الدكتورة أماني الطويل لـ(أصداء سودانية): “مافيش مؤامرة ممكن نقول مصالح أو مخططات”
الدكتورة أماني الطويل الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية:
- الأزمة السودانية مرتبطة بعوامل مختلفة والحرب الأخيرة تجلي لأزمة ممتدة
- استقبال السودانيين بعد الحرب مرتبط بالوعي الوجداني بين الشعبين
- الشعب السوداني (متنوع) ومن حكموا منذ الإستقلال فشلوا في إدارة هذا التنوع
- مصر تحترم اختيارات الشعب السوداني وهناك صورة نمطية لنظم الحكم في السودان
- موقع السودان في وسط القارة كان يؤهله لدور أفضل وتأثير أقوى في منطقته
- مصر لا تدعم الانفصال في الدول وهذا الموقف لا يرتبط بنظم سياسية بل هوعقيدة متجذرة
- منذ قديم الزمان الدولة المصرية تعرف أهمية السودان وكيفية المحافظة على هذه المصالح
حوار – ضياء الدين الطيب :
( أصداء سودانية) اليوم في مصر التاريخ و مصر العروبة و مصر الحضارة ومصر الجود ، مصر التى فتحت ذراعيها للسودانيين ولكل الناس بكل أريحية و طيب نفس ، و التحية لحكومة و شعب مصر الذين ظلا يدعمان السودان ، اليوم نحن نحاور شخصية مصرية خبيرة في مجالات متعددة أكاديمية و باحثة و حاصلة على الليسانس 1981 ,وأستاذة زائرة في جامعة جورج بواشنطون في عامي 2009- 2010، إستشارية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان بين عامين 2005 – 2006,والخبيرة في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية ، الدكتورة أماني الطويل
*في البداية نتعرف عليك ؟
-صعب الواحد يتكلم عن نفسه ، أنا لما بدأت أدرس في الأول وضعت مصالح مصر ، وإكتشاف الطريق كان مربوط بأنه عندما تخرجت من الجامعة اشتغلت أولا في الشؤون الخارجية, وتعاملت مع ناس كتير في المنطقة ، و أكثر مكان ارتحت في التعامل فيه هو السودان والسودانيين ، وهذا المدخل الشخصي جعلني أعرف السودان, و بدأت معرفتي بمدى أهمية السودان لمصر و أفريقيا لمصر لذلك عملت دكتوراة في العلاقات المصرية السودانية.
*عملتي في مركز الأهرام للدراسات ؟
-نعم عملت في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية, و هذا أعطاني خبرات كبيرة, والقدرة على التحليل والأدوات و الآليات, وصولا للاستشراف في الأزمات المختلفة, وفي عملنا كنا نقوم بدراسة الأزمات وطرح السياسات البديلة وتقديمها لمراكز القرار في الدولة المصرية, وبشكل عام المسؤولين في الدولة, يسند إلينا في المركز البحث و التفكير في النمط الغربي ويسند إلينا كثير من الأزمات في المنطقة للمتخصصين في الشؤون الاقليمية ، مثل الأشياء المتعلقة بالأمن الاقليمي من زاوية المصالح المصرية ،ونحن منوط بنا في بعض الأحيان إقتراح سياسات معينة تبقى منشورة في إصدارات مركز الأهرام للدراسات.
*من أين جاء تعمقك في معرفة السودان ؟
شغلي وعملي في السودان أتاح لي التعمق ، ولدي علاقات مع مختلف الإنتمائات السياسية السودانية ، والشعب السوداني المتطلع لأشواق دولة حديثة, و قام بأكثر من ثورة في المنطقة العربية, وهو شعب متنوع ، وتفاعلت مع مراكز الأبحاث الدولية و الجماعات ، من زاوية الاهتمام بالسودان و أفريقيا, و عملت في عدد من المؤسسات الدولية ، في جهات كتيرة نتبادل الخبرات، ومع تراكم السنين الواحد يصبح عنده القدرة على الفرز ، ويصبح عنده المواقف المرتبطة بالخبرة للتفاعل و الخبرة البحثية و العلمية ، وتعلمنا الاستقلال في المواقف والابتعاد عن الانحيازات لأنه يعطي زاوية أكبر للرؤية و يعطي قدرة أكبر للتحليل, وهذا هو دور المثقف لأن المثقف يجب أن لايخضع لأي سلطة
*لديك خبرات عملية مختلفة.. حدثينا عنها ؟
-أنا عضو في المجلس المصري للشؤون الخارجية ، ورئيس تحرير لكتاب (سلسة أفريقيات), وعدد من الاشياء المرتبطة باهتمامي و أعمل كمدرب في الاكاديميات العسكرية في العالم العربي وأفريقيا, وأشرفت على العديد من رسائل الماجستير و الدكتوارة في عدد من الجامعات ، وعملت بالتدريس في عدد من الجامعات منها جامعة عين شمس و جامعة الفيوم ، أحيانا أشارك بتقديم الكثير من المحاضرات.
