجود هذا النوع من المضادات فيه إشارات بأن معركة البحث عن الخلايا النائمة لن تنتهي قريبا
  • ضبط هذه المنظومة التسليحية المتقدمة يعني أن المليشيا تدرك قدرات الجيش السوداني
  • لابد من تدقيق التقصي عن كل ما خلفته المليشيا وهي تخرج في اتجاه غرب السودان

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
جاء في الأنباء أن شرطة ولاية الخرطوم كانت قد ضبطت قبل يومين في وسط الخرطوم عدد 2 منظومة دفاع جوي سام 7 روسية الصنع
وهي التي تحمل على الكتف بالاضافة لعدد من الفيوزات الخاصة بها والتي تستخدم كمضادة للطيران وتعمل بالأشعة الحمراء وتستخدم مثل هذه المنظومة للتحركات الجوية للطائرات والمروحيات التي تطير على نحو منخفض وتشير متابعات (أصداء سودانية)أن روسيا كانت قد صممت هذه المنظومة خلال فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الامريكية واتحاد الجمهوريات السوفيتية والذي تفكك لمجموعة دول في النصف الاول من تسعينيات القرن الماضي ولم تزل هذه المنظومة تعمل حتى الآن في الكثير من الدول برغم تقادمها.
:١SA7معلومات اساسية عن وتورد (أصداء سودانية) المزيد من المعلومات عن SA7 والتي تعد مدرسة اكثر تطورا في انظمة الدفاع الجوي في مجال الصواريخ من عائلة (STINGERG}و{LAGA) ومن خصائصه انه صاروخ جو محمول علي الكتف ويعمل بنظام توجيه بالاشعة تحت الحمراء(حراري) مما يجعله حساسا للبصمة الحرارية للمتحركات ويطلق من الكتف بولسطة جندي واحد وقد دخل الخدمة منذ عقد الستينات من القرن الماضي لكنه تم استخدامه بصورة كثيفة خلال فترة الحرب الباردة وقد اصبح من اكثر انظمة الدفاع الجوي انتشارا حيث زودت به الكثير من الدول في امريكا اللاتينية وافريقيا والشرق الأوسط كما تم استخدامه بواسطة مصر ضد اسرائيل في حرب اكتوبر 1973م(حرب العاشر من رمضان) كما تم استخدامه ايضا في الحرب الأهلية في لبنان 1974م.
للخبرأكثر من دلالة:


الناظر في متن الخبر الخاص بضبط عدد 2 منظومة دفاع جوي والذي اورده مكتب الناطق الرسمي باسم الشرطة السودانية بانه بناءا على معومات توفرت إلى دائرة الأمن الايجابي شعبة الجرائم الموجهة ضد الدولة قد تم تكوين فريق مختص بان المعلومات اشارت بوجود هذه المنظومة بعمارة وسط الخرطوم كانت تستغلها مليشيا الدعم السريع المتمردة للحد من تحركات القوات المسلحة والقوات المساندة لها حيث تم تنفيذ عملية الضبط باحترافية عالية ..وأن اكثر من دلالة لهذا الخبر يمكن ايجازها في الآتي:
– يقظة واحترافية الأجهزة الشرطية التي حصلت على المعلومات المتعلقة بمكان ومحتوى الانظمة المضبوطة.
– صدقية ومصداقية المضاد التي تتعامل معها الشرطة والتي يبدو أنها قريبة أو وثيقة الصلة بمكان الضبط.
– دقة وضع خطة التنفيذ وتوقيت التنفيذ وهذه كلها تقدرها الجهات الفنية داخل الشرطة بأجهزتها المختلفة.
انجاز ولكن نقطة وسطر جديد:
وايضا للخبر نفسه دلالات من نوع آخر بل وعكسي إذ أن الأمر ينبغي ألا ينتهي عند هذا الحد فقط بل يمكن أن ننظر له من زاوية اخرى تتمثل في طرح عدد من الأسئلة التي تتمثل في الآتي:
– هل تحصلت الأجهزة المختصة ( الخلية الأمنية) عن وجود مثل الانظمة المهمة في مواقع أخرى كانت متواجدة بها المليشيا وخاصة وان هذه الضبطية تمت بعد خروج المليشيا بأكثر من عشرة أشهر من الخرطوم؟.
– هل تحصلت الأجهزة المختصة على المزيد من المعلومات حول ما خلفته المليشيا من أسلحة خاصة الأسلحة والمعدات العسكرية التي من الواضح أن المليشيا وهي خارجة إما تركتها او اخفتها في مناطق معينة؟.
– هل وضعت الأجهزة المختصة (الخلية الأمنية) يدها على خارطة تواجد الخلايا النائمة في كل أنحاء السودان لأنه بحسب المعلومات التي يتداولها بعض الناس أنهم مازالوا متواجدين وبكثرة والبعض منهم يحتفظ باسلحة ومنهوبات وأموال يتم صرفها على الخلايا النائمة ؟.
إشارات وخطوط حمراء:
بقراءة ثانية لمتن الخبر الذي أورده الناطق الرسمي باسم الشرطة لابد من الاشارة إلى عدد من الإشارات والخطوط الحمراء وهي:
– صحيح إن ما قامت به الشرطة انجاز تستحق عليه الثناء والشكر والتقدير ولكن كان من اللازم أن يكون هناك تنسيق محكم مع القوات المسلحة (الاستخبارات العسكرية) ومع جهاز المخابرات العامة وذلك بحسب تقديري واحد من أهم مهام الخلايا الامنية التي تشكلت في كل الوحدات الادارية والمحليات والولايات لأن التنسيق في مثل هذه الحالات والظروف له أهميته.
توقيت ومكان ضبطت هذه المنظومة :

فمن حيث التوقيت تزامنت مع اسبوع بدء عودة الحكومة الاتحادية وبعد يوم واحد من عودة السيد رئيس الوزراء البروفسير كامل إدريس إلى العاصمة الاتحادية (الخرطوم) فالدلالة تكمن في يقظة الشرطة ولكن بمفهوم المخالفة الإعلان عن الضبطية كان لابد أن ترافقه حملة إعلامية قبل واثناء وبعد الضبطية لأن نشر وبث الخبر دون أن ترافقه خطة اعلامية محكمة ربما تسرب الشك للمواطنين خاصة عامتهم في أن الاوضاع غير مستقرة لاسيما وأن المليشيا وعبر حرب (الكي بورت) تنشر وتبث شائعات ودعيات سوداء ورمادية تشير فيها إلى عودتها للمدن التي خرجت منها.
عموما ستظل الحرب على المليشيا مستمرة لا إلى ان يتم هزيمتها في كل انحاء السودان فحسب بل بهزيمة وكشف خلاياها النائمة والتعامل معها بالقانون الرداع لأن خطرها يتساوى مع خطر المليشيا لأنها ستظل التحدي الماثل لأن معظم ما خلفته المليشيا قبل أن تنسحب إلى غرب السودان هو تحت يدها أو في اماكن تحت علمها حتى تستخدمه في الوقت المناسب وهنا يكمن (مربط فرس الخطر).