
كأنها ألف عام وأكثر
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*قبل نحو ألف يوم إنطلقت رصاصات الخيانة الأولى مستهدفة القائد العام للقوات المسلحة السودانية، وكل قيادات، مع التركيز على ضرب القيادة العامة في الخرطوم لرمزيتها العظيمة في نفوس كل الشعب السوداني، لقد أرادت قوى التمرد بتلك الخيانة أن تكتب بداية لمرحلة قبيحة يتقدمها الجنجويد وقادتهم، لكن إرادة الله أبت إلا أن تكتب قواتنا المسلحة الباسلة نهاية لتلك المغامرة البائسة، وصمد الأبطال داخل القيادة وخارجها ، رغم الغدر والخيانة ، وانتصرت إرادة الشعب وجيشه الباسل في أن يبقى السودان بعيداً عن اطماع الطامعين ، وأن تبقى الدولة السودانية رغم أنوفهم.
*هجموا على العاصمة الخرطوم ثم على الجزيرة، وخانوا العهود، بل خانوا (لقمة العيش) وتنكروا لمن شاركوهم إفطار رمضان وسحوره، وظنوا أن الإنقلاب على السلطات الشرعية ومؤسسات الدولة يكون سهلاً ويكون مقبولاً لدى عامة الشعب، ولكن هيهات.
*خرج زعيم الجنجويد (حميدتي) مباهياً بأنه سيستلم البرهان ويطيح به من سدة القيادة، وتحدث لمن هم حوله بأن ساعة تصفية الحسابات قد دنت، وسوف يتم حل هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة، وهي هاجسه المخيف منذ أن تنامى حلمه وكبر بأنه سيكون حاكم السودان المطلق، مدعوماً من أكثر من دولة، حتى بعض دول الجوار القريب، وما كان يدري ان تلك ستكون بداية النهاية له ولأحلامه المستحيلة.
*قبيل ذلك التحرك الإنقلابي المشؤوم بساعات، كنا ضمن عدد كبير من المدعووين لإفطاررمضاني رسمي دعا له الفريق أول ركن شمس الدين كباشي في النادي العالمي بالخرطوم، وكان ملفتاً ومثيراً للإنتباه غياب من يفترض أن يكون نائباً لرئيس مجلس السيادة الإنتقالي، خاصةً وأن رئيس مجلس السيادة وكامل أعضاء المجلس والقيادات العسكرية كانوا هناك، وقد تحدثنا قلة قليلة من الزملاء حول معنى هذا الغياب، وما كنا ندري أنه سيكون بداية لمرحلة عصيبة من تاريخ أمتنا وشعبنا العظيم.
*كانت المرحلة التي تلت تلك الليلة مرحلة عصيبة على شعبنا، عصية على الإستيعاب، وظلت عجلة الأيام تدور وتجاوزنا الآن أكثر من ألف يوم منذ أن وقعت الواقعة، لكننا نرجع الفضل في ثبات الأمة بعد الله سبحانه وتعالى إلى ثبات جيشنا القوي الباسل، ولكل القوات النظامية من شرطة وجهاز مخابرات عامة، وهيئة عمليات ، وكل القوات المشتركة والمساندة ، والمستنفرين.
*مرت الأيام متجاوزة الالف يوم، كأنها ألف عام ، خاصةً لمن تركوا ديارهم نزوحاً في الداخل، أو لجوءاً في دول الجوار أو غيرها .. لكن الأمر المؤكد بإذن الله تعالى هو النصر الأكيد على شراذم الضلال والجهل والخيانة، وهذه الألف يوم هي العد التنازلي لزوال هذه الغمة بإذن الله تعالى.
*ولكن لازال هناك الكثير لنكتب عنه ، وطريق النصر محفوف بالمخاطر لكن نهايته تقود إلى إستقرار وبناء أمة جديدة او كما يقول الشارع العام في السودان الآن : (وطن جديد بلا جنجوبي).. اقتربت ساعة النصر بإذن الله تعالى.