ماذا وراء الإعلان عن عودة لجنة التفكيك
- عودة اللجنة مجرد أضغاث أحلام لجماعة حمدوك للعودة للسلطة
- هناك بلاغات تنتظر جل أعضاء اللجنة مقيدة بالنيابة العامة
- بيان عودة لجنة التفكيك فيه إشارات لاستعداد أعضائها لمد واشنطن بمعلومات عن الإخوان المسلمين
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
فجاة وبلا مقدمات تداولت المواقع والمنصات الرقمية منذ نهار أول أمس الثلاثاء خبرا مفاده أن لجنة تفيكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م واسترداد الأموال العامة قد عادت للحياة لمباشرة أعمالها برئاسة رئيسها المناوب السيد محمد الفكي سليمان عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق بكامل عضويتها عدا رئيسها الفريق أول ركن ياسر العطا ولم تبرر صياغة الخبر أسباب ومبررات استبعاد رئيسها وإن كانت الأسباب معلومة ولكن الذي يدعو لرفع حاجب الدهشة والاستغراب هو أسباب ومبررات عودة لجنة للعمل قد تم حلها منذ الاجراءات التي اتخذها القائد العام للقوات المسلحة في صباح الاثنين25
اكتوبر 2022م والتي انهي بموجبها التحالف بين المكون العسكري والمكون المدني المتمثل في مجموعة قوى إعلان الحرية التغيير والتي كانت تعرف اختصارا ب(قحت) والتي يسميها مناهضوها ب(قحط) والتي تناسلت اسماءها وولدت منها تقدم وصمود وكلها بقيادة الدكتور عبدالله آدم حمدوك رئيس الوزراء المستقيل والذي عاد بعد تلك الاجراءات وعمل لقرابة الشهرين إلا أنه سرعان ما غادر موقعه مستقيلا برغم انه قد بدأ في ازالة وتصفية كل قرارات وأثار تلك الاجراءات المتخذة في 25 أكتوبر 2021م وتلك قصة اخرى قد نتناول جذورها وتفاصيلها وأسرارها في إن شاء الله تعالى
باي مشروعية عادت اللجنة؟:

حتى مؤيدي اللجنة من عامة المواطنين وخاصتهم تساءلوا فور ذلك الاعلان عن مشروعية اللجنة ومن أي مكان ستعمل وماهي آليات عملها ؟ ولكن الأمر الذي لايحتاج إلى قليل جهد وتفسيرهو ان اللجنة بقيادة رئيسها المناوب وأعضاءها ومؤيدئ عودتها قد روادتهم أحلام العودة إلى السلطة
وقد فعلوا كل ما يمكن فعله للعودة حيث رموا ومعهم مجموعة الدكتور عبدالله ادم حمدوك
بثقلهم مع الدول والسفارات وطافوا الدول غربا وشرقا ووالوا اتصالاتهم لكي يؤكدوا عمالتهم وحلمهم ان يعودوا إلى السلطة ولو على اجساد كل السودانيين.. وقفوا مع تمرد الدعم السريع وايدوه ايماءة ثم اشارة ثم تليمحا ثم ضمنا ..عملوا كل شئ في سبيل الدفاع عنه برغم ان قوات الدعم السريع قد قتلت وشردت ونهبت وانتهكت كل حقوق الإنسان ودمرت البنيات التحتية وتجاوزت كل المالوف ووقعت في المحظورات وكل العالم ادانها وندد بافعالها ولكن مجموعة قحت وتقدم وصمود ان تحدثت عن الحرب فتقول لا للحرب فقط دون ان تنادي بوقفها وفق ما يمليه الضمير الإنساني فقط تردد لا للحرب وان تحدثت عن الانتهاكات فانها تدين طرفي الحرب وتساوي بين الجيش السوداني ومليشيا التمرد وظلت مؤيدة لكل الخطوات التي تتخذها مليشيا آل دقلو والادهى والامر انها ظلت مدافعة عن دولة الإمارات العربية المتحدة برغم ان كل العالم القاصي والداني يعلم دعمها وتحركاتها في اتجاه ان تستمر الحرب لتتمكن المليشيا المتمردة في انتهاكاتها
وتدميرها الممنهج للبنيات التحتية وتهريب موارده المعدنية وخاصة الدهب ..ولعل الدفاع المستميت للدكتور عبدالله آدم حمدوك عن سياسات ابوظبي تجاه ما فعلته في السودان
من تخريب وانتهاكات بعطي اشارات قوية بل تاكيدات بان حمدوك وجماعته يتمادون في مدح الامارات باعتبارها ولية نعمتهم.
