آخر الأخبار

الدعم السريع ينفذ استراتيجية التغيير الديمغرافي… الإفصاح عن المخطط

  • استحداث إمارات جديدة في وسط دارفور محاولة لمكافأة مرتزقة عرب الشتات القادمين من النيجر وتشاد ومالي وأفريقيا الوسطى
  • منذ أكثر من 20 سنة ظل عبدالواحد محمد أحمد النور ينبه لمخاطر التغيير الديمغرافي ولكن (لا حياة لمن تنادي)

 

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:

في شهر مايو من العام 2024م تناولت وسائط إعلامية محلية بعض الأخبار التي تقول ان زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور والتي تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع قد احتفلت بتدشين إمارة عربية جديدة باسم( أولاد بركة ومبارك)
وهي أحد أفرع قبيلة السلامات العربية وتاتي هذة الخطوة بعد استقدام (أولاد بركة ومبارك) من جمهورية أفريقيا الوسطي واعتبرت قيادات محلية من قبيلة الفور ان تدشين الإمارة العربية الجديدة يعتبر بمثابة افصاح علني عن مخطط مشروع آل دقلو الذي بدأوا تنفيذه عبر مليشيا قوات الدعم السريع والتي تقوم فكرتها المركزية على تمدد الوجود العربي في دارفور ودول النيجر وتشاد وأفريقيا الوسطي ومالي وان هذة الخطوة بمثابة مكافأة لمرتزقة عربان الشتات القادمين من تلك الدول لاحداث التغيير الديمغرافي والذي أصبح واقعا ملموسا يلمسه اي مراقب لما يحدث في إقليم دارفور.

تنبيهات عبدالواحد:

ظل منذ اكثر من عشرين عاما الاستاذ المحامي عبدالواحد محمداحمد النور قائد ورئيس حركة جيش تحرير السودان يرسل رسائل عبر الوسائط السمعية والفيديوهات ان الحكومة السودانيةو مجموعة القبائل العربية التي وقفت معها بدأت تنفذ مشروع التغيير الديمغرافي في دارفور باحداث إحلال بين المجموعات السكانية (صاحبة الوجود التاريخي في دارفور)وابدالهابمجموعات سكانية ذات جذور عربية غير اصيلة (عربان الشتات من دول مالي وتشاد والنيجر وأفريقيا الوسطي) وذلك بهدف إخراج أصحاب الأرض من ديارهم . ومن اللافت للنظر وفقا لدراسات أعدها مختصون في دراسات الحرب والسلام ان هذه العملية (التغيير الديمغرافي)مشروع قديم ظل يتجدد كل ما سنحت الفرصة وكثيرا ما تثار قضية ملكية الأرض بين القبائل والمجموعات السكانية الأصيلة والمجموعات المستضافة والتي غالبا ما تتذمر من هذا الوضع ويكون ذلك سببا للمشكلات التي يشهدها الاقليم من فترة لأخرى حيث يقول الدكتور الطيب زين العابدين في ورقة بعنوان(دارفور عواقب التفاعل بين جذور الازمة وتداعياتها ) والتي نشرها في كتاب (دارفور حصاد الازمة بعد عقد من الزمان) نشره مركز الجزيرة للدراسات بدولة قطر في العام 2013م الطبعة الاولي :(وفي عرف اهل دارفور ان تلك الحياة السلطانية تعني ملكية تلك الارض للقبيلة التي منحت لها ولايجوز لقبيلة ان تدخل دارقبيلة أخرى او تقيم فيها الا بإذن من زعيم القبيلة صاحبة الدار واذا استضيفت قبيلة او مجموعة سكانية في دار قبيلة هي صاحبة الدار يجوز للقبيلة الاستضافة ان تقيم وتنتفع من الأرض بنشاط زراعي او رعوي ولكن لايحق لها التصرف في الأرض او تتولي مسئولية إدارية فيها.وقد جر ذلك التقليد العريق مشاكل لاحصر لها بين قبائل الاقليم ومجموعات السكانية وظلت حيازة الأرض وملكيتها الحقوق المترتبة عليها هي أكبر سبب للنزاع والصراع القبلي في دارفور ليس فقط بين المزارعين المقيمين وبين الرعاة الرحل ولكن أيضا بين أصحاب الدار الأصليين الذين يتمسكون بالعرف الذي يعطيهم السيطرة التامة على الارض وبين القبائل الصغيرة المقيمة معهم في نفس الدار لعشرات السنين دون أن تكون لهم حقوق على الارض وأعتقد هؤلاء الأخيرين ان العرف ظالم ومتخلف لأنه يفرق بين حقوق المواطنين التي ينبغي أن تكون متساوية).

صراع القدامى والقادمين:

ويمكن توصيف ذلك الصراع بأنه بين القدامى (أصحاب الحقوق التاريخية في الأرض) وبين القادمين (المستضعفين فيها بموافقة زعيم القبيلة) وقد أدى ذلك لإظهار الكثير من المعارضة التي تتخذ طابع العنف حيث يضيف الدكتور الطيب زين العابدين بالقول (واستبق النزاع حول الأرض نزاعا حول السلطة لأنها عامل مهم في ترجيح كفة طرف على الطرف الآخر حيث حرصت القبائل الكبيرة على ربط نفسها مع احد الاحزاب الكبيرة(الأمة القومي اوالاتحادي الديمقراطي) واخيرا الجبهة الإسلامية القومية وتجتهد القبيلة ان يكون كل نواب البرلمان الاتحادي اوالمجلس التشريعي الاقليمي الذين يمثلون منطقتها من ابناء القبيلة).

