آخر الأخبار

برنامج اليونسكو للطوارئ في السودان

*الدهليز

 علي مهدي

 

 

 

*اليونسكو وأدوترها المتعاظمة في حماية الحضارة وإستعادة الآثار السودانية المسروقة*

 

*جهوده اليونسكو لمنع إنهيار التعليم وحمايته كشريان حياة*

 

 

عرفتها (اليونسكو) لسنوات.. عقود.. وزرتها كثيراً، ثم كان لي فيها مكتب يوم انتخبت أول مرة نائبا للرئيس، وبعدها أمينا عاماً للهيئة الدولية للمسرح ITI، وهي واحدة من أهم مبادرات (اليونسكو) لإحياء فنون الأداء والمسرح قبل ثمانية عقود، وتلك حكاية أخرى.

وأعود في مواقيت زيارتي الأولى (لباريس)، وصيف العام ذاك في الربع الأخير من سبعينيات القرن الماضي يزدهي بي، أخذني الى مدينة (كان) قبلها ومهرجانها الدولي للسينما. ورفرف فرحي على الشاطئ (اللازوردي )، وسطح الماء داكن أزرق، ومن فرحي تكتمل بعض تصاويري عنها فنون الدنيا ونجوم السينما بين يدي، أضحك هنا في معنى وغير ذلك، ودهشتي أكبر من فرحي ،لكنه الفرح المنتظر ، شاب أمشي علي عجل.. ألحق بماذا ؟ ،

وأركض، تلك الأيام الأولى لي خارج الوطن.. فرح بالحالة.. حالة وحالات التحول.

وكان في خاطري أنا الفنان الشاب، وعرضي المسرحي الأول في الموسم الثالث للمسرح القومي، يقدمني كثيرا على دفعتي والأصدقاء، يوم جئنا أول مرة (للحوش) الجليل، فضاء الإذاعة والتلفزيون والمسرح القومي، يقف شامة تزين شاطئ النيل من الناحية الغربية، والناس تستطيع الانتظار في صفوف قصيرة.. لكنها عندي كانت الأطول ، وتلك الخيالات للممثل الشاب، وحلم الأماسي بعد إنتهاء الفيلم الأشهر للممثلة الإيطالية (صوفيا لورين ) وسينما الوطنية أمدرمان يمتد صف الدرجة الثالثة (الشعب) بعيداً حتى عربة ( باسطة بيّن)، غير بعيد من قهوة جورج، وعمي جورج مشرقي الأنيق الطويل المهاب، يكرمني بالمزيد من ما طلبت، وأنا عنده ابن الحبيب السيد الأصغر ابن السيد، وكانوا الأقرب لبعضهم أهلها البقعة المباركة.

ثم بعدها وأنا في ذات المدينة الأحب أم المدن (باريس) بعد أربعة عقود أو أكثر، أمشي الى جوارها الفنانة الأجمل (صوفيا لورين) في بهو مبني (اليونسكو )، نخرج من اجتماع سفراء( اليونسكو) للسلام وفنانيها لدعم مشروعاتها الكونية.

وكنت قبلها أمشي غير بعيد منها (صوفيا لورين)، خلفها على السجادة الحمراء في قصر مهرجان (كان) السينمائي الدولي.. تشهد عرض واحد من أفلامها، وهي نجمة الكون الكبرى، وأنا بجلبابي، وعمتي لم تكن خضراء، أوزع ما تبقى من بصري بين نجوم العالم الحاضرين مثلي لعرض أفلامهم ، و(عرس الزين) جالس بينها، وفي العروض المختارة بعناية يمثل سينما (سودانية كويتية)، وهي سيدة السينما (الإيطالية) والعالمية، غير بعيدة عني، ومني كان أقرب إليها، ولو تمنيت أن أكون لها مثل حبل الوريد.

يومها في (باريس) وبعد أن شاركت في ختام عرض الفرجة (بوتقة سنار) يوم عرضها الأول في قاعة مبنى (اليونسكو) الكبرى والسيدة الفضلي (أرينا بوكوفا ) المديرة السابقة لليونسكو مع ضيوفها، ضيوف العرض من السفراء وممثلي الدول لديها ومحطات الإعلام العربية حاضرة.. والمدينة كانت مركز ضوؤها بعيد ومشع وإيجابي، نفعني بعدها كثيراً.

