إنهيار القطاع البستاني بولاية سنار..(أصداء سودانية) تكشف الدمار الذي لحق ببساتين الفاكهة بواسطة المليشيا المتمردة
المليشيا تنهب (2) ألف وحدة طاقة شمسية وكل منظومة الري بجنائن الولاية
- وزير الزراعة السابق: الوضع الراهن لبساتين ولاية سنار خطير جدا
- المزارعون يستغيثون بالدولة والبنوك ومنظمة الفاو لإنقاذ ما تبقى من أشجار الموز والمانجو
تحقيق- التاج عثمان:
الجرائم والمصائب التي إرتكبتها مليشيات الدعم السريع المتمردة في حق السودان وشعبه وبنياته التحتية كثيرة لا تحصى ولا تعد أخطرها ما تعرضت له بساتين الفاكهه ببعض الولايات التي كانت تحت سيطرة المليشيا التي أتلفتها والأخطر نهبها لمنظومة الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها بساتين الفاكهه في عمليات الري.. التحقيق التالي يكشف بالتفصيل الدمار والخراب الذي تعرضت له بساتين الفاكهه والخضروات بولاية سنار
طفرة كبرى.. ولكن:
القطاع البستاني بولاية سنار قطاع عريض وواعد، يمتد على ضفتي النيل الأزرق ونهري الدندر والرهد، إضافة إلى بعض الميع والجروف والسقايات والمترات البعيدة من النيل.. ويتمتع القطاع البستاني بولاية سنار بميزات تجعلها في طليعة البساتين بالسودان من حيث نوعية وكمية الإنتاج البستاني، وايضا من حيث إمكاناته وآفاق التوسع فيه، بالإضافة ان معظم أراضيه تنتمي إلى الرواسب الغارينيه والترسيب الحديث للطمي.. وتبلغ مساحة القطاع البستاني بولاية سنار 200 ألف فدان وهي مساحة مهولة عبارة عن جنائن ثابتة وجروف ومترات وسقايات وميع وحفائر وهي المجاورة للميع وتزرع بالتسالي عادة، والمساحات المذكورة تزرع بالفواكه والخضروات والنباتات الطبية والعطرية.. وتختص ولاية سنار بزراعة الموز العضوي السكري المرغوب عالميا، وفي الفترة الأخيرة قامت إدارة البساتين بإدخال عينات جديدة من الموز وصل إنتاجه إلى 50 طن للفدان الواحد، تم تصدير كمية منه بجانب المانجو إلى بعض الدول العربية والأجنبية.
موت مئات أشجار المانجو المعمرة منذ مئات السنين عطشا
وحسب متابعتي اللصيقه بالقطاع البستاني بولاية سنار كنت شاهدا على حدوث طفرة كبرى لبساتين الفاكهة بالولاية حيث تم إستبدال وسائل الري التقليدية من الطلمبات ومحولات الكهرباء المكلفة، وبوعي المزارعين والدولة تم إدخال منظومة الطاقة الشمسية للبساتين بالولاية بواقع 2 الف وحدة موزعة على 2 الف بستان فاكهه بالولاية، جميعها أصبحت تروى بالطاقة الشمسية النظيفة غير المكلفة عدا تكلفة التأسيس.. ما تسبب في نهضة هذا القطاع وكان إنتاجه يبشر بخير كثير للولاية والخزينة العامة.. ولكن مليشيا الدعم السريع المتمردة أعادت بساتين الولاية للمربع الأول.
حجم الدمار:
د.فاطمة عامر، مدير إدارة البساتين ولاية سنار، عبر إتصال هاتفي معها من عاصمة ولاية سنار سنجه كشفت حصريا لـ(أصداء سودانية) حجم الدمار الذي لحق ببساتين الفاكهه بولاية سنار بقولها
القطاع البستاني بكل ولاية سنار تعرض، للأسف، لدمار كامل بسبب تعدي المليشيا المتمردة عليه.. فخلال سيطرة المليشيا على ولاية سنار تعرضت المزروعات للعطش بسبب نزوح كل المزارعين من الولاية، وتعرض لدمار مباشر حيث تعرضت كثير من أشجار الموز والمانجو للقطع، وبعض الأشجار المعمرة جفت وماتت بسبب العطش، وحاليا نعمل في إحصائيات دقيقة جدا لحصر التلف والخسائر.. ونحن في الوزارة فقدنا كل وسائل الحركة، لكن عن طريق المزارعين وإتحاداتهم نحاول الان حصر نسبة التلف بطريقة دقيقة.. وما اود قوله التأكيد ان 90 بالمائة من المزروعات تعرضت للتلف..
