آخر الأخبار

جرائم الجنجويد بدارفور (1)..أمير الحرب.. من الإبل إلى (التاتشرات)

  • الأمم المتحدة: سقوط الفاشر يجعل الدعم السريع يستكمل عمليات الإبادة الجماعية

تحقيق ــ التاج عثمان:
عدد من قراء الصحيفة إتصلوا بي عاتبون لعدم إجرائي لتحقيقات صحفية لما يدور بدارفور عدا قليل من الأخبار والتقارير عن المذابح والإبادة الجماعية التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع في حق مواطنيهم آخرها المذابح والحرائق والمشانق التي تعرض لها سكان معسكري زمزم وأبو شوك.. مشيرين أنها لا تعكس الأحداث بالتفصيل كالتحقيقات التي تجريها الصحيفة بإستمرار وعلى حلقات عما يدور في المناطق الأخرى أثناء سيطرة المليشيا عليها كولايات الخرطوم والجزيرة وسنار مثلا.. فأوضحت لهم مبررا أن الصحيفة لم ولن تغفل ما يدور بدارفور ولكن يعود ذلك لشح المصادر والمعلومات الموثوقة القادمة من هناك بجانب إستحالة الوصول لمسارح الأحداث بدارفور ما يفسر شح المواد الصحفية المتكاملة والتفصيلية التي يعتمد عليها التحقيق الصحفي.. وللمصادفة أنني وقتها كنت أجمع المواد اللازمة لسلسلة تحقيقات صحفية عن أحداث دارفور والإقتتال الدائر فيها منذ سنوات طويلة إكتملت مؤخرا.. وهذه هي الحلقة الأولى..
أمير الحرب:
دارفور الكبرى تحتضن حوالي 30 مجموعة عرقية مسلمة، تتنافس فيما بينها منذ القدم على الأرض والمرعي.. ومعلوم ان مدينة الفاشر، او فاشر السلطان، هي العاصمة التاريخية لإقليم دارفور بغربي السودان.. وتتمتع بموقع إستراتيجي هام لكونها تربط بين شمال السودان من جهة، ومدن دارفور من جهة أخرى.. وهي تتمتع بوجود لكل قبائل دارفور، وبها مطار دولي.. ولقد حصد الإقتتال بدارفور خلال السنوات الماضية أرواح مئات الالاف من المواطنين، وفقد ما يزيد على المليون من السكان أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم.. وشهد الإقليم توترات عرقية ونزاعات قبلية ودينية وتنافس محتدم على الموارد الطبيعية حتى قبل حرب 2023 عبر حربان أهليتان بين الحكومة المركزية وقتها والمناطق الجنوبية بدارفور، ما تسبب في مقتل ونزوح مليون ونصف المليون شخص.
ويعد محمد حمدان دقلو (حميدتي) أمير الحرب الذي قاد قوات الدعم السريع والتي تطورت من الجنجويد، وهي مجموعة من المليشيات العربية المكونة من قبائل تجارة الإبل بدارفور وأجزاء من تشاد.. وكنت شاهد عيان للمحارق التي كان ينصبها الجنجويد بقرى غرب دارفور، عبر جولة صحفية لي غرب مدينة الفاشر، فمررنا بنحو 5 قرى محترقة بالكامل فسر لي أحد الناجين من تلك القرى وكان رجلا مسنا، ان الفاعلين هم الجنجويد الذين حاصروا القرى بالخيول وقاموا بإشعال النيران فيها، ومن يحاول الخروج يقتلونه برصاص رشاشاتهم.. بعدها لم أشاهدهم سوى في الخرطوم بعد عدة سنوات يمتطون التاتشرات، ويتسلحون بالرباعي والثنائي.
