
رمضان كريم..بأي حال عدت وتعافي النفوس
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*بحلول شهر رمضان المبارك لهذا العام 1447 للهجرة النبوية الشريفة والذي للأسف لم تتفق الدول الإسلامية حتي يومنا هذا علي بداية صيامه في وقت واحد ولعله من أهم المناسبات الإسلامية التي يتوجب فيها الإتفاق وما يترتب عليها من حلول عيد الفطر ثم عيد الأضحية والوقوف بعرفة والذي تجتمع فيه كل الأمة الإسلامية وتتفق علي مواعيده فلماذا لا يكون الإتفاق علي بداية شهر رمضان في يوم واحد وفق آلية متفق عليها سواء أكانت عبر المعايير الفلكية أو توافق مجالس علماء المسلمين في هذه الدول..وسيظل السؤال مطروحاً ما دام الخلاف قائماً
*فبحلول هذا الشهر المبارك تكون حرب السودان التي اندلعت يوم 24 رمضان 1444 قد أكملت عامها الثالث إلا بضعة أيام…حيث ضاق فيها الشعب السوداني الأمرين تشرداً بين نزوح ولجوء وفقداً لكل ما يملك وقتلاً وترويعاً…في سبت ذلك اليوم عندما إستيغظنا علي صوت الرصاص ودوي المدافع بحكم قرب مسكننا من المدينة الرياضية، كانت أسوأ التوقعات أنها حرباً لا تستمر لأكثر من أسبوع ولكن شاءت الأقدار وتداخلت الظروف وتعددت عوامل إستمرارها إلي يومنا هذا مع إختلاف مواقع تمددها وإنتشارها جغرافياً في مناطق عزيزة من أرض الوطن وتفرقت بالناس السبل وفقدوا طعم رمضان في بيوتهم وإفطارات الأهل والجيران وتراويح مساجد السودان وصلاة شيخ الزين قبل أن يعود المصلون لمسيد سيد السنهوري بضاحية المنشية أمس في صلاة تراويح في السودان لهذا الشهر عقب إنقطاع دام ثلاث سنوات وتنقلها وسائل الإعلام السودانية.
*شهر كريم عند الله تعالي نزل فيه القرآن وهو العبادة التي هي لله وحده والله هو الذي يجزي عبده عليها لمكانتها ولما يقاسيه الصائم من تعب بالإمتناع عن كل ما نهي الله عنه والإمتثال لكل ما أمر به وهو العبادة التي يتساوي فيها العباد وتتنزل فيها الرحمات فأوله رحمه ومنتصفه مغفرة وآخر عتق من النار نسأل الله أن يتقبل صيامه وقيامه.
*شهد هذا الشهر عودة كبيرة لأهل السودان إلي ديارهم وتبدت مظاهر رمضان في كل أوجه الحياة في حاضرة البلاد الخرطوم بمدنها الثلاث وأريافها خاصة إعمار المساجد بالقرآن والصلوات وإعمار المجالس بتلاوة القرآن والدعوات للبلد بأن يزيح عنها البلاء ويطيب نفوس أهلها.
*إن كانت الجهات الرسمية في الدولة تستعد الآن لعقد مؤتمر لرتق النسيج الاجتماعي وللمصالحات وإعمار النفوس من مخلفات الحرب اللعينة فاليكن شهر رمضان هو المدخل الحقيقي لبداية تعافي النفوس والتصالح والصفح بالتراحم وصلة الأرحام وتقديم الصدقات للمحتاجين في هذه الظروف التي يعلمها الجميع.
*لا بد من ترجمة فضائل هذا الشهر وما ورد في الكتاب والسنه عنه إلي حياة تمشي بين الناس وإلي أفعال يحس بها الانسان لا أن يقرأها في الكتب أو يسمعها في خطب المساجد فكما قال سيد الخلق أجمعين رسولنا ونبيينا وشفيعنا محمد علي أفضل الصلوات وأتم التسليم بأن الدين المعاملة وعليه لابد من محو الكثير من آثار ومظاهر وسلوك مما خلفته تلك الحرب في النفوس وذلك بحسن المعاملة ونبذ خطاب الكراهية ذلك هو أقصر الطرق للتعافي النفسي والوطني علي حد السواء ..المطلوب الآن إستخلاص الدروس والعبر المستفادة من هذه الحرب التي اندلعت في رمضان وبدأ التعافي الوطني والعودة إلي الديار ومظاهر تطبيع الحياة في عاصمة البلاد في الشهر نفسه…. لهذا نفول لعلها أيضاً لحكمة يعلمها الله للتعافي والتصالح.. .. ننتظر قريباً أن يعم كل السودان هذا التعافي ويزيل البلاد عن أهلنا في دارفور وبعض كردفان بالتحرير الكامل لكل تلك البقاع الغالية من أرض السودان بفضل الله والجيش الوطني وببركات شهر رمضان المعظم وبدعوات الصالحين صوماً متقبلاً وذنباً مغفوراً ونصراً مؤذراً