
في ذكرى إنقلاب يوليو 1971 م
بعد .. و.. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*مرت بالأمس الذكرى السادسة والخمسين على الإنقلاب على نظام حكم الرئيس جعفر محمد نميري – رحمه الله – والذي قاده ضده ذات زملائه السابقين في عضوية مجلس الثورة والذين سبق أن اقصاهم قبل ذلك بأشهر قليلة، ليصبح اليوم التاسع عشر من يوليو 1971 م، يوم قلق أصاب البلاد والتي شهدت إعدام المشاركين في تلك المحاولة الإنقلابية – رحمهم الله – بعد أن فشل الإنقلاب لأسباب معلومة، منها تدخل العقيد معمر القذافي حاكم ليبيا آنذاك بانزال طائرة الراحلين المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمدالله ، وهو ما أدى حقيقة إلى إفشال تلك المحاولة التي إن كتب لها النجاح لحدث تحول كبير في تاريخ السودان وربما الدول المجاورة وكل الإقليم، بسبب سطوة الحزب الشيوعي واليسار عموماً في عدد من الاقطار تحت رعاية الإتحاد السوفيتي القديم.
*كنت وأقراني آنذاك في سنوات الصبا الباكر، وشهدنا لأول مرة ما يمكن أن يوصف بحمامات الدم وعرف بعضنا معنى الصراع على السلطة والثمن الباهظ الذي يدفعه الخاسرون في ذلك الصراع.
*المعلومات التي توفرت آنذاك وتأكدت لاحقاً أفادت بأن الخطة العسكرية للإنقلاب وضعها المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله والرائد هاشم العطا – رحمهم الله – في فبراير من ذات العام 1971 م، وشارك في تنفيذ الإنقلاب نحو 15 ضابط من الشيوعيين الملتزمين، مع الإشارة إلى أن عضوية الحزب الشيوعي داخل الجيش كانت نحو 4000 عنصر من ضباط وصف ضباط.
*الروايات لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض، وتجمع على أن الرائد هاشم العطا وصل بالزي المدني قبل ساعة الصفر بوقت وجيز إلى منزل قائد الحرس الجمهوري المقدم أبوشيبة ليستلم خطاب الانقلاب الذي اعده عبد الخالق محجوب وليرتدي الزي العسكري.
*كان التحرك الإنقلابي في الساعة الثانية والنصف من ظهر يوم 19 يوليو 1971 بعد انصراف العسكريين والمدنيين إلى منازلهم ، جمع المقدم ابوشيبة المتواجدين من ضباط وصف ضباط القصر الجمهوري واغلبهم غير منتم للحزب الشيوعي وقال لهم : نحن الآن في حالة انقلاب عسكري ضد نظام حكم النميري الذي انحرف عن الخط الثوري للحزب الشيوعي ، فمن أراد منكم مساندة الانقلاب فمرحبا به ومن أراد أن ينصرف إلى بيته فلا حرج عليه، ثم وجه باعتقال الرئيس نميري واعضاء مجلس قيادة الثورة من منازلهم ووضعهم في حراسة داخل القصر الجمهوري لكن النقيب الذي كلف بحراستهم لم يكن شيوعيا ويعتقد انه من ساعد نميري على الهرب من الحراسة والقفز من أعلى السور الى خارج القصر.
*لم يتمكن الانقلابيون من احتلال كل الوحدات العسكرية في عدد من اقاليم السودان لقلة في عدد الشيوعيين الملتزمين . وكان من المفترض أن يصل رئيس المجلس العسكري الجديد المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله من لندن في العاشرة من صباح اليوم التالي العشرين من يوليو، إلا ان الطائرةالبريطانية تغير موعد وصولها الى يوم 21 يوليو ، لكنها لم تصل أيضاً حيث اجبرتها السلطات الليبية على الهبوط في ليبيا وتم اعتقال بابكر النور وفاروق حمد الله
*بالأمس نشرت صحيفة (أصداء سودانية) قراءة موضوعية وتحليلا لذلك الحدث الذي غير مسارات الأحداث السياسية في بلادنا، وأدى إلى إعدام رموز مؤثرة في المشهد السياسي على رأسهم الأستاذ عبدالخالق محجوب – رحمه الله – وعدد من قيادات الحزب الشيوعي السوداني، وقد أحدث هذا تحولات كبيرة في المسيرة السياسية العامة بالبلاد ، أدت وقادت إلى ما نعاني منه حتى الآن.
*نحتاج إلى المزيد من القراءة والتحليل لذلك الحدث الكبير الذي لازالت ظلاله قائمة ومؤثرة على البلاد والعباد حتى يوم الناس هذا.