قصف في دارفور واستسلامات في كردفان..الجيش يستهدف رأس الحية لتحييد الأطراف
تقرير- الطيب عباس:
قصف الجيش السوداني على مدى ثلاثة أيام متواصلة أهداف لمليشيا الدعم السريع في نيالا وسوق النعام وقرب معبر أدري مع الحدود السودانية والتشادية، فيما استقبل بكردفان، مجموعات من المليشيا أعلنت استسلامها للجيش، بعضها تم إعلانه رسميا، والبعض الأخر لم يعلن، لكن مصادر ميدانية أكدت لصحيفة “أصداء سودانية” أن الدفاعات المتقدمة للجيش بكردفان تشهد بشكل شبه يومي استسلام مجموعات جديدة.
ضربات محكمة:

استهدف الجيش خلال الأيام الماضية، شحنات للوقود بسوق النعام الحدودي مع جنوب السودان، في عملية دقيقة أوقفت لحد كبير من وصول اي وقود لعناصر المليشيا في كردفان،كما استهدف قافلة للمليشيا قادمة من تشاد قرب الحدود تحمل وقود وأسلحة، فيما قصف عتادا ووقودا داخل نيالا، الأمر الذي أجبر أسرة دقلو، على الاحتفاظ بالوقود والعتاد الذي لم تصله مسيرات الحيش لحماية دارفور، فيما تركت جنودها بكردفان تحت رحمة الجيش، وسط تقارير مؤكدة تشير إلى أن المليشيا تخلت عن إقليم كردفان مقابل الاحتفاظ بقوتها وعتادها لحماية دارفور، وهو ما دفع بحسب مراقبين عناصر المليشيا بكردفان للاستسلام أو الهروب، حيث اختفى أبرز قادة الجنجويد بالإقليم وهم التاج التجاني وحسين برشم.
مرحلة جديدة:
خلال فبراير الجاري، دخلت الحرب السودانية مرحلة جديدة بإعلان الجيش السوداني تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت منظومات الدفاع الجوي التابعة لمليشيا الدعـ ـم السـ ـريع، في تحول نوعي، وفق مراقبين، يعكس تأكيد تفوق القدرات الحربية للجيش السوداني على مستوى السيطرة على المجال الجوي، باعتباره أحد أهم عوامل الحسم العسكري في النزاعات الحديثة.
وهذه الضربات لم تكن مجرد نجاحات تكتيكية معزولة، بل تعكس بداية حملة منظمة تهدف إلى تحييد أخطر القدرات العسكرية التي طورتها قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023
وجاءت الطامة الكبرى لجنجويد كردفان، بعد استهداف الجيش لمنظومة الدفاع الجوي في الفولة ومدينة أبوزبد، حيث أعلن الناطق باسم الجيش السوداني، العميد عاصم عوض في وقت سابق، إن القوات نفذت عملية نوعية بمنطقة أبو زبد أسفرت عن تدمير المنظومة، وإلحاق خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد لدى مليشيا الدعـم السريع، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق تطهير البلاد.
لم تتوقف العمليات عند منظومة واحدة، بل شملت سلسلة ضربات أوسع استهدفت؛ مخازن الطائرات المسيرة، وحدات التشغيل، مواقع الرادارات، أنظمة الدفاع الجوي المصاحبة.
وأعلن الجيش أنه تمكن من تدمير طائرات مسيرة صينية من طرازCH-95ومنظوماتFK-2000إضافية في دارفور وكردفان، ضمن عملية أوسع لتفكيك القدرات الجوية غير التقليدية للدعم السريع.. ووصفت القيادة العسكرية هذه العمليات بأنها جزء من استراتيجية تستهدف “تفكيك القدرات الجوية غير التقليدية” التي طورتها المليشيا، بواسطة دويلة الشر الإمارات التي تستمر في تقديم الدعم والتسليح للمليشيا في عدوان سافر على البلاد.
بهذه العمليات الدقيقة باتت المليشيا في كردفان بكاملها بلا غطاء جوي، مقابل شح في الوقود والذخائر، ما دفعها إما للهرب أو الاتجاه للاستسلام، ويرى مراقبون أن سياسة تجفيف المنابع التي اعتمدها الجيش ستؤدي إلى انكماش المليشيا من الأطراف بسبب عدم وصول الإمداد لها، ما يقود في النهاية إلى الإجهاز عليها في عمقها في دارفور.
ويرى مراقبون أن الجيش السوداني تمكن من اختراق الدائرة الضيقة للمليشيا، وتجلى ذلك من خلال عمليات الاستهداف للوقود والأسلحة قبل وصولها المدن، ما يعتبر خطوة كبيرة تهدف لتجفيف موارد المليشيا، تمهيدا للانقضاض البري عليها، سيما مع توقف الإمداد الإماراتي، حيث لم تهبط طائرة في دارفور منذ نحو أسبوعين لأول مرة منذ مدة طويلة.
ويجزم الباحث دكتور عثمان نورين، أن العمليات النوعية التي يقودها الجيش حاليا ستؤدي إلى انهيار سريع ومفاجئ للمليشيا، لافتا إلى أن الجيش يخطط لحسم المعركة من كردفان وليس دارفور، متوقعا حدوث ذلك قريبا، حيث لم تعد للمليشيا موارد كافية مع توالي العمليات النوعية للجيش التي جففت الوقود وإمدادات الأسلحة والذخائر.