أمدرمان …. إنقطاع الكهرباء يحول المدينة لصندوق مظلم
تقرير- الهضيبي يسن
يدخل انقطاع التيار الكهرباء عن مدينة امدرمان غربي العاصمة السودانية الخرطوم يومه الثامن وسط تفاقم وتزايد معاناه المواطنين عقب تعرض محطة توليد التيار بمنطقة (المرخيات) إلى قصف عن طريق مسيرات متطورة الطراز قامت مليشيا الدعم السريع بإطلاقها نحو محطة توليد الكهرباء.
ومن أبرز مظاهر المعاناة في مدينة أمدرمان هذه الأيام توقف الحركة الاقتصادية سوء على مستوى المحال التجارية والأسواق التي دائما ماتظل تنشط مع وجود الكهرباء، فقد عادت من جديد هنا مظاهر تكدس المواطنين حول المخابز التي لجاءت للعمل عن طريق مولدات المشتقات البترولية (الجازولين، والبنزين) (الجنريترات ) وذلك في محاولة تهدف إلى عدم توقف العمل وخلق أزمة جديدة, رغم أن الإنتاج عبر هذه الطريقة لن يكفي حاجة المواطنين كما أنه يزيد من كلفة إنتاج الخيز مما يضاعف من أسعاره.
زيادة الأسعار:
ويقول عبدالكريم عابدين صاحب مخبز (اليقين) بمنطقة شارع الوادي بأمدرمان إن مواصلة انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة ضاعف من مدخلات إنتاج قطعة الخبر بصورة يومية,
مؤكدا أنه ظل يقوم بشراء برميل (المويه) بشكل يومي بواقع22 ألف جنيه حيث تسبب إنقطاع التيار الكهربائي في إنقطاع الإمداد المائي, وأشار إلى أنه إزاء هذا الواقع ربما تشهد أسعار الخبر زياردة بسبب زيادة كلفة الإنتاج.
توقف العمليات الجراحية:
وبسبب هذا الواقع الذي تعيشه المدينة من حالة الإظلام توقف حركة إجراء العمليات الجراحية داخل مستشفي النو- أكبر المرافق الصحية العاملة على استقبال المرضى هنا بمدينة أمدرمان , كما تسبب ذلك بأن تصبح الأوضاع بالمستشفى أوضاعا حرجة وإستثناءية نتيجة لإنقطاع التيار الكهربائي عن المدينة الأشهر بالسودان.
ويشير المساعد الطبي بالمستشفى أباذر الإمام إلى أن انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة أثر بشكل كبير خلال الأيام الفائتة على مستوى العمل داخل مستشفى النو الذي ظل في الأصل يبحث عن استكمال عده احتياجات أساسية للقيام بدوره الأساسي على أكمل وجه, وقال إن الحوجة الآن تتطلب مضاعفة الجهود وتكثيف العمل من أجل صيانة (المولدات) التي باتت تعمل بشكل بديل عن التيار الكهربائي العام لسد احتياجات المشفى الذي أصبح يستقيل الحالات المرضية بصورة مضاعفة يوميا.
حكاية سمية ووالدها:
بالمقابل إشتكت سمية عبدالباقي وهي إمرأة في منتصف العقد الخامس من انقطاع التيارالكهربائي الذي يمثل لها ولأسرتها التي تقطن ضواحي الحارة 57 بأمدرمان شريان الحياة, وتشير سمية في حديثها ل (أصداء سودانية) إلى أن والدها يعاني من مرض الفشل الكلوي ولم يقوم بجلسة الغسيل الدورية لنحو اسبوعين حتى الآن حيث ظل يتردد على مستشفى (النو) بشكل راتب دون فائدة, تتخوف سمية وأسرتها المكونه من خمسة أشخاص من أن تتدهور أوضاعة الصحية, وارجعت (سمية) ذلك الأمر إلى انقطاع التيار الكهربائي, فهي حسب ماروت تضاعفت عليها تكاليف المعيشة اليومية وسط انقطاع سبل العمل حيث كانت تعمل سابقا بإدراة التحصيل بمحلية سنجة بولاية سنار ومع أندلاع الحرب لجاءت هي وأفراد أسرتها لولاية القضارف والآن وبعد نحو عامين من عمر الحرب جاءت لمدينة أمدرمان.
التكدس حول محال الطاقة الشمسية:
صورة إصطاف المواطنين حول المحال التجارية والاكشاك التي تعمل على توفير خدمة (الطاقة الشمسية) أصبحت من المشاهد الابرز هنا في مدينة أمدرمان, ويعود ذلك حسب ماذكر عدد من المواطنين الذين تحدثوا ل (أصداء سودانية) إلى أنه مسعى لتفذية الهواتف النقالة بالكهرباء للإستفادة من عمل تطبيقات تغذية (الأموال) عقب الخطوة التي قامت بها الحكومة مؤخرا باستبدال العملة السودانية.
تغذية محطات المياه: 
وإزاء هذا الوضع أعلنت حكومة ولاية الخرطوم عبر والي الولاية أحمد عثمان حمزة عن توفير بعض المولدات لتغذية محطات آبار المياه لتغذية الأحياء بمدينة أمدرمان بهدف تخفيف المعاناة التي ظل يعيش فيها المواطنين بصورة يومية.
وما أن تغيب الشمس حتى يغطي الظلام الدامس أرجاء المدينة لتبدأ الحركة بصورة تدريجية في التوقف نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي الذي لطالما كان سببا في إشاعه الحيوية وسط شوارع وأزقة مدينه أمدرمان.