والمعارك المحتدمة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع للسيطرة على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بدأت منذ بداية الحرب عام 2023 ونشبت المعركة الأولى بينهما للسيطرة على الفاشر في الفترة بين (15 ــ 20) 2023.. ثم توقفت بعد الاتفاق بين الطرفين على وقف إطلاق النار والذي إستمر حتى 12 مايو 2023.. ثم إندلع القتال مرة أخرى خلال الفترة (12 ــ 29) مايو 2023، أعقبها إتفاق آخر لوقف إطلاق النار إستمر حتى أغسطس 2023، ومع بداية سبتمبر 2023 أصبحت المدينة ملاذا للاجئين من جميع أنحاء دارفور وما جاورها هربا من القتال في المناطق والقرى والمدن حولها.. وفي 15 ابريل 2023 سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وإستمر إحتلال المدينة حتى 25 ابريل.
وبعد تفاقم القتال بدأت الأمم المتحدة سحب بعثتها من السودان في ديسمبر 2023، وقتها صرح محقق الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، ناثانيل رايموند: إذا سقطت الفاشر فإن قوات الدعم السريع ستكون قادرة على إستكمال الإبادة الجماعية التي بدأتها من خلال التطهير العرقي لأولئك الذين لم يقوموا بتهجيرهم أو قتلهم حتى الأن.. ولكن إصرار الجيش وشعب الفاشر دحض إدعاءات ناثانيل رايموند محقق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
معارك شرسة:
الهجوم المتواصل للمليشيا على الفاشر ومنذ عام 2023 أثر على 5 ولايات في دارفور: “جنوب دارفور ــ شرق دارفور ــ شمال دارفور ــ وسط دارفور.. والهجوم بدا لأول مرة في 15 ابريل 2023 متزامنا مع الهجوم على الخرطوم، وكانت معركتي الجنينة ونيالا أكبر وأشرس المعارك أسفرت عن مقتل الآف المدنيين خلال الفترة من 20 ابريل وحتى 2 مايو 2023.. وإندلع القتال في مدينة نيالا في 15 ابريل 2023 حيث إستولى الدعم السريع على مطار نيالا.. بعدها قامت قوات الدعم السريع وبعض المسلحين من جهات أخرى بنهب الشركات والمباني الإدارية ومكاتب المنظمات الطوعية.. وفي 20 ابريل 2023 حدث وقف لإطلاق النار، لكن المليشيا عاودت هجومها على نيالا مرة أخرى.. وبعد يوم واحد من بدء الحرب في 15 ابريل 2023 إستولى اللواء 21 التابع لقوات الدعم السريع على مدينة كبكابية
مذابح زالنجي:
خلال الفترة بين 17 ــ 23 مارس 2023 هاجمت قوات الدعم السريع مدينة زالنجي ونهبت المستشفى التعليمي، ومستودع منظمة أطباء بلا حدود، وقامت بقطع الاتصالات السلكية واللاسلكية، ودمرت المساكن والبنيات التحتية بالكامل.. إلا ان المليشيا لم تنجح في الدخول وإحتلال المدينة إلا في 6 ابريل بعد مقاومة عنيفة من الجيش السوداني والذي قرر الانسحاب التكتيكي حرصا على حياة سكان المدينة ما سمح للمليشيا إحتلال المدينة بالكامل وإرتكاب مجاذر ومذابح مروعة في حق مواطنيها
الحلقة القادمة:
ــ (أصداء سودانية) تكشف عبر إفادات شهود عيان معلومات جديدة (مُرعبة) عن المذابح التي إرتكبتها مليشيا الدعم السريع بمدينة بالجنينة
ــ مستشارة الأمم المتحدة المعنية بمنع الإبادة الجماعية: المدنيون في الفاشر يتعرضون للإستهداف على أساس إنتماءاتهم العرقية، ما يغذي المخاوف من وقوع جريمة تطهير عرقي
ــ خبير إستراتيجي عسكري: الجيش أمامه الان فرصة كبيرة لإستعادة كل مدن دارفور من قبضة المليشيا
ــ الخلافات المستمرة داخل الدعم السريع أدت إلى إنسلاخ عدد من المكونات القبلية داخل المليشيا وإضعافها