السودان والسعودية …تعزيز العلاقات الاستراتيجية
- الزيارة التاريخية للأمير محمد بن سلمان لواشنطن فتحت الآفاق نحو ترميم جدار العلاقات الأمريكية السودانية
- الصادرات السعودية للسودان في سنة عمق الحرب 2024م بلغت 214 مليار ريال
- التعاون السوداني السعودي له دلالة مهمة في خارطة الطريق الجديد للسلام في السودان
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
تداولت منصات وسائل التواصل الاجتماعي أول أمس أن السيد رئيس مجلس السيادي الانتقالي الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن قد اصدر قرارا سياديا قضي بموجبه باعادة تشكيل المجلس الاعلى للتعاون بين السودان والسعودية واشارت تلك الوسائل ان القرار يرمي إلى ترجمة التفاهمات الاستراتيجية بين جمهورية السودان والمملكة العربية السعودية والتي تهدف إلى تنسيق وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الامنية والسياسية والاقتصادية ويسعي لتفعيل الشراكات الثنائية ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات المشتركة وتعكس هذة الخطوة حرص السودان علي توطيد علاقاته الاقليمية والدولية كما يمثل اعادة تشكيل المجلس جزءا من رؤية لتعزيز التكامل بين الخرطوم والرياض وتعزيز اليات التنسيق المشترك في القضايا ذات الاهتمام المتبادلوتاتي هذه الخطوة في ظل الجهود المستمرة لاعادة ترتيب علاقات السودان الخارجية.
دعم الاستقرار الاقليمي أولوية:

ثمة قضايا كثيرة تجعل من العلاقات بين السودان والمملكة العربية السعودية تاخذ بعدا استراتيجيا مهما ولعل دعم الاستقرار الاقليمي يمثل أول اولياتها لاسيما أن أمن واستقرار البحر الأحمر يهم البلدين في ذات الوقت الذي لايهم دول حوضه الاخرى وتكمن الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر في كونه ممرا حيويا بحريا يربط بين أوروبا وأسيا عبرقناة السويس ومضيق باب المندب وهو شريان رئيسي لنقل الطاقة (النفط والغاز) وصادرات وواردات التجارة العالمية كما يمثل نقطة جيوسياسية حساسة ومحل تنافس دولي لوجود ثروات وموارد وقربه من مناطق الصراعات مما يجعله ذا أهمية سياسية وعسكرية وسياسية كبرى لذلك من الطبيعي أن يشكل البحر الأحمر للبلدين أهمية استراتجية لاسيما وانهما من الدول المشاطئة (طول الساحل السوداني عليه 853 كليو متر تقريبا وإن كانت هناك بعض التقديرات الاخرى670 كيلومتر و750 كيلو متر إلى 850 كيلو متر) و(طول ساحل المملكة العربية السعودية 2600 كيلو متر وهي طول الساحل السعودي على البحر الأحمر وخليج العقبة مجتمعين ) مع العلم أن طول الساحل السعودي على خليج العقبة يبلغ 180 كيلو متر أي أن طول الساحل السعودي علي البحر الأحمر يبلغ 2420 كيلو متر.
علاقات تاريخية مميزة:
السودان والمملكة العربية السعودية لهما علاقات مميزة يعود تاريخها بحسب دراسة علمية إلى سبعة قرون ماضية حيث يقول الدكتور عبدالمنعم مختار الاستاذ الجامعي والمدير العام للشركة الالمانية السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات والمدير التنفيذي للسياسات القائمة علي الادلة والبيانات وكان عنوان الدراسة (التطور التاريخي والابعادالسياسية والاقتصادية والجتماعية الاستراتيجية) وقد كشفت الدراسة أن الاتصالات الأولى بين البلدين شملت التجارة على طول البحر الأحمر والتبادلات الثقافية والحج الديني مع تأثير (عثماني) من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر وحكم المهدي في آواخر القرن التاسع عشر حيث شكلت هذه العوامل أنماط الدبلوماسية والاقتصاد في القرن العشرين، سهلت تحالفات السودان بعد الاستعمار، وعمليات بناء الدولة، والمعاهدات المبكرة مع السعودية بين 1956 و1970 الاعتراف السياسي المتبادل، بينما جاء التفاعل السعودي استراتيجيًا استجابة للتغيرات السياسية السودانية، بما في ذلك انقلاب 1969 والأنظمة العسكرية اللاحقة .. تشمل العلاقات المعاصرة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بما في ذلك المشاركة المشتركة في مبادرات السلام والأطر الأمنية..وللتدليل على تميز العلاقات السودانية السعودية الآن قد بلغت 2.4 مليار ريال سعودي المملكة العربية السعودية في العام قبل الماضي 2024م مع العلم أن هذا العام يمثل عمق الحرب الماثلة الآن بالسودان والتي لعبت فيها السعودية أدوارا مقدرة لإنهائها عبر منبر جدة الذي رعته بالاشتراك مع الولايات المتحدة الامريكية إلا أن طرف مليشيا الدعم السريع المتمردة كان العنصر الاساسي في فشل عدد من جوالات التفاوض كما مثلت انتهاكاته المستمرة للهدن المعلنة عاملا اساسيا في خرقها وقد كانت تفاصيل الصادرات السعودية في ذلك العام 2024م كالآتي:
– السكر والمصنوعات السكرية684 مليون ريال.. وقود وزيوت وشموع معدنية 376.2مليون ريال سعودي.. ولدائن ومصنوعاتها 184.9مليون ريال.
زيارة بن سلمان لواشنطن:

