آخر الأخبار

جبال النوبة حاضنة مجتمعية لتعزيز التساكن والتعايش بين كل السودان

*عبير الأمكنة:

 

*لابد من حسم جدليات (مفهوم الشعوب الأصلية والأرض والهوية) لأنها المدخل لإدارة التعدد والتنوع بعدالة

 

*هناك استدراكات مهمة في كتابات د.البطحاني وجمعة كندة ود حامد البشير في قضية جبال النوبة

 

*رقصة الردوم تمثل الرمزية الأهم في إقليم(جبال النوبة الثقافي)

 

*وتكسرت مؤخرا محاولات التمرد بجبال النوبة بسبب (عرب ممزوجة بدم الزوج الحارة ديل اهلي)

 

*دعبدالقادر سالم تنبه مبكرا لدور الفنان في مناطق النزاعات

 

*مشاهد وثقها وحررها:دكتور إبراهيم حسن ذو النون

 

[جبال النوبة] المكان ليس كبقية الأمكنة تجلت فيه عبقرية المكان (الحمادي، الدبيبات، السنجكاية، الدلنج، الكروقل، كيقا، جرو، كيقا الخيل، الكويك، كادوقلي، شات الدمام، شات الصفية، كلحيات، كاتشا، كرنقو، عبدالله عبري، كرم ميري، برة مبري، جوة جلد، إيري، كاودا، الليري، العباسية، الرشاد، أبوجبيهة، أم سردبة، أم حيطان، ابوبرمبيطة، الفيض، أم عبدالله، أبو كرشولا، كالوقي، تلودي، الترتر، هشابة، هيبان، لقاوة، كنجارو الطوال، كنجارو القصار وغيرها من الأسماء

99 جبل ووراء كلا منها حكايات وقصص من الصمود والجسارة والجدارة قصص لا تعرف أكذوبة اسمها النقاء العرقي، لأن هذه جدلية حسمها الله تعالي في محكم التنزيل (يا أيها الناس إنّا خليناهم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)

*عبقرية الجغرافيا:*

عبقرية الجغرافيا هي أيضا قد تجلت في جبال النوبة (99 جبل) في أسمائها دلالات ذات علاقة بعبق تاريخ المنطقة وعبقرية المكان وعبقرية الانسان.. تقع جبال النوبة في ولاية جنوب كردفان وبعض أجزاء من ولاية غرب كردفان (محلية لقاوة ).. تقع الجبال في سلسلة مرتفعات يمتد عرضها في حوالي 40 كليو متر وطولها 90 كليو متر وارتفاع 1500متر فوق سطح البحر وتبلغ مساحتها حوالي 88000 كيلو متر مربع ما تعادل 30000 ميل مربع وهي من مناطق السافنا الغنية (المطيرة صيفا)

*عبقرية الإنسان:*

تميزت عبقرية الجغرافيا في إيجاد مجموعات سكانية متعددة متنوعة، (النوبة مجموعات وخشوم بيوت ) بالإضافة لعرب الحوازمة وعرب المسيرية..هذه المجموعات تتشارك وتتساكن وتتعايش من أجل كسب سبل العيش التقليدي (زراعة مطرية في أغلب المناطق) ورعي مواشي ماعز وضأن وبقر قليل من الإبل ويسهم هذا النشاط الاقتصادي التقليدي في في تحقيق الاكتفاء الذاتي لإنسان المنطقة كما يسهم في النشاط الاقتصادي القومي للدولة من خلال الصادرات الزراعية للذرة والفول السوداني والدخن والحبوب الزيتية والصمغ العربي والكركدي..

*نوبة الشمال وصلات نوبة الجبال*

من الثابت ومن خلال دراسات بحثية متعمقة أن هناك صلات تاريخية بين النوبة في الجبال وبين النوبة في شمال السودان، حيث أشار الكثير من الباحثين في مجالات التاريخ والأنثرلوجيا والدراسات الإنسانية الأخرى (وهم سودانيين وأجانب و من المنطقة [نوبة عرب] ومن خارجها، الى أن نوبة الجبال والنوبة في شمال السودان بينهما الكثير من المشتركات في اللغات واللهجات والثقافات والعادات والأسماء، وقد حفلت عدد من المؤسسات الأكاديمية داخل السودان وخارجه بدراستي في هذا المجال كمركز دراسات السلام في جامعة الدلنج ومركز دراسات السلام في جامعة جوبا سابقا (جامعة بحري) الآن ومعهد الدراسات الأفريقية والأسيوية جامعة الخرطوم ومركز دراسات السلام والتنمية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ومركز الدراسات الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية وكلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة (متخصصة في الدراسات العليا بمصر) ومركز الدراسات السودانية بجامعة بيرقن وغيرها..

*استدراكات مهمة:*

من اللافت للنظر أن منطقة جبال النوبة قد حظيت بدراسات متعمقة ومتفردة من داخل السودان وخارجه، شملت السياسة والاقتصاد والمجتمعات ودراسات الحرب والسلام، ففي كتاب (السودان حروب الموارد والهوية) للبروفسير في علم الاجتماع السوداني محمد سليمان محمد قدم فصلا كاملا عن جبال النوبة، جاء في 70صفحة بعنوان (جبال النوبة نهب الموارد وإشكاليات الهوية)، حيث حزمة قضايا جديدة بالنقاش ولكنها محل خلاف بين حتى أهل جبال النوبة أنفسهم..

