آخر الأخبار

الاستثمار في النفس… اكتفاء ذاتي

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*تمر السنوات يوماً تلو يوم ويتسرب الزمن من بين أصابع اليد في ومضة فيجد المرء نفسه متفرجاً في مسرح الحياة لاغير إن لم يمسك بتلابيب الوقت ويعزم على صيد الفوائد والاستثمار في نفسه.

*الاستثمار في النفس من أنفع الأشياء للفرد طوال حياته  حيث لا فائدة في حياة مضمخة بالرتابة، ومتشابهة الأيام، إن لم يتخللها جدٌ واجتهاد من قبله لقطف ثمارٍ يانعة في مجالات متعددة، يحصد منها ما يشاء كيفما شاء.

*تطوير المرء لقدراته ومحاولة استكشاف المزيد من مهاراته المختبئة خلف برقع الحياة ولم يلتفت إليها لإنشغاله بأمور مبعثرة هنا وهناك تاره وبأمور غيره أخرى دون أن يجد وقتاً لنفسه، إنجاز كبير.

*إنّ بناء أصول ذات ربحية مستمرة عبر استثمارات متنوعة تتوافق مع ظروف كل فرد وشغفه وما يهواه، هو ميلاد حقيقي بلاريب لسعادة قادمة تحلق في سماواته.

*يختلف ذلك البناء وتتعدد نماذجه؛ كالقراءة والكتابة، وتعلم لغات جديدة، وتطوير مهارات يشوبها الضعف أحياناً في عالم العولمة اللامتناهي، إضافة للرسم والتصميم وغير ذلك من المهارات الفنية الحديثة.

*كذلك الصناعات الحرفية تشق طريقها في عالم البناء الذاتي، وأيضاً تعلم فنون الحياكة والتطريز وعمل المخبوزات لربات المنازل، وغير ذلك من المهارات التي لا تعد ولا تحصى للجنسين من الذكور والإناث، والتي تدر أموالاً في المستقبل لكل مجتهدٍ وساعٍ

*تكمن أهمية الاستثمار في النفس في جعل الإنسان يكتفي بذاته، ولا يمد بصره للغير إذا ما طرق بابه أمر ما على حين غرة، سواء استدعى ذلك مالاً، أو فكراً، أو مهارةً بعينها، فهو يكون شخصاً مستقلاً، معتمداً على نفسه أيما اعتماد.

*لا ينحصر الاستثمار في النفس فيما تمّ ذكره من مهارات يترجمها الفرد على أرض الواقع فحسب، بل يمتد ليشمل استثمار الفرد في صحته البدنية والنفسية، وذلك باتباع عادات صحية سليمة في مأكله ومشربه وممارسته للأنشطة الرياضية، بل وفي تنظيم ساعات نومه، حتى يتسنى له العيش في رغد، ناعماً بثوب الصحة والعافية

إذن، الاستثمار في النفس هو ضريبة يدفعها الفرد ليجني فوائدها طال الزمن أم قصر، ثم يرفل في حللها الزاهية في فخرٍ واعتزاز.

نهاية المداد:

الحديد يصدأ من الاهمال ، المياه الراكدة تفقد نقاءها ، وتصبح متجمدة في الطقس البارد، و بالمثل يفعل الكسل انه يستنزف قوة العقل

  (ليوناردو دافنشي)