
إخلاء العاصمة وهيبة الجيش
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*يمثل الأمن أكبر الهواجس للدولة بعد أن تم تحرير الخرطوم وعدد من المدن السودانية التي كانت منتهكة بواسطة مليشيا الجنجويد والشتات الافريقي من المرتزقة الذين استأجرتهم دولة الامارات لترويع وقتل المواطن الآمن في داره…كما يمثل تحقيق الأمن المحفز الرئيسي للعودة الطوعية للمواطنين الذي لجأوا خارج الحدود بحثا عن الأمن أو نزحوا الي ولايات السودان الآمنة وذاقوا الأمرين من ويلات الحرب.
*الآن فقد اجتهدت الحكومة وبعض المؤسسات والخيرين في تسيير الرحلات من مصر وبدعم كبير من الحكومة المصرية ومن السعودية وبدعم ايضا من حكومة خادم الحرمين إلى السودان بمختلف ولاياته تخفيفا على المواطن السوداني الذي فقد كل ما يملك بسبب هذه الحرب وبالأمس أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس عن تسيير الحكومة لخمسمائة بص لنقل السودانيين من مصر الي السودان…هذه العودة الطوعية والمدعومة حكوميا لابد أن تقابلها جملة من الخدمات بالداخل وأولها الأمن ثم المياه والكهرباء وخدمات الصحة والتعليم فضلا عن إحتياجات المواطن اليومية من مأكل ومشرب.
*فالحديث اليوم بشأن الأمن في ولاية الخرطوم والذي بذلت فيه الحكومة جهدا مقدرا واولته إهتماماً كبيرا حيث حطت رحال وزير الداخلية في حكومة الأمل رحالها بالخرطوم كأول وزير انحادي يباشر عمله من العاصمة وبدأ فعلا عمله من داخل الخرطوم وبدأت تعود مؤسسات وزارة الداخلية وتقدم خدماتها في عدد من المواقع داخل العاصمة.
*لا يخفى على وزير الداخلية وجود مخلفات تلك الحرب والانفلات الأمني الذي كان يمثل المظهر العادي بعد سرقة واحتلال المنازل ومورس فيها فسادا واضحا…فإن كان من اولويات فالوجب استعادة أمن الأحياء بانشاء مراكز الارتكاز وتنشيط وتأهيل مراكز الشرطة في الأحياء وانشاء مراكز لبسط الأمن في المواقع الأكثر تضررا وملاحقة ما تبقى من المتعاونين وأصحاب (تسعة طويلة) لبث المزيد من الطمأنينة وسط المواطنين ولتشجيعهم للعودة الي منازلهم…ومصادر وايقاف كل الدراجات النارية التي ظلت تستخدم ضمن ادوات الجريمة لأكثر من ثلاث أعوام.
*يحتاج موضوع المنهوبات من سيارات واثاثات وغيرها لمجهود اكبر لإعادة ما يمكن منه لأصحابه ولمنع سارقيه من التمتع به.
*وفي موضوع الأمن أيضا فقد صدرت قرارات سيادية علي درجة عالية من الأهمية ويظل إنزالها إلى أرض الواقع بقوة أمرا مهما أيضا..أولها خاص بإخراج كل القوى العسكرية التي تحمل السلاح أيا كانت من داخل المدن وهذا القرار فضلا عن كونه يبعث الأمن والأمان في نفوس المواطنين فإنه يؤدي إلى اختفاء مظاهر السلاح والاحتيال بواسطة آخرين كانوا يدعون إنتماءهم للقوات النظامية ويفعلون الأفاعيل وماهم بقوات نظامية بل مجرمين استغلوا ظروف الفوضي وانفلات الأمن.
*القرار الثاني هو خضوع كل الحركات المسلحة وكل المستنفرين وكل من يحمل السلاح لسلطة الجيش وقيادته..مثل هذا القرار يحدد مسؤولية اي جرم يرتكبه حامل السلاح لدي القيادة العسكرية مباشرة ومن ثم معاقبته وفق القانون وهذا من شأنه أن يضبط الكثير من التفلتات ويوحد مركز صناعة القرار وتوجيه بوصلة مرتدي الزي العسكري لمعركة الكرامة وفي المناطق التي تتطلب وجود الجيش.
*الأمن الداخلي بهذه القرارات يصبح مسؤولية وزارة الداخلية ومدير عام الشرطة وجهاز المخابرات العامة وبذا تكون الجهة معلومة وان كان هناك تقصير سيظهر ويعرف سببه..الأمر يتطلب توفير كل الإمكانيات المادية واللوجستية والمعينات لقوات الشرطة فضلا عن القوي البشرية المأهلة والمدربة التي ستؤدي هذا العمل الكبير في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والذي يعتبر الأمن وتحقيقه أولى متطلباتها.