وبعد قيام التمرد في العام 2003م ووضح للحكومة السودانية قوة الحركات وانشغال الجيش السوداني بحرب الجنوب والمناطق التي امتدت إليها الحرب انها محتاجة لمجموعات قبلية مسلحة محلية تساعدها لمواجهة التمرد وبالفعل استعانت بمجموعه عربية متفلتة تاخذ اسما محليا لها يعرف ب(الجنجويد) وهذه المجموعات قدمت خدمتها للحكومة في مواجهة التمرد وفي نفس الوقت كافأتها الحكومة بأن أضفت عليها مشروعية وقننت اوضاعها عبر حرس الحدود ثم عبر الدعم السريع ونتيجة لذلك أصبحت لها أوضاع قانونية جديدة على الارض حيث تم منحها عموديات (إمارات ) وأصبحت جزءا من النظام الأهلي في الاقليم ولكن مازالت قضية ان تكون لها اراضي تحتكرها وتتنفع بها ولها فيها مراكز قانونية تتصرف فيها كيفما تشاء (بيعا وشراء او ايجارة وارثا)وكل التصرفات الناقلة للملكية هي مربط الفرس وأصبحت المجموعات العربية كلما سنحت لها الفرصة (حربا او سلما) تسعى في تحريك ملف ملكية الأراضي والانتفاع بها وقد مكنت الحكومة على ايام حكم الانقاذ هذه المجموعات من الحصول على بعض الامتيازات (عموديات/امارات/استقطاع اراضي تخصص لهم)كما أن هذه المجموعات ومن خلال تداعيات الصراعات القبيلة المسلحة تقوم بتهجير المجموعات السكانية صاحبة الأرض من اراضيها لصالح عمليات التغيير الديمغرافي البطئ ولكن كلما تم توقيع اتفاقية سلام (ابوجا/الدوحة)تظهر المشكلات التي تصاحب هذه الأوضاع فتواجه العودة الطوعية للنازحبن او اللاجئين الكثير من آثار التهجير القسري للسكان او التغيير الديمغرافي.

مكافأة مرتزقة عرب الشتات:

في مايو من العام 2024م دشنت مليشيا الدعم السريع برنامجها الخاص باستحداث امارات جديدة للمجموعات العربية بولاية وسط دارفور خاصة في محلية زالنجي حاضرة الولاية ومركز ثقل قبيلة الفور بالولاية ومناطق جبل مرة وقد جاءت هذة الخطوة وفقا لمعلومات ادلت بها ل[أصداء سودانية] مصادر محلية تنتمي لقبيلة الفور آثرت عدم ذكر اسمها او صفتها الأهلية بأنها تمثل تنفيذا لمخطط المليشيا المتمردة بولاية وسط دارفور ومناطق الإنتاج التقليدي بجبل مرة ومناطق نرتتي وطور ومكجر وقارسيلا وغيرها من المناطق ذات الإنتاجية العالية (محاصيل/فواكه/خضروات) بهدف السيطرة عليها واحداث تغييرات على الملكية وعلى المجموعات السكانية وتحريك صراعات قبلية هدفها طرد السكان لاحقا او يتعايشوا وفقا لموجهات المليشيا والتي الآن تحكم سيطرتها عبر ما يسمى ب(الإدارة المدنية)بولاية وسط دارفور وأضافت المعلومات ان هذا المخطط يشمل كل (دار مساليت)بولاية غرب دارفور وما الاحداث الدامية التي صاحبت دخول التمرد محلية الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور واحداث اردمتا الا إظهارا وتنفيذا لاستراتيجة التمرد التي بدأت مليشيا الدعم السريع في تنفيذها.
وكان اتحاد دارفور في المملكة المتحدة قد قاد حملات مناهضة لاستراتيجية التغيير الديمغرافي التي طبقتها حكومة الإنقاذ الوطني بلا وعي منها ووفقا لتقديرات خاطئة ظنا منها ان المليشيات العربية بالتحالف معها ستصمد معها حتى النهاية لكن ما قامت به ادخل قياداتها وقيادات الجنجويد لساحات القضاء الدولي (المحكمة الجنائية الدولية).

عبدالواحد والمنطقة الرمادية:

كما اسلفت سابقا ان المحامي عبدالواحد محمد نور قائد حركة وجيش تحرير السودان قد أرسل تنبيهات مهمة عن استراتيجية التغيير الديمغرافي التي بدأت تنفذها مجموعة القبائل العربية المسماة بالجنجويد وورطت قيادات الإنقاذ بالاتهامات الموجهة إليها من المحكمة الجنائية الدولية نتيجة التجاوزات والجرائم التي ارتكبتها هذه المجموعات والتي أصبحت الآن ضمن مليشيا الدعم السريع المتمردة ولكن من الملاحظ ان القائد عبدالواحد محمد احمد النور برغم انه كان يمثل خط الدفاع الأول عن قبيلة الفور ومحاولات إحداث تغيير ديمغرافي وتهجير السكان الأصليين واحلالهم وابدالهم بعرب الشتات من دول مالي وتشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى الا انه مارس تناقضات في العلاقة مع مليشيا الدعم السريع فهو من جهة يقف ضدها وضد ما ارتكبت من جرائم ومخالفات في دارفور وكل السودان وايضا مازال موقفه من الجيش تحفه كثير التحفظات لأنه يعتبر الجيش مازالت قياداته(كيزان وفلول) ويبقى من المهم لعبدالواحد محمد احمد النور ان يخرج من المنطقة الرمادية طالما ان مخطط قضيته المركزية قد بدأت مليشيا في تنفيذه وذلك بممارسة التغيير الديمغرافي في مناطق قبيلة الفور والتي حمل السلاح من أجلها وناضل من أجلها وكان له السبق في كشف مخططات الجنجويد وحرس الحدود والدعم السريع ذلك لأنه لاتوجد منطقة وسطى ما بين الجنة والنار