اللجنة عادت من قرار واشنطن:

يبدو ان جماعة (قحت وتقدم وصمود) قد فهمت ان قرار الولايات المتحدة الامريكية الذي صنفت به جماعة الإخوان المسلمين في السودان بأنها مجموعة إرهابية قد اضفى لها مشروعية عودتها عن طريق لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م واسترداد الأموال العامة وصحيح ان من خلال وجهة نظر القائمين على جماعة (قحت تقدم صمود) حيت هللت بمجرد صدور القرار الذي اصدرته واشنطن في حق جماعة الاخوان المسلمين فرع السودان وايدته قبل ان تطلع على حيثياته ومحدداته لكنها بكل أسف ومن خلال الإعلان المقتضب افصحت من حيث لاتدري عن عمالتها لامريكيا حيث أعلنت إنها عن طريق لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م واسترداد الأموال العامة عن عزمها من المضي قدما في تقديمها للمعلومات الخاصة بهذه الجماعة وبالتأكيد المقصود بهذه المعلومات عن رموز سودانية حكمت السودان للفترة من يونيو 1989م حتى أبريل 2019م وهذه الرموز سواء اخلتفنا مع بعضها أو اتفقنا فانهم سودانيون ينبغي ان تتم مساءلتهم بالقانون ولاشئ سوى القانون ..اما أن تتبرع هذه اللجنة بهذه المعلومات لواشنطن او غير واشنطن فهذا يمثل منتهى العمالة والارتزاق وحتى الدوائر المختصة وان تعاملت مع هذه المعلومات فانها لن تزيد على اجراءات الدفع وتنتهي العلاقة مع العميل بانتهاء اجراءات الدفع ليس إلا.
عمل اللجنة السابق:
وحتى لو سلمنا جدلا بمشروعية عودة اللجنة برغم ان هذه العودة لا تستند على ساقين واقصد بهما ساقي (القانون والدستور) فاللجنة قد تم حلها بواسطة الآمر بتشكليها وهو رئيس مجلس السيادة الانتقالي وبالتالي لن يكون بمقدورها ان تباشر أي عمل لها
ما لم تستند على مشروعية قانونية ودستورية وهذا طبعا سيكون من رابع المستحيلات وحتى لو سلمنا جدلا بعودتها فاللجنة أمام تحديات كثيرة منها أن جل قرارتها السابقة قد تم استئنافها ونقضها بواسطة القضاء والذي قال كلمته الفصل
حيث جاءت قرارته خاصة في يلي إعادة المفصولين وإعادة حقوق بعض المواطنين التي سلبت منهم والتحدي الذي ينتظر اللجنة خاصة وان اعضاءها وبشهادة كبار المسئولين بوزارة المالية والاقتصاد الوطني ان كل الأموال المستردة لم توردها لحسابات وزارة المالية مما يثير التساؤل المهم اين ذهبت هذه الأموال المستردة ..كما اللجنة كيف ستعيد نشاطها وجل اعضائها مقيدة ضدهم بلاغات في النيابة العامة.
مجرد اضغاث أحلام:
بتقديري أن الإعلان عن عودة لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونىو 1989م واسترداد الأموال العامة يمثل مجرد اضغاث أحلام
لاعضائها ولكن من الواضح انهم قد افصحوا عن رغبتهم الأكيدة في المزيد من التعامل مع أعداء السودان ومن العمالة والخيانة للوطن المبتلى بسياسيين جلهم لا يجيد شئ عن فنيات التأمر على بلده.