آخر الأخبار

صناعة الأحداث لشغل الجيش عن المعركة

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*ثلاث موضوعات تم طرحها خلال الأيام الماضية شغلت ليس فقط الرأي العام السوداني بل حتى القيادات السياسية والعسكرية في أعلى قمة هرم الدولة مما ادى إلى خلل في ترتيب الأولويات والإنشغال بالردود والتصريحات ونفي الإتهامات من هنا وهناك وكل ذلك يعتبر خصما على الموقف الرسمي والميداني في حرب الكرامة والتي تعتبر أولوية قصوى للجيش والقوات المساندة إذ مازالت مليشيا الدعم السريع المتمرد تقتل طلاب الداخليات في قرية شكيري بولاية النيل الأبيض بالمسيرات وتهدد  مدينة الأبيض الإستراتيجية وهناك عمليات كر وفر في بارا بشمال كردفان وحرق اسواق قرية ام كريدم وتعدِ سافر علي قرية دِبيِ بجنوب كردفان وقتل العشرات بسلاح متمردي عبد العزيز الحلو في معركة جديدة عرفت بترسيم الحدود لتتمدد سلطات كاودا لأبعد من حدودها الجغرافية.

*إن كان هذا هو الحال في الميدان وكل إقليم دارفور تحت سيطرة مليشيا التمرد وحاكم دار منشغل بالزيارات ومخاطبة القوى السياسية وإعادة هيكلة الكتلة الديمقراطية فهل هناك وقت للإنشغال بقضايا جانبية أهم من حسم معركة الكرامة؟.

*في تقديري أن القضايا الثلاث موضوع حديث اليوم قد تم الإعداد لها بتخطيط تام وليس مصادفة كما يظن البعض وهدفها واحد هو إلهاء الجيش بقضايا جانبية ليوقف زحفه وإنتصاراته في الميدان وثانياً لدق إسفين فرقة وصدام بين الجيش ومن يقاتلون معه في الميدان من أبناء الشعب السودان بترديد الأسطوانة المشروخة بأن حرب السودان يقودها الإسلاميون وحتي الجيش نفسه علم أن  تلك الفرية لم تعد قابلة للتسويق في ظروف البلاد اليوم.

*أول الموضوعات هو الإحتفاء بالقرار الأمريكي المعيب شكلاً ومضموناً بتصنيف فرع الأخوان المسلمين في السودان جماعة إرهابية دون التعريف الدقيق لمن هم؟ ومعلوم أن السودانيين وحتي أحزابهم جميعها إسلامية التوجه …ولايدري الكثيرون أن القرار الأمريكي جاء بسبب الضغط الذي يتعرض له ترامب من إيران ومن الكونجرس الأمريكي الذي لم يوافق علي شن الحرب على إيران كما أن ترامب إعتقد أن تصريحات بعض الإسلاميين بدعمهم لإيران يعطيه الحق لهذا التعميم والتصنيف.

*ثاني الموضوعات هو ذلك الفيديو الذي تمت فبركته بواسطة قناة إسكاي نيوز الإماراتية على لسان القيادي الإسلامي الدكتور محمد يوسف كبر في حديث لا يتسق مع التوقيت ولا يتناسب مع شخصية الدكتور كبر ولا يصدق من يعرف الشخص انه يمكن ان يصدر منه مثل هذا الحديث الفج وفي هذا التوقيت وقد نفي الدكتور كبر  بنفسه صلته بهذا الفيديو والحديث المنسوب إليه وكلها فبركة ممكنة في ظل الذكاء الاصطناعي الذي مازال يجعل من الهالك حميدتي روبوتاً يمشي بين جماعة صمود وتقدم وتأسيس ويتنقل معهم بين نيروبي وكمبالا وابوظبي ويتحدث لهم بالحديث الذي يطربهم ويبعث فيهم الأمل.

*ثالث الموضوعات بغرض شغل الرأي العام والقيادة السياسية والعسكرية هو الإعلان عن أن القرار الأمريكي سيدخل حيز التنفيذ أمس السابع عشر من مارس دون ان نعرف آلية تنفيذ القرار في ظل إنشغال ترامب بالحرب مع إيران وضغوط إغلاق مضيق هرمز.

*في ظل كل ذلك ظهر وجدي صالح ببيان لإحياء سيئة الذكر لجنة تمكينه الجديدة وأنها ستستأنف عملها من جديد؟ كيف ومتي؟  لم يحدد وهو يعلم وجماعته لن يستطيعوا الدخول إلى السودان ليس بسبب قرار حكومي وإنما بقرار الشعب ورأيه وموقفه منهم.

*تفاعل رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في إفطار ناظر الرباطاب حفيد الشيخ الصائم بجزيرة مقرات مع ما يدور في الساحة وكرر ما ظل يردده دوماً كل ما استمع لإتهامات القحاتة وصمود بأن الجيش يحركه الإسلاميون بسبب أنهم يخوضون معه الحرب في الميدان وهو يعلم أن الحرب يخوضها الشعب السوداني بكل فئاته ضد معتدٍ أثيم وباغٍ ومرتزق إنتهك أرضه وحرماته فجاءت كلماته بأنه لامجال للإسلاميين ولا للمؤتمر الوطني ولا للشيوعيين وأن القوات المسلحة هي للشعب السوداني كله وبكل فئاته وهذا الحديث ظل يتكرر في كل لقاءات الفريق أول البرهان وعلى مدى سنوات الحرب..فرسالة كاتب السطور للفريق أول ركن البرهان هي أن هدف من يطلقون هذه التصريحات هو تفكيك الجيش وإعادة هيكلته وعودة من نبذهم الشعب للحكم بعد أن دعموا المليشيا والمرتزقة لقتله وتشريده وإحتلال منازله..فعلى الرئيس أن يمضِي في معركته الحقيقية لتحرير البلاد مسنوداً بشعبه ولا يرهق نفسه ويضيع وقته في معارك إنصرافيه فالوقت والجهد أغلى من أن يهدر في هكذا معارك.