آخر الأخبار

المليشيا المتمردة … محاولات اغتيال الشيخ موسى هلال

  • أي استهداف من قبل التمرد لقائد مجلس الصحوة يعني تجدد المرارات التاريخية بين المحاميد والماهرية
  • مجلس الصحوة الثوري استدرك المشروع الذي تقاتل من أجله المليشيا فإنحاز للجيش
  • حميدتي مارس الانتهازية وصعد لمنصة القيادة بعد أن استثمر الخلاف بين البشير وهلال

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:

قال الأمين العام لمجلس الصحوة الثوري عبدالرحمن سعيد إن مليشيا ’ل دقلو المتمردة لها مخططات مستمرة لاغتيال الشيخ موسى هلال قائد المجلس و زعيم قبيلة المحاميد وقال سعيد في تصريحات لقناة الحدث ابرزتها صحيفة (أصداء سودانية) أمس الأول إن المليشيا حاولت عدة محاولات لاغتيال الزعيم هلال وان هذه المحاولات تتسق مع منهج المليشيا الرامي إلى ازاحة القيادات والزعامات التي تقف عائقا امام طموحات المليشيا التوسعية وتأتي هذه التصريحات في سياق تصريحات مماثلة للشيخ موسى هلال كان قد اطلقها من مقر اقامته (مستريحة) الواقعة في المحيط الجغرافي لمحلية كبكابية بولاية شمال دارفور حيث أكد وجوده بها باعتبارها معقله الرئيسي متحديا المليشيا المتمردة بعد اطلاقها تهديدات بالهجوم عليها مضيفا انه يعمل مع رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان فقط من أجل قضية الوطن.
المحاميد والماهرية ابناء عمومة:

حميدتي
التهديدات التي اطلقتها المليشيا المتمردة بشأن دخول المعقل الرئيسي للزعيم موسى هلال (مستريحة) والتي قابلها تحدي الشيخ موسى هلال بتحدي مقابل مردها إلى مرارات تاريخية ذات ابعاد سياسية وامنية بين المحاميد التي يتزعمها الشيخ موسى هلال والماهرية والتي ينتمي إليها آل دقلو.
وبرغم ما بينهما من وشائج قربي (المحاميد والماهرية ) ابناء عمومة حيث ينتميان إلى قبلية الرزيقات (الرزيقات الشمالية) التي تمتهن رعي الأبل ويربطهما نطاق جغرافي واحد هو شمال دارفور فالمحاميد تمثل احدى بطون قبيلة الرزيقات الكبيرة ومنها أولاد جلول وهي عشيرة الشيخ موسى هلال وأولاد ياسين وأولاد عيد وأولاد جنوب وأولاد النجعة وأولاد الشطية.. أما الماهرية وخشوم بيوتهم تشمل أولاد علي (العلي) وأولاد مطر وأولاد فايد وأولاد رفاعة وأولاد منصور وأولاد حامد العطيفات والحمدانية والحجاواة وأم أحمد وأم ضحية وأولاد حنان.
وبرغم ما بين المحاميد والماهرية من صلات رحم ودم إذ انهما ابناء عمومة إلا أن بينهما مرارات تاريخية لها ابعاد سياسية وامنية وقد زادت رتق ما بينهما من خلافات الحرب الماثلة حيث يستمع الناس من وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الملاسنات خاصة الانتقادات الموجهة لقيادات الماهرية حيث طالع الكثير من رواد التواصل الاجتماعي ما قاله احد ابناء المحاميد باستغراب شديد خلال المعارك الضارية بين الجيش والمليشيا في مدينة الخوي ومحيطها الجغرافي (الماهرية زاغت مننا في الخوي خلونا في المقدمة وفزوا).
هلال حميدتي صراع الكبار:
غني عن القول الادوار التي لعبها زعيم قبيلة المحاميد قائد مجلس الصحوة الثوري في تأسيس الجنجويد وما ترتب على ذلك من أثار انتهت بدخول قيادات الحكومة السودانية إلى ساحة القضاء الدولي حيث اصدر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لائحة تضم 55 متهما من بينهم الرئيس عمر البشير إلا أن ثمة خلافات بدأت في الافق بين الرئيس البشير والشيخ موسى هلال ادت إلى القطيعة بينهما وانتهت باعتقال ومحاكمة الشيخ موسى وقد استثمر محمد حمدان دقلو (حميدتي) في هذه الاجواء فقدم نفسه بديلا للشيخ موسى هلال والذي تباعدت المسافات بينه وبين الرئيس السابق عمر البشير فسعى ليكون البديل للشيخ موسى هلال ليبدأ رحلة الصعود للوصول إلى الطموحات الشخصية.
صراع النفوذ والسيطرة:
يرى كثير من المحلليين وثيقي الصلة بملف الصراع في اقليم دارفور ان الصراع بين الشيخ موسى هلال وحميدتي له جذور وخلفيات تاريخية حيث ذكر الاستاذ الصادق الرزيقي في مقابلة تلفزيونية ان الفريق أول أحمد عوض بن عوف قد كاشفه في منزله بصاحية المهندسين بام درمان بان الرئيس البشير غاضب جدا من الشيخ موسى هلال الذي رفض مقابلته اكثر من مرة مما ادى لتوجيهه للبحث عن بديل وقد وجد في حميدتي بديلا لموسى هلال.. و قال الرزيقي وبعد تمنع هلال في مقابلة الرئيس ان ابن عوف كان يضع في اللمسات الاخيرة لتصعيد محمد حمدان والذي كان ومعه اخيه عبدالرحيم وبعض اقاربه حضورا في منزل ابن عوف لوضع تلك اللمسات الاخيرة..ومن هنا بدأت قصة حميدتي في الوصول للطموحات والتي كان اولها انه سيكون القائد المحتمل لقوات الدعم السريع في مقبل الايام ومن تلك اللحظة اصبح حميدتي غريما لموسى هلال وبينهما توالت الاحداث عاصفة.
جبل عامر وما ادراك ما الجبل:


