آخر الأخبار

الطاقة الشمسية تحول (حسينارتي) الصحراوية إلى واحة خضراء (2)

  • الري بالطاقة الشمسية أنقذ الموسم الزراعي لصغار المزارعين بالشمالية
  • المزارعون والمستثمرون لم يعودوا رهائن لقطوعات الكهرباء وشح الجازولين
  • العائد يفوق التوقعات.. وإنخفاض تكلفة الإنتاج إلى 50 %
  • دخول محاصيل زراعية جديدة تحتاج لريات متقاربة كالبصل والبطاطس

حسينارتي ــ عادل الحاج:
رب ضارة نافعة.. هذه العبارة سمعتها تتردد كثيرا وسط المزارعين والمستثمرين الذين تخلوا تماما عن ري مزارعهم وبساتينهم بالكهرباء العامة والتي نعرف جميعنا ما حل بها بسبب الحرب والمسيرات ولذلك اتجهوا لري مزارعهم وبساتينهم العطشى بمنظومة الطاقة الشمسية.. وخير مثال على ذلك تجربة المزارعين والمستثمرين بمنطقة (حسين نارتي) الصحراوية محلية الدبة الولاية الشمالية والتي فوجئت عند زيارتي لها تحولها لواحة خضراء يانعة بفضل الطاقة الشمسية بعد ان كادت تموت من عطش المياه والكهرباء معا.. (أصداء سودانية) تنقل هذه التجربة الرائدة عبر هذا التحقيق الميداني.
ملاذ آمن:


المهندس الزراعي، عمر بادي محمد، بشركة أمطار للاستثمار، تحدث للصحيفة معددا فوائد الطاقة الشمسية في ري المشروعات الزراعية بقوله: الطاقة الشمسية تُعد واحدة من أهم تطبيقات الطاقة النظيفة والمتجددة، وتنسجم بشكل كامل مع متطلبات وأهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة، لما لها من دور محوري في دعم الإنتاج، وحماية البيئة، وتحقيق الإستدامة الإقتصادية.. والسودان يُعد من الدول التي حباها الله بموارد طبيعية وفيرة، وفي مقدمتها معدلات الإشعاع الشمسي المرتفعة وساعات الإضاءة الطويلة خلال اليوم وعلى إمتداد معظم شهور السنة، ما يمنحه ميزة نسبية كبيرة في مجال استغلال الطاقة الشمسية.
فالطاقة الشمسية تتميز بانخفاض تكلفتها التشغيلية نسبيًا مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، إلى جانب سهولة تأسيس أنظمتها وإمكانية نقلها من موقع إلى آخر عند الحاجة، وهو ما يجعلها خيارًا عمليًا ومرنًا، خاصة في البيئات الزراعية.. وهي بكل هذه الميزات شكلت ملاذا آمنا بعد تداعيات الحرب وما صاحبها من دمار واسع في البني التحتية للكهرباء العامة، نتيجة الإستهداف الممنهج والمستمر لمحطات التوليد وخطوط النقل والمحطات التحويلية، الأمر الذي أدى الى عدم إستقرار الإمداد الكهربائي في العديد من المناطق.. هذه الظروف فرضت واقعا جديدا إستدعى البحث عن بدائل طاقة أقل تكلفة وأكثر فاعلية، فكانت الطاقة الشمسية الخيار الأجدى، لما أثبتته من كفاءة عالية في تشغيل المشاريع الزراعية، والتي لها الفضل ــ بعد توفيق الله ــ في إنقاذ الموسم الزراعي لصغار المزارعين، وأسهمت بصورة كبيرة في تأمين الغذاء للمجتمعات المحلية بالولاية الشمالية وضمان إستمرارية توفير العديد من الخدمات والحاجات اليومية المرتبطة بالنشاط الزراعي.
واكد المهندس الزراعي، عمر بادي، ان عمليات الري تمثل عصب الإنتاج الزراعي لكل المحاصيل، لافتا ان العديد من المشاريع الإستثمارية، إلى جانب المزارعين الأفراد، عانوا لفترات طويلة من إنقطاع التيار الكهربائي، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الوقود وشحه في بعض الأحيان، ما أثقل كاهل المنتجين وهدد إستدامة الإنتاج.. وشدد على ان التوسع في إستخدام الطاقة الشمسية بات ضرورة مُلحة لضمان إستقرار عمليات الري، وتحقيق الأمن الغذائي لمواطني الولاية الشمالية والسودان عامة.. وختم حديثه بالدعاء ان يجنب الله البلاد الفتن ما ظهر منها وما بطن، وان ينعم على السودان بالأمن والسلام ويبسط الإستقرار في ربوعه، ويهيئ لأهله أسباب الرشد والنماء، مؤكدا ان الطاقة الشمسية تمثل ركيزة أساسية لمستقبل زراعي آمن ومستدام.
زيادة إنتاج المحاصيل:


