المؤتمر الاقتصادي الأول … فأل وبشريات (نهاية الحرب)
البرهان : هذا هو موقفنا في المستقبل من الدول ذات المواقف (الرمادية)
- رئيس مجلس السيادة : الحرب انهكت وافقرت الشعب
- وزير المالية: أعددنا وثيقة لإعادة الإعمار وجهزنا مشروعات الإعمار ما بعد الحرب
- جبريل إبراهيم : الحرب أجبرتنا إلى اتباع سياسات تقشفية قاسية (دون أي مسكنات)
تقرير- أصداء سودانية:
وسط حضور كبير من الخبراء والوزراء وبتشريف رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان انطلق صباح أمس الثلاثاء في مدينة بورتسودان فعاليات المؤتمر الاقتصادي الأول لمواجهة
تحديات الحرب في السودان، ويأتي المؤتمر الذي تنظمه وزارة المالية استجابة لضرورة حتمية فرضتها تداعيات الحرب التي أسفرت عن واقع يتطلب معالجات اقتصادية آنية عاجلة وأخرى مستقبلية متوسطة المدى لتحليل وتشخيص الوضع الاقتصادي الراهن الناجم عن تداعيات الحرب عبر أوراق عمل علمية وبيانات موثوقة ، ويهدف المؤتمر إلى تقييم وتقويم السياسات الكلية للاقتصاد السوداني ووضع رؤية واضحة لحلول عملية تسهم في معالجة التدهور الاقتصادي وتحسين أداء الاقتصاد على أن يتم ذلك وفق برنامجين أحدهما إسعافي عاجل والآخر متوسط المدى
انهاك الاقتصاد:
وأكد رئيس مجلس السيادة لدي مخاطبته المؤتمر على أهميته ،واشار الى حوجة الحكومة للتوقف بعد ما يقارب العامين من الحرب التي انهكت الاقتصاد السوداني وبالتالي انهكت الشعب السوداني وافقرت جزء كبير منه ،واوضح البرهان انه يعلم ان هناك الكثير من التحديات التي تواجه الاقتصاد وقليل من الفرص ،وشدد على ضرورة ان يقوم المختصين بايجاد المعالجات والاستغلال الأمثل للفرص المتاحة حتي تستطيع الحكومة أن تخفف على المواطنين.
وأقر البرهان ان الشعب يعاني من القتل والتشريد والنزوح والقتل الذي تمارسه المليشيا المتمردة ويدعمها جزء كبير من الحاقدين على السودان وشعبه
منطقة رمادية:
وتمني البرهان ان يخرج المؤتمر بتوصيات قابلة للتنفيذ تستطيع ان ترفد موازنة 2025 -والتي من المفترض ان تكون قد جاهزة ومعدة – وذكر البرهان انه لا بأس اذا خرج المؤتمر باي قرارات او توصيات او مخرجات ممكن ان تضمن وتجعل الموازنة قابلة للتنفيذ لرفع العبء عن الشعب السوداني ،وقال : اذا حدث ذلك بكون المؤتمر اتى أكله ولديه نتائج ابجابية.
وتقدم البرهان بالشكر لكل العاملين بالجهاز التنفيذي من أدنى موظف لأعلى موظف لتمكنهم من استدامة الخدمات في ظل هذه الظروف المحيطة بالسودان،وشكر البرهان رجال الاعمال والذين بحسب قوله تمكنوا من ضخ الدم في شرايين الاقتصاد السوداني ،وشكر البرهان الدول الصديقة والشقيقة لدعمهم المستمر للسودان ،وأكد ان الحرب ابانت للدولة من مع السودان ومن ضده ،وجزم ان مستقبل التعاون والتحالف المستقبلي للحكومة سيبنى على محصلة هذه الحرب ،وتابع ” أي زول واقف في منطقة رمادية في المستقبل حنقيف معاه في المنطقة الرمادية
تقويم الأعوج:
من جهته قال وزير المالية جبريل إبراهيم خلال مخاطبته للمؤتمر ان السودان يواجه مؤامرة إقليمية و دولية كبرى يعاني شعبنا ويلاتها، وارجع الوزير اسباب الإستهداف البربري اللاأخلاقي للطمع في موارد السودان التي لاتحصى ،وقال :لو كنا قد احسنا استغلال مواردنا الاستغلال الأمثل لأصبحنا حتماً من الدول الكبرى الرائدة في محيطنا الإقليمي والدولي.
وأكد الوزير ان هذه الحرب الوجودية فرضت على وزارة المالية ظروفا إستثنائية تطلبت تدابير إستثنائية لإدارة الاقتصاد الوطني، و قد مضى على هذه التدابير أكثر من عام و نصف العام، واوضح ان الوزراة رأت أنه من الأوفق عقد هذا المؤتمر لتقييم السياسات التي إ تبعتها الوزارة و القطاع الإقتصادي و الحكومة عموماً خلال هذه الفترة، للإستهداء بآراء المشاركين في هذا المحفل في تقويم ما إعوجّ.
