بين المغرب ومصر والسعودية.. من نجم العرب الأبرز في جولة المونديال ؟
أسدل الستار على منافسات الجولة الأولى من بطولة كأس العالم 2026، تاركًا خلفه العديد من القصص والنجوم الذين خطفوا الأضواء في بداية المشوار. وبينما نجحت المنتخبات العربية الكبرى في تحقيق نتائج إيجابية أمام منافسين من الصف الأول عالميًا، برزت أسماء كانت العامل الحاسم في خروج منتخباتها بنتائج منحتها دفعة قوية قبل الجولات المقبلة.
المغرب فرض التعادل على البرازيل بنتيجة 1-1، والسعودية خرجت بنقطة ثمينة أمام أوروجواي بالنتيجة ذاتها، فيما نجح المنتخب المصري في فرض التعادل على بلجيكا. وبين هذه النتائج الثلاث، برزت أسماء صنعت الفارق داخل الملعب وقدمت نفسها كأبرز نجوم العرب في الجولة الأولى.
ويتصدر المشهد ثلاثة لاعبين تحديدًا؛ المغربي أيوب بوعدي، والسعودي محمد العويس، والمصري إمام عاشور، في سباق يبدو مفتوحًا على لقب النجم العربي الأبرز في انطلاقة المونديال.
أيوب بوعدي.. شاب أربك البرازيل

إذا كانت الجماهير العالمية تعرف الكثير عن النجوم المعتادين في المنتخب المغربي، فإن مباراة البرازيل شهدت تقديم اسم جديد على المسرح العالمي بصورة لافتة.
أيوب بوعدي لم يكتفِ بالظهور الجيد أمام أحد أقوى منتخبات العالم، بل فرض شخصيته على وسط الملعب خلال فترات طويلة من اللقاء.
اللاعب الشاب لعب بثقة كبيرة رغم قيمة المنافس وأسماء البرازيل المرصعة بالنجوم، ونجح في التحكم بإيقاع اللعب وفرض أسلوبه في العديد من اللقطات.
الأمر اللافت لم يكن فقط جودة تمريراته أو تحركاته دون كرة، بل هدوؤه الكبير تحت الضغط وقدرته على اتخاذ القرارات الصحيحة في أصعب المواقف. ففي مواجهة تضم نخبة من لاعبي الوسط في العالم، بدا بوعدي وكأنه لاعب يملك خبرة سنوات طويلة في البطولات الكبرى.
ولذلك خرج كثير من المتابعين وهم يتحدثون عن الموهبة المغربية الجديدة التي لم تكتفِ بمجاراة البرازيل، بل أجبرتها في أوقات عديدة على مطاردة الكرة واستعادة السيطرة على وسط الملعب.
إمام عاشور.. رجل المباراة وصاحب الهدف الأجمل

في مواجهة معقدة أمام منتخب بلجيكا المدجج بالنجوم، كان إمام عاشور العنوان الأبرز للأداء المصري.
نجم وسط الأهلي ومنتخب مصر قدم واحدة من أفضل مبارياته الدولية، حيث نجح في الجمع بين الأدوار الدفاعية والهجومية بصورة متوازنة، وكان حاضرًا في معظم تفاصيل اللقاء.
ولم يقتصر تأثيره على العمل التكتيكي أو الجهد البدني، بل توّج مستواه المميز بهدف صاروخي سكن شباك الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، ليمنح منتخب مصر أفضلية معنوية كبيرة خلال المباراة.
الأداء الذي قدمه عاشور لم يمر مرور الكرام، إذ حصل على جائزة رجل المباراة عن جدارة واستحقاق، بعدما كان المحرك الرئيسي لوسط الملعب المصري وصاحب اللمسة الحاسمة التي صنعت الفارق.
وبالنسبة للكثيرين، فإن لاعب الوسط المصري بعث برسالة واضحة مفادها أنه لم يعد مجرد عنصر مهم في المنتخب، بل أصبح أحد أبرز قادة المشروع المصري في السنوات المقبلة.
محمد العويس.. حارس أنقذ السعودية من الخسارة

إذا كان بوعدي وعاشور قد تألقا في صناعة اللعب وقيادة وسط الملعب، فإن محمد العويس اختار طريقًا مختلفًا نحو النجومية.
حارس المنتخب السعودي قدم عرضًا استثنائيًا أمام أوروغواي، وكان السبب الأول في خروج “الأخضر” بنقطة ثمينة أمام منافس يملك ترسانة هجومية قوية وخبرة كبيرة في البطولات العالمية.
العويس تصدى لتسع محاولات خلال المباراة، بينها أربع فرص من داخل منطقة الجزاء، في أرقام تعكس حجم الضغط الذي تعرض له الدفاع السعودي طوال اللقاء. وفي أكثر من مناسبة، بدا وكأنه يقف بمفرده أمام الهجمات الأوروغويانية، لكنه نجح في الخروج منتصرًا في معظم المواجهات.
ولم تكن قيمة تصدياته في عددها فقط، بل في توقيتها أيضًا، إذ جاءت بعضها في لحظات حاسمة كان من الممكن أن تقلب نتيجة المباراة بالكامل.
ولهذا يرى كثير من المتابعين أن العويس ليس فقط أفضل حارس عربي في الجولة الأولى، بل ربما الحارس الأبرز في البطولة حتى الآن، بالنظر إلى حجم التأثير الذي تركه على نتيجة المباراة.
من يستحق لقب نجم العرب؟
المقارنة بين الثلاثي ليست سهلة. فبوعدي فرض نفسه أمام البرازيل وأثبت أن المغرب يمتلك جوهرة جديدة في وسط الملعب، بينما خطف إمام عاشور الأضواء بهدف رائع وأداء متكامل أمام بلجيكا، في حين أنقذ محمد العويس منتخب السعودية من خسارة كانت تبدو قريبة في أكثر من مناسبة.
وبين الإبداع المغربي، والحسم المصري، والبطولة السعودية، يبقى الحكم النهائي للجماهير العربية التي تابعت بداية مونديالية واعدة، وأكدت من خلالها أن الكرة العربية لا تملك منتخبات قادرة على المنافسة فقط، بل تملك أيضًا نجومًا قادرين على خطف الأضواء في أكبر مسرح كروي على وجه الأرض