التلغراف: «سكاي» ستنهي شراكتها مع سكاي نيوز عربية لإنكارها الإبادة بالسودان
كشفت صحيفة “التلغراف” أن شبكة سكاي البريطانية تعتزم إنهاء شراكتها مع قناة “سكاي نيوز عربية”، عبر سحب ترخيص استخدام علامتها التجارية العام المقبل، وذلك على خلفية اتهامات للقناة بالترويج للدعاية وإنكار الإبادة الجماعية في الحرب الدائرة في السودان.
وبحسب التقرير الذي صدر الأربعاء 18 مارس 2026، أبلغت سكاي شركة الإعلام الحكومية الإماراتية (IMI)، المالكة لـ”سكاي نيوز عربية”، بقرارها أواخر العام الماضي، وأكملت الإجراءات القانونية اللازمة لإنهاء الاتفاق، مع بقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الطرفين، وإمكانية التوصل إلى تسوية تحفظ الشراكة.
ويأتي هذا التطور بعد تصاعد الانتقادات الموجهة لتغطية “سكاي نيوز عربية” للحرب في السودان، حيث تُتهم بتجاهل أو التقليل من حجم الفظائع المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، بما في ذلك جرائم القتل والاغتصاب والتطهير العرقي في إقليم دارفور.
وفي فبراير الماضي، خلصت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة إلى أن نمط الانتهاكات في دارفور يشير إلى دلائل على ارتكاب قوات الدعم السريع إبادة جماعية في ولاية شمال دارفور. كما وثقت صور أقمار صناعية عمليات قتل واسعة النطاق في مدينة الفاشر، عاصمة الولاية.
وأثارت تغطية القناة مزيد الجدل بعد إرسال الإعلامية تسابيح خاطر إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع عقب أحداث الفاشر، حيث شككت تقاريرها في الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، ووصفت بعض المواد الموثقة بأنها “أخبار كاذبة”، ما اعتبره منتقدون انحيازًا واضحًا.
وظهرت تسابيح خاطر برفقة قادة وإعلاميين تابعين لقوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب مذابح واسعة النطاق وأعمال عنف جنسي في مدينة الفاشر. كما نشرت مقاطع مصورة من مواقع شهدت فظائع موثقة نُسبت إلى عناصر هذه القوات.
ويُذكر أن المراسلة تسابيح خاطر التي أرسلت إلى دارفور من قبل سكاي نيوز عربية، هي زوجة إبراهيم الميرغني، القيادي في “حكومة تأسيس” التي تدير مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، بما في ذلك ولاية شمال دارفور.
ونقلت التلغراف عن مسؤولين تنفيذيين سابقين في سكاي أن الخط التحريري للقناة يخضع لتأثيرات سياسية، مشيرين إلى أن ملكية القناة المرتبطة بالشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، تحد من استقلالية غرفة الأخبار. كما قال أحد المسؤولين إن هيئة معايير التحرير داخل القناة “لا تملك أي سلطة حقيقية”.
في المقابل، نفت شركة الإعلام الحكومية الإماراتية للتلغراف هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها “شائنة ولا أساس لها من الصحة”، مؤكدة التزامها بالمعايير المهنية، كما نفت تعطل عمل هيئات الرقابة التحريرية داخل القناة.
وتعود الشراكة بين سكاي والشركة الإماراتية إلى عام 2010، وكانت تقوم على ملكية مناصفة لإطلاق قناة إخبارية عربية بمعايير دولية.
وتأتي الخطوة أيضًا في سياق مراجعات أوسع تجريها سكاي، المملوكة لشركة “كومكاست” منذ 2018، لشراكاتها الدولية، بعد إنهاء ترتيبات مشابهة تتعلق باستخدام علامتها التجارية في أسواق أخرى.
وتواجه دولة الإمارات اتهامات دولية بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وهو ما تنفيه أبوظبي رسميًا. وتُعد هذه الاتهامات جزءًا من الخلفية التي ألقت بظلالها على الجدل المتصاعد حول التغطية الإعلامية للحرب.
وعلى خلفية التقارير التي بثتها سكاي نيوز عربية من مدينة الفاشر، قالت الحكومة السودانية وقتها إن القناة تعمل داخل البلاد دون تصريح قانوني. وأكدت وزارة الثقافة والإعلام السودانية أن القناة “ممنوعة من العمل” داخل البلاد ولا تحمل أي تصديق رسمي، ووصفت نشاطها بأنه مخالفة صريحة للقوانين.
وكانت الحكومة السودانية قد أوقفت القناة عن العمل في البلاد في أبريل 2024، مبررة الخطوة بعدم التزامها بالمعايير المهنية وعدم تجديد تراخيصها.