*ماذا عن عملك في جورج واشنطن ؟
كان متصل بقضية دارفور ، كنت ببحث عن ملف دارفور وعملت بحث صدر عن المركز العربي للدراسات وصناعة السياسات في الدوحة ،الفترة دي كانت محددة لهذا البحث.
*هذا العمل تم بعد ست سنوات من بداية حرب دارفور ؟
-نعم .. ولكن كنا بنشهد عدد من القرارات من مجلس الأمن بشأن دارفور، كان في عامل دولي بارز في أزمة دافور
*كيف تنظري للأزمة السودانية ؟
-الأزمة السودانية مرتبطة بعوامل مختلفة والحرب الأخيرة هي تجلي لأزمة ممتدة ، الدولة السودانية شعبها متنوع ومن حكم الدولة منذ الإستقلال لم يدرك من يحكم ، إدارة التنوع في السودان كانت فاشلة.
*ماهو سببب هذا الفشل في تقديرك ؟
-نحنا (مش لاقين توافق قبلي وجهوي) نحن نحتاج أمة سودانية مدمجة لها أهداف واضحة و استراتيجية واضحة, أنا مثلا عشان اقول دا ( ماهو موقف السودان من مصر حتلقى عدد من المواقف), وهذا الأمر بدأ مع مؤتمر الخريجين, الحركة الوطنية السودانية انقسمت في سؤال ماهو نوع العلاقة مع مصر ، كان هناك حديث عن وحدة اندماجية يمثله تيار الاتحاديين, وموقف آخر يمثله تيار الأنصار و حزب الأمة وكان ايضا عامل دولي متداخل و لاعب بشكل أو باخر في شكل الدولة, و حالة الشعب وهي دولة بريطانيا.
*هل اللاعب الخارجي هذا كان يريد شرخ العلاقة بين مصر و السودان ؟
-ليس فقط يريد أن يحدث شرخ في العلاقة, بل كان يتعامل مع السودان كانه مورد لدعم اقتصاده, و نحنا كنا نتحدث عن مشروع زراعة القطن في السودان في بداية هذا القرن, وتمت هندسة المشروع البريطاني وهندسته في السودان على أن يكون مهمل في العامل المطري للمياه, مركزا على عامل النيل حتى يكون عامل للصراع
*هل تقصدي ما يلي اتفاقية 1957 ؟
لا.. أنا بتكلم عن أول القرن، ومسوؤلية النخبة السودانية في إهمال إدارة التنوع, وإهمال التنمية المتوازنة, لاننا نتحدث عن أن السودان به مشاكل في التنمية, ومعظم البنى التحتية في العاصمة وفي الوسط, بينما بقية الأطراف شرق و غرب و جنوب مهملة، لانها لم تقم على تنمية متوازنة.
*هل اللاعب الخارجي كان له أثر في ذلك ؟
لالا .. هذه سياسات الدولة الداخلية, ودعني أذكر كلمة قالها الرئيس السيسي قال(أنا عايز الف البلد كلها في 6 ساعات ), و نحن (النهاردة) في مصر أصبحنا نربط كل المناطق بالمركز عبر الطرق و غيرها من البنى التحتية ، أنا كباحثة أفكر في الربط, مثلا طريق الانقاذ الغربي في دارفور لم يكتمل وهذا طريق مهم ، وأنا ذهبت إلى الفاشر و الجنينة ووجدت أراضي كثيرة غير مزروعة, و(مافيش طرق) ، وهذا نمط من الحياة الموجودة في أفريقيا ، السودان موقعه في وسط القارة و حدوده المتاخمة مع مصر وبعض دول افريقيا موقع مميز و كان يؤهله لدورأفضل وتأثير أقوى في منطقته.
