كيف تحميهم من خطر هذا الجهاز السحري؟
أطباء العيون ... الموبايل يخطف أبصار أطفالكم
- ماذا تعرف عن متلازمة (سبرجر) التي يمكن أن يصاب بها طفلك مدمن الموبايل؟
- طفلة تقذف الموبايل من الطابق العاشر لأن والدتها منعتها من إستخدامه
- اليونسيف: ثلث مستخدمي الإنترنت في العالم من الأطفال
تحقيق- التاج عثمان:
ضعف البصر.. الهزال.. إعتلال الصحة العامة والنفسية.. إعوجاج العمود الفقري.. تدني المستوى التعليمي.. العزلة.. الإنطوائية.. عدم ممارسة الرياضة والهوايات المختلفة.. زيادة التواصل الرقمي مع تراجع التواصل الواقعي.. جميعها وغيرها تعد من امراض الموبايل وآثاره الضارة على صحة الأطفال ونفسياتهم.. فكيف نحمي اطفالنا من مخاطر هذا الجهاز السحري.
ظاهرة مزعجة:
أطباء العيون يدقون ناقوس الخطر بسبب تفاقم حالات ضعف البصر وسط الأطفال السودانيين خاصة الذين يقيمون مع عائلاتهم بدول المهجر العربية ويحذرون الآباء والأمهات: (الموبايل يخطف أبصار أطفالكم), ثبت ذلك من خلال ملاحظاتي للطائرات القادمة من دول الخليج حيث رصدت من خلال صالة الوصول بمطار الخرطوم الدولي قبل الحرب، ان معظم الأطفال من الجنسين القادمون من السعودية ودول الخليج في إجازاتهم السنوية يرتدون نظارات طبية، أحد أطباء العيون فسر ذلك بقوله:(السبب إستخدامهم المفرط لدرجة الإدمان للموبايل والإنترنت، والأطفال المتواجدين داخل السودان يحيط بهم ايضا هذا الخطر لإدمانهم هذا الجهاز السحري).
سألت عددا من الأطفال السودانيين المتواجدين مع عائلاتهم بالقاهرة عن عدد الساعات التي يقضونها مع الموبايل، فقال بعضهم نصف اليوم، والبعض أشار انهم يستخدمونه لأكثر من (10) ساعات حتى ساعات الصباح الأولى، وبعضهم أوضح انهم لا يحصون زمن بقائهم مع الموبايل لكنه لا يفارقهم حتى ساعات الصباح الأولى.. ولكن اين كان الآباء والأمهات قبل ان يتحول أطفالهم لمدمنين للموبايل؟!.
قلق الأمهات:
لاجئة بمصر ربة منزل، تقيم بمنطقة الهرم الفيصل، ام لطفلتين الصغرى في المستوى الأول والأخرى في الصف الثاني إعدادي، أبدت رأيها قائلة: (لدي طفلتين لاحظت أنهما اصبحتا تقضيا معظم اليوم مع الموبايل الخاص بي، خاصة بعد توقفهما عن الذهاب للمدرسة بسبب إغلاق المدارس السودانية بمصر مؤقتا، لاحظت انهما ادمنتا العاب الموبايل وكثيرا ما يتشاجرا في الحصول على الموبايل كل واحدة تريد الحصول عليه أطول فترة ممكنة.. صراحة عجزت عن منعهما من الإستخدام الخاطئ له رغم محاولاتي المتكررة باللين والشدة والإغراء بالترويح عنهما في صالات الألعاب، وتنظيم فترة إستخداهما للجهاز حيث لاحظت انهما اصبحتا اكثر عدوانية ويميلان للشجار وتجاهل تعليماتي لهما بعدم إستعمال الموبايل إلا لفترة محددة في اليوم، لدرجة أن الطفلة الكبرى وعمرها لم يتعد السادسة قامت بقذف الموبايل الخاص بي من الطابق العاشر لأنني منعتها من إستخدامه.. ولا ادري حقيقة ماذا افعل خاصة انني أصبحت أخشى عليهما من الآثار الصحية والنفسية السالبة المترتبة على إدمانهما له.
الهروب من الواقع:
الأستاذة نعيمة أحمد عبدالله، لاجئة سودانية بالقاهرة تقيم بمساكن دهشور حدائق اكتوبر، قالت: نحن في عصر تطورت فيه تكنولوجيا الإتصال بسرعة هائلة واصبح جزء لا يتجزاء من حياة الأطفال لكونها تقدم لهم عوالم إفتراضية غنية بالمحتوى التفاعلي الممتع لهم، بجانب تسهيل عملية التعلم مما يتسبب في إنخراط الطفل في عالم الهواتف الذكية حتى يتحول إلى مدمن لها وهنا مكمن الخطورة.. وحسب متابعتي لهذه القضية فإن من أخطر آثار إدمان الطفل للموبايل الهروب من الواقع والإنطوائية وقلة الإشراف التربوي والإنصراف عن الدروس وإهمال الواجبات المدرسية.. ولذلك على الآباء والامهات خاصة، تحديد وقت زمني محدد لإستخدام الموبايل بحيث لا يزيد عن ساعتين في اليوم مثلا مع مراقبة المحتوى الذي يرتاده الطفل، مقابل تشجيع الأنشطة البديلة كالرياضة والسباحة والإضطلاع وتشجيع التواصل الاجتماعي داخل الأسرة وخارجها.. ونفس الرأيين السابقين للأستاذة (نعيمة)، ووالدة الطفلتين ربة المنزل، ينطبق أيضا على بقية الأمهات اللاتي إستطلعتهن الصحيفة حول القضية موضوع التحقيق الصحفي.