والسيدة مديرة اليونسكو السابقة ( أرينا بوكوفا) تعاظم اهتمامها بمشروعي (المسرح في مناطق الصراع) وهو ما اكدت لي بعدها أنها اطّلعت بالتفصيل لجهود الفنانين السودانيين في عرض الفكرة المتقدمة لاستخدامات الفنون الأدائية لمناهضة العنف، وأن منحي جائزة حرية الإبداع كان لافتاً، للأسباب الموجبة لمنحي ومسرح البقعة لها.

ثم جاءات الجائزة الكبري (الشارقة اليونسكو للثقافة)، تتويجا لجهودنا في التعريف بالثقافة العربية للاخر أين كان.

وتتكامل عندها التصاوير، ويكون قرارها بتكريمي بأكبر جائزة، بتعييني فنان (اليونسكو للسلام)..وكنت يومها الأول بين أحبائي فنانيي المنطقة.

وعرفتها المنظمة وأعمالها الخلاقة عن قرب من جهود في البحث والإطلاع على برامجها من ما هو متاح يومها، وكنت بعد انتقالي من العمل مع (الفرقة القومية لمسرح العرائس) أمضيت مع الأحبة موسمين، وانتقلت الى مصلحة الثقافة ومكاتبها الأولى على شارع الجامعة، فسيحة والحديقة مزدانة بالأزاهير.. ومديرها الشاعر والعالم الدكتور محمد عبدالحي عليه الرحمة وفي مفتتح فرجتي الأولى

(سلمان الزغرات سيد سنار)

استخدمت مطلع وآخر من القصيدة المؤسسة (سنار)، وقدمتها أول مرة على مسرح معهد العالم العربي في (باريس).. وعادت لها في بعض مقاطعها في ذات المدينة بعد عقدين وتلك حكاية أخرى .

وعرفت اليونسكو أكثر، وشاركت معها البرامج ، وذهبت نيابة عنها الى العديد من المدن، لكن الأهم عندي يوم حضرت في (جنيف ) واحد من أهم جهودها لتعزيز السلام الأممي، تحدثت يومها وحكيت وعرضت بعض تجاربي في استخدامات فنون الأداء من أجل السلام،

وكأني يومها أحكي عن ما يحدث الآن في وطني..خاصة الهدم والعدوان على الحضارة السودانية، وسرقة، وقبلها هدم المشاهد التاريخية، ونهب المتاحف القومية، والسعي لعرضها للبيع في الأسواق، وروّج لذلك، وبجهود اليونسكو توقفت الإعلانات، ولكن المسروقات اختفت.

وأنظر بكثير من التقدير للعمل المتقن للسيدة المديرة العامة (أودري أوزلي)

واتشارك في ذلك مع الكثيرين من المهتمين بالحضارة الإنسانية، الى صياغة الأمانة العامة لخطة عمل مفصلة، تتضمن أهدافًا وخطوات في جميع مجالات عمل (اليونسكو) في السودان من أجل دعم قطاع الثقافة، واستعادة الممتلكات الثقافية المسروقة، ودعم قطاعي التعليم والإعلام، مع مراعاة ضرورة إشراك منظومة الأمم المتحدة ووكالاتها، والمنظمات الدولية غير الحكومية والهيئات الأخرى ذات الصلة لإنجاح هذة البرامج والتي أكتب عنها في دهليزي القادم.

وهو الأمر الذي عندي مبتدأ من عند حوارات سابقات بعد خروجي الأول من الوطن ورسالتي الأولى لمعالي المديرة العامة ثم رسالتها وجهودها والعاملين في اليونسكو من أجل الحضارة الإنسانية والحضارة السودانية نموذج ينظر له العالم بالتقدير..

التحيات العطرات لأهل اليونسكو،

معالي المديرة العامة السيدة المبدعة (اودري أوزلي) لكي مودتي

وتعرفين صدقها..

ولكم مودتي..

في دهليزي القادم إتصالاً لجهودنا المشتركة (برنامج اليونسكو للطواري في السودان)..