الخطوة وصفت بالبائسة والصبيانية.. (لجنة التمكين) تعلن عودتها للعمل (أون لاين)
تقرير- الطيب عباس:
بعد الترويج لحدث مهم، رفعت به سقوف التوقعات، فاجأ تحالف صمود عضويته قبل مناوئه بإعلان استئناف عمل لجنة تفكيك التمكين من طرف واحد، في مشهد اعتبره مراقبون كوميدي ومدعاة للمسخرة، حيث أن عمل اللجنة بالضرورة يتطلب التحري والاستجواب ومن ثم القبض والمحاكمة، وهى خطوات لا تقوم بها لجنة تعمل (أون لاين) ولا تعترف بها الأجهزة الرسمية للدولة، المنوط بها تنفيذ إجراءات وقرارات اللجنة.
فيما اعتبر المحامي عاصم سيف الدين، أن قرارات اللجنة المزعومة ستفتقر للأثر القانوني، لكونها لا تزال في حكم التجميد، ولن يكون لها وضعية شرعية لكونها ستعمل دون غطاء دستوري متوافق عليه، خاصة مع وجود قرارات سابقة من المحكمة العليا ألغت بعض إجراءات اللجنة، لافتا إلى أن بعض أعضاء هذه اللجنة فتحت في مواجهتهم بلاغات، مشيرا إلى البلاغ بالرقم ٢/١٧٧، الذي تم فتحه في القيادي باللجنة وجدي صالح بناء على تقرير للمراجع العام أثبت وجود فساد مالي.
تساؤلات مشروعة:

اللجنة التي حظيت ببعض الدعم خلال تكوينها في العاشر من ديسمبر 2019، بدأت سريعا في التدحرج بسبب قصور فني وتحولها للجنة سياسية تعتمد على التهريج والتشهير بدلا عن انتهاج المعايير القانونية في التعامل مع الخصوم، الأمر الذي أدى في النهاية إلى وجود فساد داخل اللجنة نفسها، تحول إلى سلب أموال بشكل غير قانوني وعدم توريدها لوزارة المالية، ثم امتدت صور هذا الفساد إلى ابتزاز و(كومشينات) وانتهى بها الأمر إلى نهب آثاثات اللجنة نفسها.
ومع قرار عودتها الكوميدي من طرف واحد، فإن ثمة أسئلة حول جدوى هذه الخطوة، فيما تساءلت الصحفية رشان أوشي، عما إذا كانت لجنة إزالة التمكين ستحصر عملها فقط في استرداد الأموال من الإسلاميين، أم أنها ستساهم في استرداد منهوبات الشعب السوداني من عصابة آل دقلو بقيادة زعيم العصابة عبدالرحيم دقلو.
الحديث ينسحب حول قانونية اللجنة نفسها بشكل القديم وفي ثوبها الهذلي الجديد، حيث يرى الناشط عبد الرحمن عمسيب، أن لجنة التمكين لم تكن نتاج تفويض شعبي أو استفتاء، بل هي إفراز ميكانيكي لصفقة سياسية (الوثيقة الدستورية) بين العسكر وفصيل مدني واحد، وتابع عمسيب قائلا (وبما أن البندقية هي من فرضت هذا الفصيل وهي من فضت الشراكة لاحقاً في 2021، فإن أي نشاط لهذه اللجنة اليوم هو محاولة بائسة لاستدعاء شرعية من جثة اتفاق انهار قبل خمس سنوات.
خطوة بائسة:
ينظر مراقبون على إعلان استئناف عمل لجنة التمكين من طرف واحد، مجرد شو إعلامي، لا أكثر ولا أقل، مشيرين إلى أن الحملة الترويجية التي سبقت هذا الفعل الهذلي توضح أن الأمر مجرد محاولة بائسة تم القيام لها إرضاء لجهة غبية أمرتهم بذلك.
فيما تساءل رئيس التيار القومي للمستقلين، مبارك النور، إذا ما كان وجدي صالح وذمرته دخلوا في فترة سبات طويل، وفات عليها الواقع المؤلم الذي يعيشه السودانيين يوميا بسبب الجنجويد.
مشيرا إلى إن صمت وجدي صالح ومجموعته إزاء ما جرى ويجري في السودان يبعث على الدهشة والاستغراب.. وأضاف (لقد بلغت جرائم المليشيا المتمردة حدًا لا يحتمل ؛ فنهبت الممتلكات وسلبت الحقوق واعتدت على الأعراض في انتهاكٍ صارخٍ لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية).
فعل صبياني:

ويرى مراقبون أن إصدار البيانات باسم أجسام منحلة ليس فعلاً سياسياً، بل هو محاولة بائسة لملء الفراغ بمصطلحات انتهت صلاحيتها.
فيما اعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، أن قرار استئناف عمل لجنة التمكين من طرف جهات غير شرعية يعد فعلا صبيانيا بلا قيمة حقيقية، مشيرا إلى أن اللجنة لا تستطيع أن تقبض على أي فرد داخل أو خارج السودان ولن تتمكن من ممارسة عملها، لأنها لا تملك المشروعية لذلك ولن تجد أي اعتراف داخلي أو خارجي، حيث يتعامل المجتمع الدولي مع حكومة مجلس السيادة كممثل شرعي للسودان، وبالتالي فإن أي لجنة لا تعلن من طرف الحكومة السودانية ستصبح عديمة القيمة مثلها مثل حكومة دقلو.
ويشير دكتور نورين إلى أن هذه الخطوة تكتسب مبررها عند اعتبارها مجرد وسيلة للضغط واستعراض الوجود، لافتا إلى أنها من هذه الزاوية تبدو منطقية تماماً سيما إذا قُرئت في سياق إثبات الحضور لهذه المجموعة المتماهية مع مليشيا الجنجويد والتي تريد العودة للبلاد وفي يدها ما تظن أنها كروت ضغط، خصوصا وأن مخاض هذه الخطوة لا ينفصل عن أجواء تصريحات رئيس مجلس السيادة التي رحب فيها بعودة السياسيين بالخارج، وما دون ذلك فإن خطوة إعلان استئناف عمل اللجنة لا تعدو عن كونها (بندق في بحر).