أرقام مذهلة:
حسب منظمة اليونسيف فإن ثلث مستخدمي الإنترنت في العالم من الأطفال! .. منظمة الأمم المتحدة أشارت في إحصائية لها انه في العام الماضي 2023م إستخدم 79% من الأطفال والشباب في الشريحة العمرية (15 ــ 24) سنة منصات التواصل الاجتماعي.. وان 90% من الأطفال دون السنتين في العالم يستخدمون الموبايل.. كما كشفت المنظمة الأممية ان هناك طفلا واحدا كل نصف ثانية يتصل بشبكة الإنترنت لأول مرة. و80% من الأطفال في 25) دولة تعرضوا لخطر الإعتداء والإستغلال الجنسي عبر الإنترنت والإستخدام المفرط لمواقع التواصل.. بينما توصلت دراسة علمية ان الأشعة المنبعثة من أجهزة الموبايل وشاشات الكمبيوتر والتاب تقلل الهرمون المسئول من النوم لدى الاطفال.. الأرقام السابقة تشير إلى زيادة التواصل الرقمي على حساب التواصل الواقعي وهذا خطر كبير يحدق بالأطفال.. ولا شك ان الأرقام السابقة والتي مصدرها اليونسيف والأمم المتحدة ارقام مفزعة وتدق ناقوس خطر، حيث ان التأثير الجسدي والنفسي الذي يلحق بكل هذا العدد الكبير من الاطفال لإستخدامهم مواقع التواصل كبير وخطير. يتمثل إستنادا لبعض الدراسات العلمية ــ في المقام الأول في :الخمول والأرق، وشحوب الوجه، وضعف البصر، وتشوه القوام وإعوجاج السلسلة الفقرية والآم الظهر وإلتهاب المفاصل، والاعراض الثلاثة الأخيرة كانت تعد من أمراض الكبار لكنها بسبب تأثيرات الموبايل أصبحت من امراض الصغار.. هذا بجانب الامراض النفسية وخلل الصحة النفسية والعدوانية والقلق والإكتئاب، وظهور متلازمة (سبرجر) لدى بعض الأطفال، وهي اقل من التوحد يعاني صاحبها صعوبة التواصل الاجتماعي ويتميز بالقسوة العاطفية وعدم الاهتمام بعالمه الواقعي.
كيف نحمي أطفالنا؟:
بعد أن وقفنا على أمراض الموبايل خاصة التي تصيب الأطفال، يبرز سؤال مهم هنا :كيف نحمي اطفالنا من المخاطر والأضرار الصحية والنفسية والإجتماعية المترتبة على إدمان الإنترنت والموبايل والألعاب الإلكترونية (الجيم) التي تستهوي الأطفال خاصة الصغار منهم؟.. الحلول والمعالجات مشتركة بين علماء الإجتماع والطب النفسي وخبراء تقنية المعلومات، نلخصها في النقاط التالية:
* تقليل الإشعارات على الهواتف يقلل من التوتر والضغط.
* علينا ألا ندع الوقت يسرق أطفالنا أمام شاشات الموبايل التي تجعلهم ينعزلون عن العالم ويعيشون في العالم الإفتراضي اللا محدود.
* على الآباء وضع قواعد صارمة لإستخدام أطفالهم الإنترنت بتحديد زمن محدد في اليوم.
* يجب إصدار تشريع أو قانون لا يسمح للطفل اقل من عمر (12) سنة إستخدام الإنترنت.
* بالنسبة لاطفال النازحين بمصر والذين وجدوا أنفسهم في عزلة داخل الشقق الضيقة طيلة اليوم خاصة بعد إغلاق المدارس السودانية بمصر، وبالتالي لم يجدوا وسيلة ترفيه سوى الموبايل، فعلى الآباء إمتصاص هذا الأثر النفسي والإجتماعي عن اطفالهم بالترفيه عنهم بإصطحابهم للحدائق والملاهي وإلحاقهم بنوادي الأطفال التي تمارس الرياضات المختلفة بهدف إخراجهم من عزلتهم داخل الشقق وبالتالي إبعادهم من هذا الجهاز السحري الذي اصبح يهدد صحتهم النفسية والبدنية.