آخر الأخبار

البطولة الخاصة وتقاليد المريخ

خارطة الطريق
ناصر بابكر

. صحيح أن توقعات القمة (على الورق) كانت تصب في صالح الهلال، لكن النتيجة التي إنتهت عليها، لا تمثل مفاجأة، ليس فقط لأن المريخ كان الطرف الأفضل وتفوق بشكل واضح وكبير فوق أرضية الميدان، لكن لأن الشواهد والتاريخ والأرقام، تثبت أن المريخ في أي زمان ومكان، ومهما كانت ظروفه ووضعيته، قادر على كسب (البطولة الخاصة) ممثلة في مباريات الديربي.
. المعلوم أن السنوات الخمس الأخيرة، هي أكثر سنوات عانى فيها المريخ من عدم الاستقرار الإداري والفني، فيما يعيش الهلال استقرار كاملا منذ تعيين السوباط رئيسا له قبل خمس سنوات ونصف، وتحديدا في (29 أغسطس 2020).
. خلال حقبة السوباط على رئاسة الهلال سواء كلجنة تطبيع أو مجلس منتخب بعدها، أقيمت (12) مباراة قمة بين المريخ والهلال (المباريات التي لعبت فعليا ولا تشمل مباراة دار السلام أو مباراة كأس السودان).
. خلال تلك المباريات، حقق المريخ الفوز على الهلال في سبع مباريات، حيث انتصر عليه في استاد الخرطوم (أكتوبر 2020) بهدف السماني الصاوي، وهزمه في استاد الهلال (مايو 2021) بثنائية سيف تيري، وهزمه في القاهرة بثنائية السماني الصاوي (فبراير 2022)، وهزمه في استاد الخرطوم (يونيو 2022) بهدف رمضان عجب.. وهزمه في الجنينة (يوليو 2022) بهدف التكت.. وبعد الحرب، هزمه في نواكشوط (فبراير 2025) بهدف مبارك، ثم هزمه في كيجالي (فبراير 2026) بثنائية شيسالا وفينو.
. خلال تلك الحقبة، لم يحقق الهلال انتصارات على المريخ (في المباريات التي أقيمت فعليا) سوى في أربع مباريات فقط اثنتين في الممتاز (2021 و 2025) وواحدة في الأبطال وواحدة في الدوري الموريتاني.. فيما إنتهت مباراة قمة ملعب شيكان (مايو 2022) بالتعادل السلبي.
. الرصد أعلاه، يشير لأن المريخ في أسوأ مراحل تاريخه من ناحية عدم الاستقرار الإداري والفني، هزم الهلال سبع مرات، مقابل أربعة انتصارات فقط للأزرق في أفضل فتراته من ناحية استقرار إداري وفني، فيما إنتهت مواجهة واحدة بالتعادل.
. تلك الأرقام، تثبت علو كعب المريخ في الديربي، وأن البطولة الخاصة على مر الأزل التي تجمعه بغريمه وشقيقه الأصغر الهلال، تشهد على مر التاريخ أفضلية حمراء، وقدرة كبيرة للزعيم على تأكيد زعامته، مهما كانت ظروفه.
. الحديث عن استهتار وتراخي الهلال، مؤشر لعدم احترام للعبة نفسها التي تفرض احترام الخصم أيا كان إسمه وتاريخه، ناهيك من الغريم الأزلي وكبير الكرة السودانية المريخ، كما أنه مؤشر لعدم تعلم الدروس، وعجز عن قراءة التاريخ، وتكرار لخطأ تجاهل قدرة المريخ على كسب الديربي والفوز بالبطولة الخاصة، مهما كانت ظروفه.
. لذا، فإن فوز المريخ المستحق بكيجالي أمس الأول، ما هو إلا تأكيد جديد على تقاليد الديربي السوداني، وعلى جينات الزعيم المتوارثة بشأن البطولة الخاصة، التي يحكي تاريخها عن تفوق وأفضلية للمريخ، يملك النادي القدرة على تأكيدها في مختلف الظروف.
. عدد الهزائم التي تلقاها مجلس السوباط من المريخ في خمس سنوات ونصف، يفسر سعيه الدائم وراء لاعبي الزعيم، ظنا أنه بتلك الطريقة يمكنه إيقاف انتصارات المريخ في الديربي، وفي كل مرة يذكرهم كبير الكرة السودانية أن السر يكمن في المريخ نفسه، وليس في من يرتدي شعاره في وقت من الأوقات.