آخر الأخبار

 (عايرة وأدوها سوط)

شوف عين

معاوية محمد علي

 

*الفواجع والمواجع التي عشناها وما زلنا نعيشها مع الحرب، لا تمنعنا أن نتحدث عن قضايا الفنون، وبالأصح فوضى الفنون، لأنها لا تقل وجعا مما نعيش، لأنها حرب أخرى على الوطن وسمعته وإرثه وتقاليد مجتمعاته السمحاء، فما نتابعه من فوضى ومساخر في القاهرة وغيرها من عواصم عربية، يقدم صورة قبيحة عن الوطن وعن شعبه.. لأن الفنان هو العنوان.

*ويبدو أن حديثا سابقا لي في ذات الموضوع، لم يعجب بعض الإخوة في مجلس المهن الموسيقية، بينما فسره بعضهم على أنه نوع من التجني على أعضاء المجلس الموقر، بإعتبار أنهم يعملون كمتطوعين دون أن ينالهم من هذا العمل نصيب، وبالتأكيد هذا فهم خاطئ ولا يبرر أن ينام المجلس على عسل التطوع، بمبررات الظروف، ويترك الساحة بلا رقيب يسرح ويمرح فيها قراصنة الغناء من الصغار ومن أشباه الفنانين والفنانات، والذين ما سرحوا ومرحوا إلا بعد أن وجدوا الطريق سالكا للصعود على خشبات المسارح العامة والغناء في بيوت الأفراح دون أن يقول لهم أحد (من أنتم) ؟، ذلك قبل الحرب، وأما بعد الحرب فلسان الحال: (عايرة وأدوها سوط).

*نعم، لا يعفي إخواننا في مجلس المهن الموسيقية من المسؤولية تبرير أنهم متطوعين، لأنهم إن كانوا لا يعلمون فقد تطوعوا رغبة منهم وليسوا مكرهين، وقد تطوعوا على العمل في مجلس ليس كبقية المجالس، مجلس معني بالدرجة الأولى بتنظيم مهنة الغناء والموسيقى والتمثيل، وهي من أهم المهن وأخطرها على المجتمع إن لم تمارس وفق أسس وضوابط يعلمها أعضاء المجلس، فقد قلنا كثيراً إن الغناء ليس مجرد كلام وموسيقى، ولكنه الأنامل السحرية التي تشكل من طينة المجتمع، فيزرع الحب ويصنع الجمال ويغذي الوجدان والأبدان في حال كانت الصناعة من أصل طيب، والعكس تماما، على نحو ما نعيش من تردي في الفنون، وغياب الضابط والرابط، وما بقي من الفنون إلا فنون التقليد الأعمى لثقافات، وسلوكيات لا تشبه مجتمعاتنا، غير التعدي على أعمال الغير.

*ومع كل ذلك هل يرى الإخوة في المجلس، أننا نتجنى عليهم؟ فهل هناك تجن أكثر من أن المتاجرة باسم الفن على حساب اوجاع وفواجع الشعب، وإعلانات الحفلات التجارية تملأ الوسائط، غير آبهة بوجع الوطن ولا بدموع الأرامل واليتامى، غير المصير المجهول للمختفين قسريا.

*وهذا يحدث وسط دهشة البعض، الذين يتساءلون: كيف لبلد به كل هذه المآسي، وفنانيه وفناناته يتراقصون على خشبات مسارح القاهرة وغيرها.

*وللأسف فيهم حتى من لا يملك رخصة لمزاولة المهنة، وفيهم من يتحدث باسم الوطن والشعب في أجهزة الإعلام، وليته أجاد الحديث.

*والمثير للدهشة من كل ذلك، ان كثيرا ممن نراهم في أحدث صيحات الموضة على خشبات المسارح، دخلوا إلى مصر عبر التهريب.

*خلاصة القول: رسالتنا لمجلس المهن الموسيقية: صحوا النوم فظروف الحرب ليست مبررا لأن تكونوا على مقاعد المتفرجين، فالكل يخوض حربا مع الظروف لآداء رسالته.

*وأخيرا: (الوطن الفيهو مكفيهو)، ولا تنقصه هذه المهازل.