المهندس و المستثمر الزراعي عبد الحفيظ عبد العال بشير، قال: ” إدخال تقنية الطاقة الشمسية في المشروعات الزراعية بالولاية الشمالية أسهم إسهاماً كبيراً ومباشراً في زيادة إنتاج المحاصيل والمنتجات الزراعية، لاسيما المحاصيل الإستراتيجية مثل القمح والفول والبصل و البطاطس، إلى جانب الخضروات المتنوعة كالبندورة (الطماطم) والبامية والكزبرة والباذنجان والفلفل الأخضر والخيار وغيرها من المحاصيل البستانية، فهذه التقنية أعطت المزارع فرصة زيادة الرقعة الزراعية بجانب تنوع المحاصيل دون التخوف من زيادة التكلفة، مع دخول محاصيل تحتاج إلى ريات متقاربة مثل البصل والبطاطس وغيرهما، مما يزيد ويضاعف الفائدة التي يجنيها المزارع وأضاف:
الإعتماد على الطاقة الشمسية وفر مصدراً مستقراً ودائماً لتشغيل أنظمة الري، الأمر الذي مكّن المزارعين والمستثمرين من الإلتزام بالري في مواعيده العلمية الصحيحة دون تأخير أو إنقطاع، وهو ما إنعكس إيجاباً على نموء النباتات وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحصول.. أسهمت هذه التقنية كذلك في خفض تكاليف التشغيل المرتبطة بالوقود والكهرباء التقليدية، مما شجّع على التوسع في المساحات المزروعة وزيادة الدورات الزراعية خلال الموسم الواحد.. كما أن استقرار الطاقة أسهم في تقليل الفاقد الزراعي وتحسين كفاءة إستخدام المياه، خاصة في ظل طبيعة الولاية الشمالية الجافة.
ومضى المهندس بشير يقول: الطاقة الشمسية أصبحت اليوم أحد الأعمدة الأساسية لنجاح الإستثمار الزراعي في الولاية، لما لها من دور محوري في تعزيز الإنتاج وتحقيق الإستدامة الإقتصادية والبيئية، وفتح آفاق أوسع لدعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل وتحفيز حركة الإستثمار المحلي والأجنبي.
نقلة نوعية:

يقول المستثمر الزراعي، محمد عبد الحفيظ محمد: بوصفي أحد المستثمرين الزراعيين بالولاية الشمالية أستطيع القول بثقة، إن الطاقة الشمسية أحدثت نقلة نوعية حقيقية في الإستثمار الزراعي بالسودان عموماً وفي الولاية الشمالية على وجه الخصوص، حيث أن هذه التقنية (المباركة) خفضت تكلفة الإنتاج لنسبة تصل إلى 50% أحياناً، فالولاية الشمالية تمتلك أراضٍ زراعية شاسعة، وتربة خصبة، وساعات سطوع شمسي تكاد تكون الأعلى على مدار العام، لذلك وفّرت بيئة مثالية لإعتماد الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي ومستدام لتشغيل المشاريع الزراعية.
فلقد أسهمت هذه التقنية في تقليص تكاليف الإنتاج بصورة واضحة، خاصة فيما يتعلق بتشغيل طلمبات الري التي كانت تعتمد سابقاً على الوقود عالي التكلفة وغير المستقر في توفره.. كما منحتنا استقراراً في العملية الإنتاجية، إذ لم نعد رهائن لانقطاع الكهرباء أو شح الجازولين، الأمر الذي انعكس إيجاباً على إنتظام الري وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل.. والأهم من ذلك، أن الاعتماد على الطاقة الشمسية عزز جدوى الإستثمار على المدى الطويل، وفتح آفاقاً واسعة للتوسع الأفقي والرأسي في الزراعة، إلى جانب إسهامه في حماية البيئة وتقليل الإنبعاثات الضارة.
ويمكنني القول إن الطاقة الشمسية لم تعد خياراً تكميلياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لأي إستثمار زراعي ناجح ومستدام في الولاية الشمالية والسودان ككل، وعنصراً حاسماً في جذب رؤوس الأموال وتحقيق الأمن الغذائي المنشود.
نقطة تحول:


يقول، حذيفة سيد أحمد المكي، وهو أحد المستثمرين الزراعيين في الولاية الشمالية بالسودان:
من واقع تجربتي العملية في توظيف الطاقة الشمسية داخل مشروعي الزراعي، أستطيع أن أؤكد أن هذه التقنية شكّلت نقطة تحوّل حقيقية في مسار الإستثمار لا سيما ان مشروعي الزراعي والذي كان يعتمد اعتماداً كلياً على المحروقات أي الديزل إلى جانب عدم توفر
الكهرباء، ففي البدايات كانت هناك هواجس تراودني تتعلق بارتفاع تكلفة تأسيس هذه التقنية، لكن مع مرور الوقت اتضح أن العائد يفوق التوقعات، فقد أسهمت الطاقة الشمسية في خفض تكاليف التشغيل بشكل كبير، خاصة تلك المرتبطة بالوقود والصيانة المتكررة لقطع الغيار باهظة الثمن، ووفّرت هذه التقنية، بفضل الله تعالى ومنته، إستقراراً ملموساً في عمليات الري والإنتاج، بعيداً عن إنقطاعات الكهرباء أو شح الجازولين، كما منحتني مرونة أكبر في التوسع وزيادة المساحات المزروعة دون خوف من أعباء طاقة إضافية.
ويضيف: الأهم من ذلك أن الإعتماد على الطاقة الشمسية عزّز إستدامة المشروع بيئياً وإقتصادياً، ورفع من جودة الإنتاج وإنتظامه، وجعل التخطيط للمواسم الزراعية أكثر دقة وثقة، فبعد سنوات من التشغيل، تحوّلت هذه التقنية من خيار محفوف بالمخاطر إلى ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، لذلك أنصح بها كل مستثمر يسعى لإستثمار زراعي ناجح ومستقر في بيئة غنية بالإشعاع الشمسي مثل السودان والولاية الشمالية خاصة.
نواصل