وأشار إلى أن التقييم لا يتأتى إلا عبر حوار بناء و شفاف يعلى مصلحة المواطن و الوطن . وقال :”فإسداء النصح المخلص في مثل هذه المنعطفات التاريخية للوطن ، واجب لا يسقط عن المستطيع “. وأكد إن معالجة قضايا وتحديات الوضع الإقتصادي يتطلب إجراء تحليلات عميقة وتشخيص دقيق عبر إجراء نقاشات وحوارات علمية اقتصادية موسعة يشارك فيها الخبراء و التنفيذيون و المختصون والمهتمون بالشأن المعاشي للناس
دون مسكنات:
وكشف وزير المالية ان البلاد كانت قبل الحرب تستعد لتنفيذ إصلاحات إقتصادية أساسية تمهد الطريق نحو نهضة تنموية كبرى ،و يشمل ذلك الاستثمار في الإنسان و البنية التحتية اللذان تقوم عليهما التنمية، و إصلاح الإختلالات في مناهج التنمية، و زيادة الإنتاج و الإنتاجية، و إضافة قيمة بالتصنيع لصادراتنا و إستهلاكنا المحلي و تقليل الإعتماد على التمويل الخارجي في تسيير الدولة إلا أن هذه الحرب أفسدت كل الخطط الطموحة، و ردتنا إلى مربع الصمود من أجل البقاء، و أجبرتنا إلى اتباع سياسات تقشفية قاسية (دون أي مسكنات) لأن البلاد فقدت مصادر إيراداتها الضريبية الأساسية بفقدان الأمن و الإستقرار في العاصمة القومية التي تصادف أن تركّز فيها جل النشاط التجاري و الصناعي و الخدمي، و هذا من عيوب التنمية غير المتوازنة.
وأبان جبريل ان البلاد لم تفقد إيراداتها الرئيسة فقط، و لكنها فقدت جزء معتبرا من رأسمالها البشري و المادي، و إنتاجها و أصولها الثابتة و المنقولة ،و بنيتها التحتية ، و إنتاجها الزراعي و الصناعي، و فرصا ثمينة للإستثمار و التجارة. كما فقدت جزء اً مهما من بياناتها وذاكرتها المؤسسية
لطف الله
ويحمد الوزير الله على لطفه والذي لولاه لانهار الاقتصاد السوداني – على حد قوله- وقال ” قوة بنية إقتصادنا الريفي و إعتماد نسبة عالية من مواطنينا على القطاع الإنتاجي التقليدي، بجانب السياسات التقشفية التي ألجأتنا إليها الحرب مكنتنا من تجنب انهيار الإقتصاد جراء توقف جلّ النشاط الإنتاجي. وجزم جبريل ان تدمير إقتصاد السودان كان و لا زال هدفا أصيلا من أهداف هذه الحرب اللعينة.
وكشف جبريل ان اولوية تركيز صرف الحكومة سيتركز في دعم المجهود الحربي، و الإستجابة الإنسانية، و في دعم الخدمات الصحية، و التعليم، و الإنفاق على الحماية الإجتماعية المباشرة.
ووعد الوزير موظفي الدولة بالعمل على دفع كامل مرتباتهم في العام المالي القادم بدلا من خصم نسبة منها، وتعهد بتمكين الوزارات الإتحادية و الوحدات الحكومية من إستقدام عدد أكبر من موظفيهم الأساسيين للوفاء بمطلوبات أعمالها. ونصح وزير المالية الولاة والولايات بالعمل على زيادة إيراداتهم و الإعتماد عليها في تسيير و تنمية ولاياتهم.
وقال الوزير ان التعافي من الآثار السالبة والمدمرة للحرب في المجال الإقتصادي والإجتماعي والإنساني والبيئي ، يتطلب جهدا وطنياً محكم التنسيق، ودعما إقليمياً و دوليا مقدر اً. ودعا المجتمع الدولي للقيام بمسئولياته الإنسانية و التنموية و البيئية تجاه السودان.
وثيقة الإعمار:
وكشف وزير المالية عن إعداد رؤية إقتصادية إستراتيجية لإعادة الإعمار لما بعد الحرب, شارك فيها إعدادها عدد مقدر من الخبراء والتنفيذيين من الوزارات والوحدات الحكومية المختلفة، بجانب مختصين وأكاديميين وممثلي القطاع الخاص إقتصادية كما تم الاطلاع على تجارب دول عدة مرت بظروف مماثلة وبحروب ونزاعات مدمرة. واكد جبريل ان الرؤية غطت محاور متعددة في مجال التعافي ا لإقتصادي، وأداء القطاعات الإنتاجية والخدمية، و تم تقدير حجم الدمار وفقاً لمعايير علمية متبعة في هذا المجال، كما تم تحديد مشروعات إعادة الإعمار في القطاعات الإنتاجية والخدمية ،و تناولت مجالات التعاون الدولي العلاقات الخارجية، والشئون الإنسانية والمصالحات الإجتماعية وحقوق الإنسان والجوانب التربوية والنفسية للحرب والتعويضات ومجال البيئة والتغيير المناخي.
وبشر جبريل بموافقة عدة جهات خارجية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الأفريقي للتنمية على مراجعة وثيقة الرؤية وإبداء الملاحظات من اجل إعتمادها كوثيقة رسمية للدولة لفترة ما بعد الحرب تقدم للمانحين والممولين الدوليين وشركات القطاع الخاص المحلية والأجنبية لإعادة الإعمار وبناء ما دمرته الحرب.
وشكر وزير المالية رئيس مجلس السيادة على حضوره إفتتاح هذا المؤتمر رغم مشغولياته و مسئولياته الجسام، مما يدل على أنه يولي اهتماما كبيرا بقضايا الاقتصاد و معاش المواطن وتعهد جبريل بالاهتمام بمخرجات المؤتمر والعمل على تنفيذ التوصيات بكل دقة..