غني عن القول إن لزيارة ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الامريكية خلال الأشهر الماضية منعطفا مهما في العلاقات السودانية السعودية حيث التقى الرئيس الامريكي ترامب وبحثا المسألة السودانية بكل جوانبها بل انتهت بعد ذلك لتحريك ملف الأزمة السودانية خارج اطار المبادرة الرباعية والتي مثل وجود دولة الإمارات العربية المتحدة عنصرا أساسيا في اعتراض السودان عليها لجهة أن أبوظبي ثبت بالادلة والشواهد والبراهين إنها داعم أساسي للتمرد الذي قادته قوات الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة.. وقد أثمرت تلك الزيارة التاريخية لولي العهد السعودي لواشنطن في خارطة الطريق الجديدة للسلام في السودان بأسس تؤكد على سيادة السودان وشرعية الحكومة القائمة وعدم ايجاد أي أجسام حكومية موازية لها حيث يكثف هذه الأيام مستشار الرئيس الامرىكي لشئون الشرق الأوسط وافريقيا مسعد بولس جوالات واتصالاته على النحو الماثل الآن إذ اسهمت هذه الزيارة التاريخية في فتح الآفاق نحو ترميم جدار العلاقات السودانية الامريكية التي سادتها الضبابية في التعامل لأكثر من ثلاثة عقود ونصف.. وما تحركات السيد مسعد بولس إلا واحد من أهم عمليات الترميم كما انها شكلت اطر التعاون الاستراتيجي الذي أعاد الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن تشكيل مجلسه الأعلى مدخلا لتطوير علاقات واشنطن بالخرطوم وفي نفس الوقت زادت من وتيرة الدور المصري ليس في عملية سلام السودان فحسب بل في الدفاع عن السودان إن كان لذلك مقتضي إذ أن القاهرة تعتبر أي محاولة لتمزيق السودان أو تفكيكه أو تجزئته خط أحمر لن تجعله يمر لما بين السودان ومصر من مشتركات استراتيجية وأزلية ومن المهم جدا التأكيد على أن التعاون السعودي مع السودان يعني المضي بقوة نحو بلوغ تلك الغايات الاستراتيجية بين الخرطوم والرياض.
إياك أعني يا ابوظبي:

من المؤكد أن التحركات الجدية للمملكة العربية السعودية في ملف سلام السودان يمثل دلالة مهمة في خارطة الطريق الجديدة للسلام في السودان وفي نفس الوقت أن الأمر يرسل رسائل في غاية الأهمية لدولة الإمارات العربية المتحدة وكأن الإشارة تقول (إياك اعني واسمعي يا جارة (ابوظبي) إذ من الواضح ان الأزمة السودانية والتدخلات السالبة للإمارات فيها قد أدت للأزمة الصامتة بين الرياض وابوظبي حيث يتناول الباحث محمد عبدالكريم في ورقة سياسات جديدة التي قدمها لمركز (دام للدراسات) بعنوان (السعودية والإمارات وأزمة السودان ) حيث أشار في الورقة إلى أن الدور الإماراتي في حالة تأكل حاد ومستمر تجاه حل الأزمة السودانية بينما تصاعد الدور السعودي بشكل لافت من خلال تحركاته الماثلة الآن مع مصر والولايات المتحدة الامريكية حيث أمسكت الرياض بالملف تماما بالتعاون مع القاهرة وواشنطن وقد اقتصردور ابوظبي على بعض أدوار شكلية في الحل ربما تمهد الطريق للخروج النهائي من الملف بعد الضغوط التي مارستها جهات معتبرة داخل امريكيا (نواب في الكنغرس ومنظمات حقوقية) بالإضافة لتحركات مجلس الأمن الدولي لتجربم الدعم السريع والذي وصف انتهاكاتها في الحرب بالفظيعة كل ذلك يشير إلى أن ابوظبي ضالعة إلى اخمص قدميها في الأزمة السودانية وفي تمكين مليشيا الدعم السريع من ممارسة أعمالها الارهابية.