الجنيه السوداني ..هجمة مرتدة بسبب حرب المسيرات
تقرير- ناهد أوشي:
انتعاش طفيف شهده الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية عقب التقدم الكبير الذي احرزته القوات المسلحة والمساندة لها في الحرب ضد المليشيا الغاشمة, ولكن سرعان ما ترنح سعر صرف الجنيه أمام العملات عقب استهداف المسيرات للمنشأت الحيوية والمرافق الخدمية بمدينة بورتسودان العاصمة الادارية, حيث سجل سعر صرف الدولار الامريكي 2730 جنيها, الريال السعودي 728 جنيها,
الدرهم الإماراتي 743.869 جنيها,
أما اليورو فقد سجل 3033.33 جنيها
وارتفع الجنية المصري إلى 54 جنيها
حرب المسيرات:

الخبير الاقتصادي بروف عبدالعظيم المهل قال عقب تحرير الخرطوم وطرد المليشيا المتمردة بدأ الاقتصاد السوداني يسترد عافيته تدريجيا وكان من المفترض أن يسترد الجنيه السوداني أيضا عافيته مقابل العملات الأجنبية ولكن بدأت المليشيا مرحلة جديدة من حرب المسيرات أدت إلى تدمير البنيات التحتية مثل الكهرباء وخزانات الوقود والمطارات وبعض المناطق الآمنة, الأمر الذي ادى إلى خسائر دولارية واضطرت الدولة أن تطلب المزيد من الدولار لمواجهة الصرف المرتفع للدفاع عن الوطن واستيراد المزيد من الأسلحة من الخارج, الأمر الذي زاد الطلب على الدولار مما أدى إلى ارتفاعه بالإضافة إلى زيادة الطلب على الدولار بسبب موسم الحج الذي بدأ لتوه بالإضافة إلى استيراد الكثير من مدخلات الموسم الزراعي الصيفي.
عودة طوعية:
وأشار المهل إلى إزدياد الطلب على الدولار مع بدء العودة التدريجية للمواطنين بسبب زيادة الاستيراد للكثير من السلع المستوردة, كل ذلك مع انخفاض الإنتاج وبالتالي انخفاض الصادرات وزيادة عجز ميزان المدفوعات وانخفاض تحويلات العاملين بالخارج إلى دول الجوار بدلا عن السودان والاضطرابات في بورتسودان وغيرها.
حلول عملية:

الخبير الاقتصادي إيهاب عبد الرحمن اقترح حزمة معالجات وحلول عملية قال إنها سريعة النتائج واسعافية ناجعة, فلابد من اتخاذ قرارات شجاعة من إدارة بنك السودان، وهي بيع الذهب وكل السلع الدولارية والزام المشترين بالدفع بالجنيه السوداني، لأن الغرض هو تحسن سعر الصرف بزيادة الطلب على العملة السودانية, كذلك البدء في فتح عطاءات توريد سلع إنتاجية خاصة بإعادة الإعمار والتأهيل مثل مواد البناء ومدخلات الإنتاج الزراعي ومحاولة تأسيس صناديق ائتمانية استثمارية لتمويل المشاريع بهدف وقف نسبة التضخم.
انخفاض قيمة الجنيه:
قال الخبير المصرفي بلال عنبر إن ما يواجهه الجنيه انخفاض وليس انهيار حيث أن الانهيار يعني فقدان العملة قيمتها بسرعة غير متوقعه وغير معتادة وتودي إلى انفلات الأسعار وتضخمات بنسب عالية, وقال إن انخفاض قيمة الجنيه السوداني بسبب الدخول في سوق العملة لأي سبب من الأسباب سوا جهات رسمية أو غير رسمية والطلب علي العملة الحرة تؤدي إلى انخفاض سعر العملة المحلية.
وضع استثنائي:
وأشار عنبر إلى أن الوضع الاستثنائي الذي يعيشه السودان بسبب الحرب كل يوم يودي إلى أن إزدياد الحوجة للعملات الأجنبية بالتالي يزيد الطلب على العملات الحرة خاصة للاستيراد سوا أسلحة أو ذخيرة أو اجهزة دفاعات بجانب الحوجة لاستيراد اجهزة محطات توليد باحجام كبيرة ومحولات ضخمة وإعادة بناء قطاع الكهرباء والمياه في ظل استهداف المحطات, بجانب الحوجة لاستيراد السلع الضرورية, وقال إن التجار والشركات والمؤسسات التجارية الكبرى تقوم بالاستيراد لتغطية النواقص في مواد البناء وبقية الخدمات لإعادة الحياه لطبيعتها وإعادة إعمار ما دمرته الحرب, وأشار إلى ضرورة التوجه نحو الصادر (ذهب, محاصيل نقديه, ثروة حيوانية) وغيرها من المنتجات السودانية لتغزو السوق العالمي وتعالج ميزان المدفوعات واحلال الواردات حتى تتعافي العملة المحلية, بجانب
الحد من استيراد السلع غير الضرورية مبينا أن الخطوة تتطلب سياسات داخلية قوية, إضافة إلى عدم دخول الحكومه سوق العملات الحرة إلا للضروره القصوى, وهذا يتطلب وضع قيود داخلية صارمة لمنع الوزارات من الاستيراد غير الضرورية.