مديرة القطاع البستاني بالولاية:
دمار كامل لبساتين الفاكهة بالولاية بسبب المليشيا
كما فقد القطاع البستاني كل الواح الطاقة الشمسية، حيث نهبت المليشيا 2 الف وحدة شمسية، إضافة للطلمبات وكل منظومة الري.. وأؤكد ان القطاع البستاني بولاية سنار إنهار انهيارا كاملا، وهو في حاجة عاجلة لإعادة تأسيسه ولا أقول تأهيله لان الخراب والدمار الذي لحق بها أكبر بكثير من التأهيل.. وعبر صحيفتكم نناشد المنظمات الدولية والجهات الحكومية الإلتفات للقطاع البستاني الواعد بولاية سنار، حيث ان إنتاج الموز لوحده في العام يغطي كل إحتياجات السودان من العملة الصعبة، حيث يبلغ عائد الموز السنوي حوالي 12 مليون دولار بينما الحاجة للعملة الصعبة كانت 9 مليون دولار بشهادة مدير بنك السودان.. ولو تم توجيه القطاع البستاني بالولاية بطريق علمية صحيحة وتم فتح الصادر فالموز لوحده يغطي حاجة البلاد من العملة الصعبة وبالتالي يساهم في نهضة كل القطاعات الأخرى.. وحاليا اصبح مزارعي البساتين بولاية سنار يتدافعون على مكاتبنا وعلى البنوك لطلب الطاقة الشمسية وطلمبات المياه والوقود التي دمرتها المليشيا المتمردة أثناء إحتلالها لعاصمة الولاية وبعض مناطقها الأخرى، وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المزروعات وما تبقى من أشجار الموز، آخرهم كان وفد من مزارعي امدرمان فلاته.
تدمير منظومة الري:
المهندس الزراعي بابكر عثمان محمد علي من أبناء مدينة سنجه وكفاءاتها الزراعية، آخر منصب تولاه وكيل وزارة الزراعة والغابات الإتحادية ووزير الزراعة المكلف سابقا أيام حمدوك عقب الثورة.. صرح لـ(أصداء سودانية) حول الكارثة التي لحقت ببساتين الفاكهة بولاية سنار بسبب إعتداء ونهب مليشيا الدعم السريع المتمردة لها يقول:
تساهم ولاية سنار بنحو 75 بالمائة من صادر البلاد من الموز، وتساهم محليات سنجه، وأبو حجار، والسوكي بإنتاجية مقدرة من الفواكهه والخضروات ذات الإنتاج العضوي ذو الجودة العالية.. وحقيقة الوضع الراهن للبساتين خطير للغاية، فالحرب أثرت على كل القطاع البستاني بالولاية خصوصا محليات سنجه وأبو حجار والسوكي، حيث نهبت مليشيا الدعم السريع بعد إجتياحها للولاية كل أجهزة ومعدات الري لمساحة تبلغ 42938 فدان من مساحات القطاع البستاني، ما أثر على القطاع تاثيرا خطيرا والوضع يتطلب التدخل العاجل لإعادة هذا القطاع الحيوي لسابق عهده، خاصة ان القطاع البستاني يعتمد عليه عدد لا يستهان به من مواطني الولاية بصورة مباشرة وغير مباشرة.. ففي ظل ظروف نقص الغذاء الحالي يساهم القطاع بمنتجاته البستانية المختلفة من خضروات وفواكه في سد النقص الغذائي لمواطني الولاية الذين تأثروا بالحرب.. كما تساهم البساتين في توفير العلف للثروة الحيوانية التي تأثرت هي الأخرى بنقص الأعلاف، وذلك لخروج قطاعي الزراعة المطرية والمروية من الإنتاج نتيجة توقف النشاط الزراعي وتعطيل الموسم الزراعي بسبب الحرب.. والأمر الإيجابي انه خلال فترة الخريف ساعدت الأمطار في المحافظة على الأشجار المعمرة، ولكن بعد إنتهاء الخريف وتوقف الامطار لا بد من الإسراع بمعالجة مشاكل هذا القطاع عاجلا وليس آجلا وذلك بتأهيل منظومة الري قبل ان تتعرض الأشجار المثمرة بالبساتين للعطش والموت، وحينها نكون قد فقدنا هذا القطاع الحيوي بالكامل ويصعب إعادته إلى سابق عهده مرة أخرى، لان إعادة إستزراع أشجار الفاكهة المعمرة مثل المانجو والجوافة والموز والليمون تحتاج لسنوات طويلة ولموارد مالية ضخمة حتى تدخل مرحلة الإثمار والإنتاج.
مطلوبات القطاع البستاني:
وفي هذه الجزئية يتناول المهندس الزراعي بابكر عثمان محمد علي المطلوبات العاجلة لإعادة إحياء هذا القطاع الحيوي الهام، بقوله: “القطاع البستاني بولاية سنار يحتاج وبصورة عاجلة جدا إلى تأهيل أنظمة الري وذلك من خلال توفير أجهزة الطاقة الشمسية للجنائن ومنظومة الري الملحقة بها والتي نهبتها ودمرتها مليشيا الدعم السريع.. والمطلوب أيضا توفر حوالى 2 الف جهاز طاقة شمسية بملحقاتها وذلك لتأهيل أنظمة الري بالقطاع البستاني بالمحليات التي تأثرت بالحرب.
ختاما نأمل من المنظمات الدولية المساهمة في تأهيل القطاع البستاني بولاية سنار وذلك بالمساهمة في توفير أجهزة الطاقة الشمسية لأنظمة الري، حيث ان هذا القطاع يلعب دورا إقتصاديا وإجتماعيا هاما يشمل قطاع واسع من المواطنين