آخر الأخبار

صادرات السودان إلى مصر .. الواقع و المأمول

 

القاهرة – ناهد اوشي:

تتسم العلاقات السودانية المصرية بالمتانة والازلية  وتربطها و شائج قوية  ومصالح مشتركة ومنافع اقتصادية وتجارية وصلات رحم بين شعب وادي النيل.

تلك العلاقات  ازدادت متانة ومنعة خلال الازمات التي مرت بها الدولتان وكانتا سندا وداعما حقيقيا اوقات الشدة وهو ما اتضح للعيان خلال حرب الخامس عشر من ابريل 2023 والتي الغت بظلالها السالبة على كافة القطاعات الاقتصادية والحركة التجارية فتأثرت صادرات السودان إلى مصر بحسب تحليل الخبير الاقتصادى في العلاقات التجارية بين مصر والسودان مهندس  منجد إبراهيم يوسف الذي استند على

البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية والجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء للتجارة الخارجية لمصر   وكشف  اجمالى صادرات السودان لمصر و خلال العام 2025والتي بلغت  (277) مليون دولاروقال بانها في أدنى صادرات السودان لمصر خلال العشر سنوات الأخيرة واضاف منجد يرجع انخفاض صادرات السودان لمصر الى اقل من النصف عن مثيلاتها قبل الحرب الى سببين رئيسيين (تسببت  الحرب فيهما)

وفند  السبب الأول بأن بعض أصناف صادرات السودان لمصر يقع في مناطق الحرب مثل الابل والأبقار ومحاصيل مثل السمسم والقطن

اما السبب الثانى هو ارتفاع تكلفة الإنتاج والزراعة في السوق السودانى مما نتج عنه صعوبة المنافسة مع الواردات المصرية من المنشأ والأسواق الأخرى.

صادر الذهب:

واشار يوسف إلى ان نسبة 99 %  من صادرات السودان الى مصر تنحصر فقط في ستة أصناف  فبما يعتبر الذهب أهم صنف في صادرات السودان لمصر هو بصادرات 1.3 طن ( واحد طن وثلاثمائة كيلو جرام فقط ) بقيمة 112 مليون دولار وهى تمثل تقريبا 40 % من صادرات السودان لمصر وذلك بالرغم من أن هذا الصادر يمثل أقل من 2 % من انتاج السودان الذى يتجاوز 70 طنا في العام ( سبعون طن ) الا انه يعتبر للمرة الأولى التي يتم فيها تصدير ذهب الى مصر بعد خروج السوق الرئيسي  للذهب السوداني بسبب مشاكل الحرب والخلافات السياسية

وقال ان بقية  الأصناف الأخرى بقيمه 165 مليون دولار ( مائة وخمسة وستون مليون دولار ) تمثل صادرات السودان الى مصر من صنفين رئيسيين وهما , الحيوانات الحية ( أبقار وابل ) بقيمه 70 مليون دولار ( سبعون مليون دولار تقريبا ) والصنف الأخر هو المحاصيل السودانية بقيمه 95 مليون دولار ( خمسة وتسعون مليون دولار).

مبينا ان صادرات السودان الى مصر من الإبل عام 2025 بعدد 51 ألف رأس تدنت قيمتها إلى 50 مليون دولار  بعد أن كانت قبل الحرب في عام 2021 بعدد 152 ألف رأس بقيمة 150 مليون دولار   وبخسارة 70 % من حجم السوق.

اما  صادرات السودان الى مصر من الأبقار  عام 2025 اشار إلى ان عددها  أقل من 15 ألف رأس ( 14.7 ألف راس فقط ) بحجم صادرات 12 مليون دولار بعد ان كانت قبل الحرب في عام 2022  بعدد 97 الف رأس بانخفاض الى مستوى 15 % عن الصادرات قبل الحرب وبخسارة 85 % من حجم السوق مع العلم أن مصر استوردت من الابقار الحية الافريقية في عام 2025 نفسه 43 الف رأس كان نصيب السودان منها أقل من  15 ألف رأس ونصيب باقى الأسواق المصدرة في افريقيا 28 الف رأس مما يعنى ان صادرات السودان من الابقار الى مصر بعد ان كانت تستحوذ على 75 % من حجم واردات مصر من السوق الافريقي أصبحت  فقط 34 % وباقى الأسواق المصدرة مثل جيبوتى والصومال استحوذت على باقى حصتها.

