آخر الأخبار

أول (فيتو) لصالح السودان منذ تأسيس مجلس الأمن

(الفيتو) الروسي.. ضربة قاصمة لمشروع تقسيم السودان

 

  • مشروع القرار البريطاني يرسخ مستقبلا إلى فكرة إنشاء دولتين على النسق الليبي
  • روسيا أجهضت أحلام تنسيقية (تقدم) ولم يعد هناك خيارات ولا كروت ضغط
  • (بيرييليو) أرجأ زيارته للسودان لتتزامن مع صدور القرار ليرسم المشهد وفق رؤيته

تقرير- الطيب عباس:
فاجأت روسيا مجلس الأمن الدولي باستخدام حق النقد (الفيتو) لإبطال مشروع قرار بريطاني يطالب بوقف حرب السودان وحماية المدنيين، وهو أول (فيتو) لصالح السودان منذ تأسيس مجلس الأمن الدولي في 24 أكتوبر 1945
وكانت بريطانيا قد أعدت المشروع بأجندة مبهمة وقابلة للتحوير، ومشروع القراريتحدث عن وقف الحرب وحماية المدنيين، دون تحديد آليات معينة، وبتجاهل تام لرؤية الحكومة السودانية حيال الأمر، المشروع الذي وافقت عليه (14) دولة وأجهضته روسيا ينتهي بإنشاء منطقة خضراء عازلة والإبقاء على مليشيا الدعم السريع، في الأماكن التي احتلتها، وهو ما يرسخ مستقبلا إلى فكرة إنشاء دولتين على النسق الليبي.
إنتهاء الحلم:

الفيتو الروسي أجهض بشكل مفاجئ أحلام الأمبراطورية التي غابت عنها الشمس منذ أن نصبت نفسها راعيا للمصالح الإفريقية، وظهر ذلك جليا في كلمة وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، الذي لم يكن مستعدا لهذه اللحظة فارتجل كلمة كال فيها السباب لروسيا متجاوزا العرف الدبلوماسي والتقاليد الأممية، كما أنهى (الفيتو) أحلام تنسيقية (تقدم) التي كانت تعشم في قرار أممي يحافظ على توازن القوة في السودان ويعيدها لمسرح الأحداث، وبدأ القيادي بالتنسيقية خالد عمر يوسف، واثقا قبل ساعات من انعقاد الجلسة وهو يؤكد أن البعثة الأممية قادمة قادمة وعلى السودانيين التكيف مع ذلك.
علاقات متطورة:
يقول مراقبون أن (الفيتو) الروسي يشير إلى العلاقة الجيدة والمتطورة بين روسيا والسودان، والتي بدأت وتعمقت بعيدا عن أعين الاعلام, وقال الكاتب الصحفي محمد حامد جمعة جوار، إن (الفيتو) يشير ابتداءً إلى أن التفاهمات والتبادلات بين روسيا والسودان مضت بعيداً دون إشهارأو أضواء، مؤكدا أنه ليس من المعتاد أن يمنح حق النقد كماء (السبيل) للعابرين، حيث هو عملية سياسية مساندة، فشل السودان سابقا في تأمينها إبان إحالة ملفه للجنائية الدولية من روسيا نفسها أو الصين التي كانت حليفا أقوى للسودان.
إرتياح حكومي:
الحكومة السودانية من جانبها بدأت مرتاحة للموقف الروسي، وأعلنت الخارجية السودانية ترحيبها بالفيتو، وأوضحت أن الموقف الروسي يمثل انتصارا لسيادة الدول وللعدالة الدولية.

مصير القرار:
وفق لوائح وقوانين مجلس الأمن الدولي، فإن القرار الذي يرفض بحق النقد، سيتحول لسلة المهملات ولا يعاد مناقشته مرة أخرى بالمجلس، وليس صحيحا بحسب مراقبين ما يروج له قيادات وناشطين يتبعون لتنسيقية تقدم، من أن القرار سيعرض مرة أخرى على مجلس الأمن.
ثم ماذا بعد؟:
يرى مراقبون أن المبعوث الأمريكي (توم بيرلييو)، أرجأ زيارته للسودان من الأحد لتكون يوم الاثنين بالتزامن مع صدور قرار مجلس الأمن بشأن حماية المدنيين، وذلك لإعطاء زخم للزيارة وفرض الشروط الأمريكية, مستغلا الأجواء التي يوفرها القرارالأممي، وهذا يؤكد أنه لا واشنطن ولا لندن كانتا تتوقعان إجهاض القرار، وعطفا على ذلك، استغلت الحكومة السودانية احتراق أخر كرت أمريكي وأملت شروطها على (توم بيرلييو)، الذي وصل بورتسودان ووجد في استقباله مدير المراسم ومسؤول من الدرجة الثانية في وزارة الخارجية.
الفيتو الروسي ألقى بظلال كاملة على زيارة بيرلييو، الذي انتهى به المطاف كناشط (بلبوسي)، مؤمنا على عدم وجود أي دور سياسي أو عسكري للدعم السريع في مستقبل السودان، كما توافقت رؤيته مع رؤية رئيس مجلس السيادة، حول ضرورة إرجأ أي عملية سياسية إلى ما بعد إنتهاء الحرب.
خارطة طريق:
مستفيدا من (الفيتو) الروسي، أعلن رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، نقاط اعتبرها مراقبون خارطة طريق لرسم ملامح المرحلة المقبلة، حيث أوضح البرهان خلال مخاطبته المؤتمر الاقتصادي الأول بمدينة بورتسودان، أمس الثلاثاء، أن الحرب ستتوقف بالقضاء على مليشيا الدعم السريع وليس هزيمتها فقط، مؤكدا أن أي حديث عن عملية سياسية وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة سيكون بعد إنتهاء الحرب, أما كيف تنتهي هذه الحرب، فإن البرهان تمسك بخيار تنفيذ إتفاق جدة وخروج المرتزقة من منازل المواطنين ومن جميع المناطق التي تحتلها وتجميعها في معسكرات متفق عليها، وعدا ذلك، فإن الحرب لن تنتهي حتى القضاء على المليشيا، مشيراً إلى أن السودان دولة ذات سيادة لن يسمح بأي تدخل في شؤونه الداخلية.
نقطة تحول جوهرية:
بلا شك، ووفقا لمراقبين، فإن (الفيتو) الروسي نقطة تحول جوهرية في الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع، حيث سيؤدي إلى تقصير عمرها وجني ثمارها سريعا لصالح القوات المسلحة السودانية، حيث لم يعد هناك خيارات كثيرة لأمريكا وبريطانيا والإمارات لتقديمها للمليشيا أو لظهيرها السياسي تنسيقية (تقدم)، سوى القبول بتنفيذ شروط جدة كاملة من غير نقصان أو التمتع بمشاهد سحق المليشيا عسكريا وذوبانها كقطعة ثلج في شمس إفريقية.