آخر الأخبار

العقوبات الامريكية… استخف بها البرهان ورفضها السودانيون..رفض الشعب السوداني للعقوبات سوف يتحول من مسيرات عفوية إلى مبايعة للقائد البرهان

  • أمريكا لا تهمها الديمقراطية بل تريد الهيمنة على السودان
    د.حسن محمد صالح

*جاء تعليق السيد رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على العقوبات التي تم فرضها عليه من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الامريكية في السادس عشر من يناير 2025م مقتضبا وهو وسط جنوده في مدينة ود مدني التي يزورها بعد أن قامت القوات المسلحة السودانية بتحريرها من قوات الدعم السريع بعد عام كامل من الاحتلال العسكري.
قال البرهان في أول تعليق له على العقوبات الامريكية, سمعنا عن عقوبات سوف يتم فرضها على قيادة القوات المسلحة وهي لا تهمنا وكل من له عقوبات يريد فرضها اتفضل وهي لا تعنينا إذا كان هناك من يجود بنفسه من أجل الشعب والوطن ماذا تساوي العقوبات أمام تضحيات الشهداء والمقاتلين؟.
مسيرات تأييد:
الملاحظ أن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الامريكية على البرهان تأتي قبل ساعات من تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب حديثا ترامب لمهامه في البيت الأبيض الامريكي في العشرين من يناير الجاري خلفا للرئيس الامريكي جو بايدن, وقد شملت العقوبات الامريكية منظومة الصناعات الدفاعية السودانية التي جاء في القرار الامريكي المطبق بشانها منذ 23 يونيو 2023م لكونها الذراع الأساسي للمشتريات في القوات المسلحة, وهذا ما جعل الشعب السوداني يغضب وتخرج مسيرات تأييد البرهان في المدن السودانية وقامت عدة جهات وكيانات بإصدار بيانات منددة بالعقوبات وهي جهات رسمية علي راسها القوات المسلحة السودانية ووزارة الخارجية السودانية وقوي الحرية والتغيير الديمقراطية وحركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان قيادة مني أركو مناوي وغيرها, ومبعث الغضب السوداني كون هذه العقوبات تستهدف القائد العام للقوات المسلحة وتستهدف القوات المسلحة وهي تخوض معركة تم فرضها عليها بواسطة مرتزقة من سبعة عشر دولة حول العالم بالإضافة إلي كون هذه العقوبات تغمض الجيش السوداني حقه في الحصول على السلاح وتصنيع السلاح للدفاع عن النفس, الأمر الذي تكفله كافة الشرائع والقوانين الدولية بما في ذلك ميثاق الامم المتحدة.
الوصاية الامريكية:
وجاء في حيثيات القرار الامريكي أن منظومة الصناعات الدفاعية السودانية تعمل على التعاقد للحصول على طائرات مسيرة إيرانية عبر أذربيجان وهنا تتضح روح الوصاية الامريكية على الدول بأن تحصل على أسلحتها من أي جهة طالما أن هذه الاسلحة دفاعية, ولعل الإشارة إلى إيران فيها قدر من الطعم الذي يمكن للرئيس الامريكي القادم بلعه لكونه على خلاف جوهري ومعلن مع إيران ودعم لاسرائيل لاتحده حدود.
كما ذكرنا آنفا فإن العقوبات الامريكية التي تم فرضها على رئيس المجلس السيادي وقيادة القوات المسلحة بواسطة الخزانة الامريكية وقد أصطلح عليها السودانيون أسم العقوبات الامريكية التي خبروها وعرفوها عقب استقلال السودان مباشرة في العام 1958م أشهرها ما تم في عهد حكومة الإنقاذ الوطني والتي استمرت لمدة عشرين عام.
العقوبات المفروضة على الرئيس عبد الفتاح البرهان تعود لعلاقة السودان وعلى وجه التحديد الجيش السوداني بإدارة الرئيس الامريكي الديمقراطي المنتهية ولايته جو بايدن وهناك أسباب داخلية تعود للعلاقة المتوترة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي وبين بايدن و ترامب التي أخذت ابعادا شخصية ومرارات سياسية بين الرئيسين الامريكيين, فالبرهان يعتبرغريم لبايدن وحكومته ووزير خارجيته إنتوني بلنكين على الرغم من أن الرئيس البرهان لم يتحدث عن الامريكيين حديثا سلبيا وظل يتحين الفرص لرفع الحظر الاقتصادي الامريكي ضد السودان بما في ذلك اللقاء الذي جمعه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو في عنتبي قبل عدة سنوات لكي يقتصر الطريق إلى معانقة ود امريكا ولكن إدارة بايدن لن تنسى الأدوار التي قام بها الفريق أول ركن البرهان والضربة التي وجهها للمشروع الامريكي في السودان وهو مشروع الحرية والتغيير والاتفاق الإطاري والرباعية ومليشيا الدعم السريع الشبيهة بقوات الباشمرقا في العراق والتي مثلت رأس الرمح في الحرب الامريكية ضد العراق في العام 2003م وكذلك الدعم السريع من شان الولايات المتحدة أن تصل إلى أهدافها في السودان عبر الدعم السريع ولكن من خلال القوي الإقليمية المتحالفة مع الامريكيين.
