المتعاونون مع المليشيا … هل تكفي نشرات التوقيف الحمراء
تقرير – وليد كمال الدين:
أثارت مقاطع إسفيرية مصورة تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تجاوزات وانتهاكات فردية قام بها أفراد قيل إنهم محسوبين على الجيش راح ضحيتها مواطنين عزل بتهمة التعاون مع مليشيات الدعم السريع.
تلك الأحداث دفعت بالناطق الرسمي للقوات المسلحة للخروج على الناس ببيان رسمي لم ينفي ويكذب الوقائع كما إعتادت أن تفعل الغرف الإعلامية التابعة لمليشيات الدعم السريع وتعمل على تشويه صورة الجيش وتأليب المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان على الحكومة السودانية.
البيان أكد حقيقة جوهرية مفادها أن ماشاهده الناس من أفعال صادمة في تلك المقاطع تجاوزات فردية محدودة سيتم محاسبة المتورطين فيها بالقانون العسكري والجنائي, وذهب البيان إلى ماهو أبعد من ذلك حين وجه تحذير مباشر لمنسوبيه بعدم إرتكاب أي أخطاء أو تجاوزات تخالف قواعد الاشتباك وتلحق الاذى بالمدنيين بتهمة التعاون مع المليشيا
فظائع وتجاوزات :
الطرف الآخر في الحرب الدائرة في السودان منذ مليشيا الدعم السريع – ظلت ومن الطلقة الأولى تمارس أبشع أنواع الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين العزل من قتل واغتصاب وإخفاء قسري ونهب للممتلكات العامة والخاصة وتدمير للبني التحتية بحسب ما وثقت الكثير من المنظمات الحقوقية والتقارير الصحفية وبعض الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية التي صادقت لأول مرة منذ إندلاع الحرب في السودان على معاقبة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو في إدانة صريحة للفظائع التي تمارسها المليشيا.
ولم تجف بعد دماء آخر مجزرة إرتكبها الدعم السريع بحق الأطفال والنساء في منطقة رفاعة.
مقاطع التجاوزات التي تتم خارج إطار القانون تطرح العديد من الاستفهامات حول ملف (المتعاونين) مع الدعم السريع بكل ما فيه من تعقيدات يتعلق بعضها بمعايير التعامل الأمني والقانوني مع المتورطين بمساعدة قوات الدعم السريع وكان لهم دور في إلحاق الأذى بالمدنيين في مختلف المناطق التي دخلها الدعم السريع بالإرشاد والنهب والقتل والقتال في صفوفها.
تحفظ ومحاكمات عادلة:
ويرى قانونيين أن التعامل مع ملف المتعاونيين بعد تحرير المدن والأحياء والقرى التي كان يحتلها الدعم السريع يجب أن يتم في إطار قانوني عبر محاكم تتوفر بها أسباب العدالة وتتيح للمتهمين فرص الدفاع عن أنفسهم, وقد تمت محاكمة العديد من المتورطين في ولاية الخرطوم ونهر النيل والشمالية وصدرت بحق بعضهم أحكام مختلفة بعد تجريمهم.
الجرائم المروعة التي إرتكبها المتعاونين مع الدعم السريع كان ضحية بعضها أهاليهم وجيرانهم وتسبب ذلك في تبلور مشاعرعميقة من الكراهية والرغبة في التشفي والإنتقام وأخذ الحقوق باليد بمبدأ كما تدين تدان, ويؤدي ذلك بالطبع لوقوع تجاوزات بحق أبرياء وحدوث حالة من الفوضى والانفلات الأمني وتعمل آلة المليشيا الاعلامية على تغذية وتاجيج تلك المشاعرالمدمرة لضمان عدم استقرار المواطن إضافة لبث الرعب في قلوب المتعاونين وقطع طريق عودتهم لجادة الصواب وتسليم أنفسهم للجيش والأجهزة الأمنية.
نشرات حمراء :
تعمل النيابة العامة السودانية من حين لآخر على إصدار نشرات توقيف حمراء وتوجيه الإتهام لقيادات وقادة ميدانين بمليشيات الدعم السريع وداعميه وتعمل النيابة العامة في ظروف شديدة التعقيد والصعوبة بداية من رصد الجرائم وتوجيه الإتهام وفتح البلاغات وضبط المتهمين داخل وخارج السودان.
ويقول ناشطون ومواطنين مهتمين بملف ضبط وتقديم المتعاونيبن لساحات العدالة إن مذكرات التوقيف التي أصدرتها النيابة العامة حتى الآن لم تطال بعد أعداد هائلة من المتعاونين الذين إرتكب بعضم جرائم خطرة مثل التعدي والقتل والإغتصاب والسرقة في ولاية الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأزرق والأبيض وجنوب وشمال كردفان وعموم دارفور.
إنتهاكات في كل مكان:
اتساع رقعة الحرب الجغرافية وتطاول أمدها تسبب في مضاعفة أرقام الإنتهاكات الخطيرة المرتكبة من قبل الدعم السريع وأنصاره والمجاميع الإجرامية الهاربة من ضيق زنازين العدالة لفضاءات إجرام بلاحدود كل ماسبق من معطيات يلوح بأعباء جسيمة وحرب أخرى تنتظر مثلث العدالة الشرطة النيابة القضاء.
الاستفادة من التجارب :
وينصح خبراء بعالم الجريمة الجنائية وتلك التي تصاحب النزاعات والحروب الداخلية بضرورة الاستفادة من تجارب دول الجوار في معالجة الأوضاع الأمنية بعد هكذا حروب شرط أن تكون تلك التجارب قريبة من الحالة السودانية.