*هل تعتقدي أن التدخلات الخارجية كان لها الأثر على عدم مواكبة السودان للطفرة العاملية ؟
-نظرية المؤامرة لا تنجح إلا إذا كان هناك سياسات داخلية خاطئة تفتح لها الباب ، هذه المؤامرة نتاج سياسات داخلية ، ونحنا في افريقيا ارتهننا للخارج.
*وماذا عن دلالة الحصار الأمريكي الذي فرض على السودان ، وإستثناء الصمغ العربي و القطن من الحصار ؟
-هناك خطورة كبيرة ، وهذه اشكالية نواجهها في افريقيا و العالم العربي (مافيش مؤامرة ) ممكن نقول هناك مصالح أو مخططات لحماية هذه المصالح ، ولابد من السياسات الداخلية في الدول الافريقية و المنطقة أن تضمن التحول الديمقراطي و التحول السلمي للسلطة ، ومحاربة الفساد ، وفي أحد المؤتمرات عرفت أن لدينا حكام في افريقيا لديهم مطلق (اليد) في التعامل مع موارد الدولة .
*كيف تنظرين لموقف مصر من السودان ؟
-السودان دولة له أهمية استراتيجية لمصر, هذه الأهمية تنبع من الحدود المشتركة, ومنذ قديم الزمان الدولة المصرية تعرف أهمية السودان وكيفية المحافظة على هذه المصالح, وهذا تاريخيا وليس له علاقة بالأنظمة لكنه مرتبط بإدراك مؤسسة الدولة المصرية القديمة والقدرة للاستفادة من الخبرات ، زمان كان في وزارة خاصة للتعامل مع السودان, ولكن بعد ثورة 52 تم إخراجها عن السياق, و الرئيس جمال عبد الناصر فتح ملف السودان في أول أسابيع, وهذا يوضح أهمية الأدراك المصري المتفق على أهمية السودان لمصر, ووعي مهتم بفكرة التفاعل على كل مستويايته, خاصة الشعبي, و بطبيعة الشعب تم استقبال السودانيين بعد الحرب ، وهذا ما مرتبط بالحكومة ولكن بالوعي الوجداني بين الشعبين.
*مصر وقفت مع السودان مثلما وقف السودان مع مصر من قبل.. كيف تنظري لهذا الموقف ؟
-العلاقات السودانية المصرية بها بعض الإشكالات على المستوى الحكومي و الشعبي ، رغم ذلك وعشان الصورة تكون مكتملة من كل الجوانب ، الإسناد المصري إدراك مصر لأهمية السودان ، مصر طبيعتها أنها دولة مستقبلة للهجرة و مصدرة للهجرة (دا وضع تاريخي), و نحن إستفدنا من المهاجرين وهؤلاء المهاجرين إضافة للابداع المصري والقوة المصرية, وفي بعض الأحيان الإقتصاد المصري غير الرسمي لأن اللاجئين يشكلون أعباء على الاقتصاد و يضخون سيولة مالية في قنوات الاقتصاد غير الرسمي.
*كيف هو الموقف الرسمي لمصر من الأزمة السودانية في وجهة نظرك ؟
-الموقف الرسمي من وعي الدولة, مصر دولة حضارة و الأهرامات مش صنيعة أفراد بل صنيعة مؤسسات دولة كانت موجودة ولم يكن هناك فرصة لإنتاج حضارة ، ولدينا عقيدتين أولها أهمية الحفاظ على الدولة و مؤسساتها ووحدة أرضيها, (عشان كدا) مصر في سياساتها الخارجية لا تدعم الانفصال في الدول, وهذا الموقف لا يرتبط بنظم سياسية بل بعقائد متجذرة ، في ما يتعلق بالسودان هناك ادراك بأهمية السودان و تنوعه ومصر حذرة في التعامل مع السودان منذ عقود ، ونحنا شفنا وفود سودانية حضرت إلى القاهرة لطلب نصرة الإسلام في السودان و لم يجدوا نصرا على المستوى الرسمي لأن المستوى الرسمي يدرك أن السودان متنوع ويدرك إحترام كل الديانات ، مصر حذرة بعد الثورة السودانية في 1919 ,و مصر تحترم اختيارات الشعب السوداني وهناك صورة نمطية لنظم الحكم في السودان وحصلت اشكالية في التفاعل السياسي عقب الفترة الانتقالية.