وأيضا للدكتور عمر مصطفي شريان دراسات بالعمق والمعلومات والإحصائيات ولكن تتداول معها النظرات السياسية (الضدية) مثل كتابه (الكتاب الأحمر(جرائم نظام الإنقاذ في جبال النوبة) والذي قدم فيه سردا موثقا لتلك الجرائم التي لازمت الحرب في جبال النوبة التي حمّل نظام الإنقاذ مسئولية ما حدث دون أن يشير لإنتهاكات مماثلة ارتكبها الطرف الآخر في الحرب (الحركة الشعبية لتحرير السودان)، قبل إنفصال جنوب السودان والحركة الشعبية شمال بقيادة الجنرال عبد العزيز الحلو، وهو كتاب جدير بالقراءة لكنه جدير بالنقد الموضوعي العلمي، فالانقاذ ذهبت الى حالها ولكن يبقى التاريخ منتظرا من الحاضر أن يرفده بمعلومات موثقة ومثبتة حتي تتم كتابته على ساقين من الحقيقة والتحقق، وايضا له دراسات وكتب أخرى من بينها (جبال النوبة والسلطة في السودان:الاقصاء السياسي والتطوير العرقي) وقد قدم من خلاله رؤي موضوعية لقضية جبال النوبة..

هناك استدراكات مهمة قدمها الدكتور جمعة كندة والدكتور عطا البيحاني والدكتور حامد البشير إبراهيم، وثلاثتهم من الأكاديميين السودانيين الذين لهم إسهامات مهمة في مجالات الحرب والسلام والتعايش المجتمعي بين المجموعات السكانية..

وقد حظيت قضايا وجدليات الأرض والهوية ومفهوم الشعوب الأصيلة في جبال النوبة بحظ وافر في العديد من دراستهم وكتبهم، فالدكتور حامد البشير إبراهيم له اسهامات في ذلك منها، (حريق السافنا جذور الحرب الأهلية في السودان) و (الحكمة الغائبة والوعي المفقود /الحروب الأهلية في جبال النوبة)، والدكتور عطا البيحاني علاوة على أوراق علمية مقدمة للمؤتمرات وورش عمل لدية كتاب في غاية من الأهمية (الاثنية السياسية والحركة الفلاحية في جبال النوبة)، والدكتور جمعة كندة بالإضافة لأبحاثه ودراساته المنشورة ورقيا والكترونيا وظّف قدراته الأكاديمية والفكرية لإيجاد معالجات لهذة القضايا الثلاث من خلال كتابه ( نزاع الأراضي في السودان:جبال النوبة الصراع على الموارد)

وقد اهتمت الأمم المتحدة من خلال منظماتها وبرامجها بقضايا الشعوب الأصيلة وحددت (9 أغسطس) من كل عام يوما للاحتفال بذلك، للتذكير بأهمية قضية الشعوب الأصيلة والتي

من بينها قبائل النوبة في السودان باعتبارها لها مطالب عاجلة تتمثل في إعادة الحقوق التاريخية والمساواة في التداول السلمي للسلطة والثروة، وهذه كانت أهم استدراكات عالجتها مؤلفات الدكتور عطا البطحاني والدكتور حامد البشير إبراهيم والدكتور جمعة كندة

*الوعي المبكر :*

الدكتور عبدالقادر سالم ومن خلال وجوده في قلب الحركة الموسيقية والغنائية والتراثية في السودان منذ وقت مبكر، استطاع أن يستدرك أهمية الفن والموسيقى والتراث الثقافي في إقليم جبال النوبة الثقافي، وقد وجدت معالجات الفرق التراثية في كردفان الكبرى نفسها في قلب قضايا الحرب في كردفان، وقد استطاعت من خلال استراتيجيات واضحة أن تسهم في السلام المجتمعي في جبال النوبة، وقد استطاع الدكتور عبدالقادر سالم أن يخرج بالتراث و الفن الكردفاني الى الأقاليم الثقافية الأخرى لاسيما من خلال برامج الإذاعة السودانية، وقد استطاع أيضا الخروج بالأغنية السودانية الى رحاب أفريقيا حتى مسموعة ومطلوبة هناك..

*رقصة الردوم (وحدوية):*

التراث في جبال النوبة يرتبط ارتباطات أساسيا بحركة المجتمع في الإقليم الثقافي الخاص بجبال النوبة، حيث تلاقت فيه ثقافات وتراثيات متعددة ومتنوعة بتنوع الإقليم (الجغرافي والثقافي)، خذ مثلا رقصة المردوم أصبحت مشتركة بين كل المجموعات السكانية في جبال النوبة مما جعلها تكون الرمزية الأهم في الاقليم بتفاصيلها الجغرافية والمناطقية والإثنية والثقافية، وقد أسهم ذلك الوعي في نقل (الحكامات والهدايين) من أدوات للحروب والنزاعات لحمامات سلام ترفرف وتقول (سلام عليكم وعليكن السلام)

*وتكسرت محاولات التمرد:*

جبال النوبة كانت تمثل واحدة من البؤر المهمة في أجندة الحركة الشعبية بقيادة الراحل قرنق، والذي انتدب لها المرحوم يوسف كوة ورفاقه وذلك قبل انفصال جنوب السودان عن الدولة الأم، ثم الحركة الشعبية شمال بقيادة الجنرال عبد العزيز الحلو، ثم هاهي هذه الأيام ومن خلال الحرب الماثلة دخلت جبال النوبة أجندة الدعم السريع، ولكن كل هذه المحاولات لإعادة انتاج تمرد الجغرافيا بجبال النوبة قد باءت بالفشل..

(أنهم نائمون تحت الأراضي

التي نعالجها بأقدامنا

عندما نرقص في المهرجان

حيث كانوا يقفون بأحلامهم

لقد حملوا حتي أصابهم التعب

ثم تركوا لنا الحكاية

التي نرقص عليها..

سنواصل طريقهم

ونقف فوق نفس التراب)

 

[الشاعر الجنوب أفريقي(مازيسي كوني)