وتأكيدا لهذا المنحى الذي ذهبنا إليه جاء في حيثيات العقوبات الامريكية ضد البرهان ما يلي : إن البرهان قام في أكتوبر عام 2021م وقائد قوات الدعم السريع حميدتي بعملية استيلاء عسكرية على السلطة من الحكومة الانتقالية التي يقودها المدنيون في السودان ومنذ ذلك الحين عارض البرهان العودة إلى الحكم المدني في السودان ورفض المشاركة في محادثات السلام الدولية لإنهاء القتال واختار الحرب علي المفاوضات حسنت النية وفضل التصعيد تحت قيادة البرهان.
الهيمنة على السودان:
الولايات المتحدة الامريكية لا تهمها الديمقراطية بقدر ما إنها تريد الهيمنة على السودان عبر حلفائها بدليل انها رفضت الإجراءات التصحيحية التي قام بها البرهان في اكتوبر 2021م وتماهت مع دعوى الحرية والتغيير بانها انقلابا عسكريا ولم تشجع البرهان على عزمه إعادة الحكم المدني عبر الانتخابات وقد أعلن القائد العام رئيس المجلس السيادي ذلك امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورات انعقادها السابقة وهذا يعني أن أمريكا بايدن وربما ترامب تريد حكام مدنيون لا شرعية لهم من شاكلة رئيس الوزراء المستقيل عبد الله حمدوك و وزرائه الذين فشلوا في إدارة البلاد بل أدت إدارتهم للفترة الانتقالية إلى الحرب التي تدور رحاها الآن في السودان.
*ظل الجنرال البرهان قليل الكلام كثير الفعل متمسكا بحق الشعب السوداني في القضاء على الدعم السريع الذي اتهمته الولايات المتحدة الامريكية بارتكاب جرائم حرب في السودان ولكنها لم تترجم هذا الاتهام إلى قرارات وإجراءات ضد الدعم السريع لردعه, ولم تستطع الادارة الامريكية بقيادة الرئيس بايدن وقف دولة الإمارات العربية المتحدة من إرسال الاسلحة إلى الدعم السريع في السودان على الرغم من التقارير المتواترة في هذا الخصوص وآخرها تقرير الكونغرس الامريكي الذي أكد وصول شحنات من الأسلحة الإماراتية الي مطار نيالا ولا زالت الطائرات بدون طيار تهبط في مطار نيالا وقام الكونغرس الأمريكي برصد حركة نقل السلاح إلى قوات الدعم السريع من خلال الاقمار الاصطناعية وشهود عيان ومن المقرر أن يصل تقرير الكونغرس حول سلاح الإمارات المنقول جوا إلى الدعم السريع إلى حكومة بايدن قبل انصرافها أي في غضون الساعات القادمة, ولا يتوقع المراقبون أن تخطو الحكومة الامريكية الخطوة المطلوبة تجاه الإمارات.
الحكومة الأمريكية الجديدة:
أما الشان الامريكي الداخلي فإن واحدة من المرشحين لتولي مسئولية في الحكومة الامريكية القادمة برئاسة ترامب قالت إن الرئيس بايدن ظل يضع العراقيل أمام ترامب وقد أعلن ذلك صراحة, وعندما سئلت عن الدعم السريع ردت بان ترامب ليس لصا حتى يدعم اللصوص والدعم السريع يسرق وينهب أمام العالم اجمع وقد اكدت علي حق الجيش السوداني في الدفاع عن بلاده ولم تجزم بان الرئيس القادم للولايات المتحدة الامريكية (بعد ساعات من الآن) سوف يقوم بإلغاء العقوبات التي قامت وزارة الخزانة الامريكية في حكومة بايدن بفرضها على القائد العام للقوات المسلحة والجيش السوداني ولكن من الممكن أن تمضي من غير تاثير عللا أرض الواقع.
أما الشارع السوداني الذي اشرنا إلى جزء من ردة فعله حيال العقوبات الامريكية ضد البرهان فإن الشعب السوداني سوف ينوع من حراكه ضد العقوبات الامريكية ضد القائد العام وسوف تتحول المسيرات العفوية في المدن السودانية إلى مبايعة البرهان وتفويضه وتفويض الجيش السوداني لإدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية, وكما قال الإعلامي الشهير صرفة إن شعار كلنا البرهان غير كافي نحن البرهان نفسه هذا على الصعيد الشعبي اما على الصعيد الخارجي فإن السودان سوف يتجه بعلاقاته شرقا صوب روسيا والصين وتركيا وإيران عبر تحالف يحقق فيه السودان مصالحه وتبقى امريكا على نفسها جنت براقش كما يقول المثل العربي.