في العام 2012م ظهرت في منطقة عامر التي كانت بها عمليات التنقيب بواسطة الاهالي السودانيين القادمين للمنطقة من كل انحاء السودان وكانت المنطقة وقتها تحت سيطرة الشيخ موسى هلال لقربها الجغرافي من معقله في (مستريحة) ولما شعرت الحكومة بالكميات المهولة من الذهب بجبل عامر حاولت استمالة الشيخ موسى هلال لجانبها لكن الاخير تحدى الحكومة ومنعها من الوصول اليها مما جعلها تستعين بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في نوفمبر 2017م لطرده منه ثم آل باكمله لحميدتي واصبح من اكبر مكامن قوته الاقتصادية حيث اصبحت عائدات ثروات جبل عامر هي الشريان الاقتصادي لقواته والتي اصبحت تدار بواسطة شركة الجنيد للانشطة المتعددة.
تحالف اغضب حميدتي:
البيان الذي اصدره الشيخ موسى هلال منتصف يوم السبت 15ابريل2023م بعد اقل من اربع ساعات من الطلقة الاولى للحرب جعل حميدتي يشتاط غضبا باعتبار ان البيان احتوى الكثير من الاشارات التي تشير إلى ان الشيخ موسى هلال سيكون على طرفي نقيض من حميدتي وقواته حيث حوى البيان الكثير من العبارات الدالة على ذلك ومنها على سبيل المثال (والشهادة الحقة تقتضي ان اقول ان قادة القوات المسلحة كانوا حريصين عل مد يدهم لأي محاولة والتواصل مع قائد الدعم السريع وبدورنا سعينا في هذا الاتجاه رغما عما بيني وبين قائد الدعم السريع من خلاف سابق لم يفت من عزمي في محاولة طرق بابه لبحث التصعيد ومحاولة خفضه إلا إنه لم يلق لنا بالا وتمترس حول مواقفه ولم يقبل حتى ان ينفذ ما وعد به الاخوة في الكفاح المسلح من خفض للتصعيد وسحب قواته من مروي إلى معسكر الدبة كخطوة ومبادرة طيبة اتجاه الآخر إلا أن ذلك لم يكتمل إلى ان فوجئنا بما حدث صباح اليوم).
المحاميد والماهربة قتال مميت:
الثابت ان المحاميد والماهرية بينهما مرارات تاريخية لعل اعنفها ما دونته جولي فلينت
وهي باحثة وصحفية متخصصة في الشئون السودانية في ورقة عنوانها (الحرب الاخرى الصراع العربي الداخلي في دارفور ) قدمتها في اكتوبر 2010م للمعهد العالي للدراسات الدولية والتنموية ضمن مشروع مسح الاسلحة الصغيرة حيث قالت في صفحة( 12)من الورقة (وافصح مسؤولون في اليوناميد قائلين انه بين 70% إلى 80%من حالات العنف المميت المسجلة في جنوب دارفور بين سنتي 2006م- 2008م سببها القتال بين العرب وبعد أن طرأ انخفاض كبير على حالات العنف المميت في جميع دارفور في عام 2008م اندلع القتال العربي الداخلي مجددا على نطاق واسع في مطلع عام 2010م حاصدا ما يقرب من ألف قتيل الأشهر التسعة الاولى من السنة ..اما العرب فقد اشاروا إلى عدد اعلى من ذلك بكثير لاسيما بين الأبالة الذين قل ما يكشفون عن عدد قتلاهم ومع ذلك لم يحظ العنف الذي وقع على المجتمعات العربية غير المحمية إلا بنذر يسير من الاهتمام الدولي وكاد الاهتمام يكون معدوما من قبل منظمات حقوق الإنسان ) وهذا الصراع الذي أشارت إليه جولي قد خلف جراحات وآثار لم تندمل حتى الآن بين المحاميد والماهرية.
تصعيد جديد:
واضح من خلال حالة التصعيد التي ابتدرتها مليشيا قوات الدعم السريع المتمردة مؤخرا حيث صرح عددا من قياداتها الوسيطة عبر لايفات عديدة جاءت عبروسائط ووسائل التواصل الاجتماعي أن هدفهم القادم هو منطقة مستريحة الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمحلية كبكابية والتي يتخذها الشيخ موسى هلال معقلا له وتأتي هذه التهديدات في محاولة من المليشيا المتمردة للنيل من حلفاء الجيش السوداني الذين وقوفوا معه في معركة الكرامة حيث تمثل قوات الشيخ موسى هلال (مجلس الصحوة الثوري) واحدة من عدة مساندين للجيش وقد قابل الشيخ موسى هلال تهديدات المليشيا المتمردة بقوله (انا موجود في مستريحة ووسط أهلي ومن أراد منازلتي فمرحبا) أما رد الأمين العام لمجلس الصحوة الثوري عبدالحمن سعيد والذي جاء فيه:
(كنا مع الجيش من أول يوم لأننا نعلم جيدا خطورة المشروع الذي تقوده المليشيا).