انخفاض الحصة السوقية:

ونوه ألخبير الاقتصادى في العلاقات التجارية بين مصر والسودان مهندس  منجد إبراهيم يوسف الى ان واردات مصر من الابقار الحية  بشكل عام  من كل الأسواق في عام 2025 كانت بكمية 328 ألف رأس أبقار منها 285 ألف راس من (البرازيل وكولومبيا وأسواق اوروبية أخرى )  واستوردت مصر من الأسواق الافريقية 43 الف راس تمثل السودان فيها اقل من 15 الف رأس مما يعنى ان نصيب صادرات السودان الى مصر في الابقار الحية أقل من نسبة 5 % من حجم واردات مصر من الابقار الحية

وقال بان الحرب تسببت في ان تخسر السودان جزءا كبيرا من حصتها التصديرية الى مصر في الابقار الحية  لتنخفض حصتها السوقية من 75 % من الابقار الافريقية الى 34 % من الابقار الافريقية وتنخفض ايضا من نسبة 25 % من السوق المصرى في الابقار الحية ( حيث وصلت قبل الحرب الى قرابة 100 الف رأس ) لتنخفض  الى اقل من 5 % بعد الحرب.

وفيما يلي  حجم واردات مصر من اللحوم الحمراء اشار إلى انها تصل الى واردات بقيمة  1.7 مليار دولار ( مليار وسبعمائة مليون دولار ) لتمثل الواردات من السودان في عام 2025 من الابل والابقارالحية تقريبا 62 مليون دولار لتكون نسبة السودان من السوق المصرى من واردات مصر من اللحوم الحمراء 3.5 % تقريبا من حجم السوق المصرى وأقل من 2 % من اجمالى حجم استهلاك السوق المصري  بعد اضافة التربية من السوق المحلي المصري.

تدني صادر القطن:

وكشف حجم  صادرات السودان الى مصر في عام 2025 من القطن والتي بلغت قيمة 27 مليون دولار واعتبره رقما متدنيا جدا  خاصة اذا علمنا ان صادرات السودان لمصر من القطن قبل الحرب في عام 2022 كانت 140 مليون دولار لتنخفض الى مستوى 19 % من الصادرات السابقة وبفقدان 81 % من حصة السودان في واردات مصر من القطن  وقال  ان مصر في نفس العام 2025 استوردت قطنا خام بقيمة 340 مليون دولار معظمها من البرازيل واليونان وغيرها نجد ان صادرات السودان لمصر من القطن في عام 2025 تمثل 8 % فقط من واردات مصر من القطن ,منوها إلى ان أسعار القطن السوداني كانت في أوقات كثيرة من عام 2025 أعلى من نظيرتها من الأسواق الأخرى لارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب الحرب مما شكل عائقا كبيرا على صادرات السودان من القطن لمصر وللاسواق الأخرى.

فيما بلغت صادرات السودان لمصر من السمسم في عام 2025 م 27 مليون دولار وكانت نفس الصادرات قبل الحرب في عام 2022 بقيمة 74 مليون دولار لتنخفض الى مستوى 36 % وبذلك يفقد السمسم السودانى 64 % من نسبة مشاركته السابقة قبل الحرب.

وقال منجد ان مصر استوردت من السمسم في عام 2025 بقيمة 95 مليون دولار لتكون حصة السودان في نفس العام 28 % فقط ونسبة 72 % للأسواق المصدرة الأخرى الى مصر بالاضافة الى سعرها الأقل من أسعار السودان في السمسم.

صعوبة  المنافسة:

ونوه يوسف الي ان  السمسم السوداني كان ومازال يعاني من صعوبة المنافسة في السعر في السوق المصري لارتفاع تكلفة انتاجه بسبب الحرب مما كان عائقا كبيرا امام صادرات السمسم

واشار إلى تدني قيمة  صادر حب البطيخ في  العام 2025  إلى 19 مليون دولار بعد ان كانت قبل الحرب بقيمة 50 مليون دولار في عام 2022 لينخفض الى مستوى 38 % ويفقد 62 % من حصته السابقة قبل الحرب

بارقة أمل:

على الرغم من الصورة القاتمة للصادرات السودانية وتدني نسبها عما قبل الحرب إلا ان هنالك بارقة أمل حصرها الخبير الاقتصادي منجد في ان    موسما زراعيا جيدا واحدا كفيل بأن يستعيد السودان نصيبه من السوق المصرى في الحاصلات  الزراعية واللحوم  وقال بأن الاقتصاد السودانى مرن ومتنوع ويمكن ان يستعيد عافيته بسرعة ( خلال ثلاث سنوات من بعد توقف الحرب بإذن الله تعالى )  واضاف حال          توقف الحرب فإن عاما واحدا جيدا من انتاج السودان من الذهب والذى يقدر رسميا بكمية تتجاوز 70 طن وحسب تقديرات أخرى تتجاوز 100 طن فان تلك الصادرات تتجاوز اجمالى قيمة واردات السودان في اصعب السنوات والتي بلغت 11 مليار دولار يمكن تغطيتها من صادر الذهب فقط و الذى يمكن ان يجلب للسودان اكثر من 10 مليارات دولار ليغطى كل واردات السودان بدون اى عجز في الميزان التجارى وسوف يظهر ذلك في الأشهر المقبلة   وقال نتمنى ان تتوقف فيها الحرب باذن الله ليستعيد السودان عافيته وقوته وان يصبح بالفعل وليس القول ( سلة غذاء العالم)