آخر الأخبار

كمال حسن بخيت .. في ذكرى الرحيل

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

*بالأمس القريب ، ذكّرَنا الأخ والصديق الدكتور معز حسن بخيت ، بأن التاسع عشر من أغسطس الجاري ، صادف ذكرى رحيل شقيقه وصديقنا الصحفي الكبير ، صاحب المدرسة الخاصة والمختلفة ، الأستاذ كمال حسن بخيت ، وما أدراك ما كمال.

*علّق كثيرون على ما إشارة الدكتور معز حسن بخيت ، ولم أعلّق بأكثر من طلب المغفرة له الترحم عليه لدى رب غفور رحيم ، لكنني رأيت أن أعيد بعض ذكراه وهو قد رحل عنا في أغسطس من العام 2020 م ، م ، من خلال مقال نشرته عن ذلك الرحيل ، وقد كان ذلك العام عام حزن في حي ودنوباوي بأم درمان ، رحل بعض رموز الحي الذين مشوا في الطريق المرسوم ، لكنهم تركوا آثارهم ظاهرة واضحة المعالم.

*وكنت قبل ذلك المقال قد كتبت مقالاً بعنوان (ودنوباوي .. الشهد والدموع ) كان له صدىً وسط أبناء هذا الحي العريق ، وبين اهل أم درمان المدينة الفاضلة ، وبين العامة والنخب ، وقد جاء في مقالنا ذاك مايلي:

*مئات التعليقات والتعقيبات على مقالنا الذي تم نشره قبل سنوات بعنوان (ودنوباوي .. الشهد والدموع) وذلك بالتواصل المباشر في الوسائط المتعددة ، أو من خلال التطبيقات المختلفة على شبكة الإنترنت أو الموقع الإلكتروني للصحيفة ، وكلها أو أكثرها يطالبنا أصحابها بالكتابة أكثر عن بعض الشخصيات التي إنتقلت مؤخراً إلى الدار الآخرة ، ويتشدّد في ذلك أبناء مدينة أم درمان ، التي أشرنا إلى أن الباحث الأمريكي روبرت إس كرامر ، أطلق عليها إسم المدينة المقدّسة عندما أصدر كتابه الأشهر ( مدينة مقدسة على النيل … أم درمان في سنوات المهدية ) والذي قام لترجمته من الإنجليزية إلى العربية الأستاذ الكبير بدر الدين حامد الهاشمي.

*ومن أقدار الله أن الذين رحلوا عن دنيانا في السنوات الأخيرة وكتبنا عنهم ، كانوا من أبناء حي ودنوباوي العريق ، وهم الأساتذة عبدالرحيم عوض قيلي ، شيخ المصورين الصحفيين المحترفين ، والهادي نصرالدين فضل الجليل القرشي ، وسعادة اللواء أبوقرون عبدالله أبوقرون ، الضابط العظيم والشاعر والملحن الكبير ، ورحل قبلهم بنحو أسبوعين أستاذنا الصحفي الكبير المرموق كمال حسن بخيت ، وهو أخ كريم وصديق عزيز علاقتي به تتجاوز العلاقة الشخصية إلى العلاقة الأسرية القوية ، رحمهم الله جميعاً

*من أهم المداخلات مداخلة من أخ صديق أشار إلى أحزان حي ودنوباوي وكتب إلي عن تفرّد هذا الحي وعلاقة الذين إستوطنوه من غير مؤسسيه ، ومن بينهم عمّنا الفاضل العقيد شرطة حسن بخيت – رحمه الله – والد الأستاذ كمال وإخوانه ، ومن بينهم الأستاذ حاتم – رحمه – والذي توفي قبل أشهر قليلة في القاهرة ، عمل بإدارة الإعلام والسياسة في مجلس الوزراء منذ عهد حكم الرئيس الراحل جعفر محمد نميري ، رحمه الله ، وهو نفسه من أبناء هذا الحي ، وترقّى حاتم في مسيرته إلى أن أصبح مديراً لمكتب الرئيس السابق عمر حسن البشير ، بدرجة وزير دولة ، ثم أميناً عاماً لمجلس الصداقة الشعبية ، وكان من نجوم كرة القدم الذين يشار إليهم بالبنان ، ولعب لفريق ودنوباوي الذي كان يلقب وقتها بملك ( الدرونات) أو التعادلات مع قمة الكرة السودانية ( هلال- مريخ) وأذكر أنني أجريت مع الأستاذ كمال لقاءً إذاعياً مطولاً لصالح إذاعة بلادي ، تحدث فيه كما لم يتحدّث من قبل ، عن علاقته بحزب البعث العربي الإشتراكي ، وعن علاقته بنظام الرئيس الراحل صدام حسين ، وعمله في بغداد وتجربته في الصحافة العربية و السودانية ، ونحن لم نعمل معاً في الصحف السودانية إذ أن بداية إلتحاقي بالعمل الصحفي ، كان كمال قد غادر وهاجر ، وكان معنا يحضر ذلك اللقاء الأخ الكريم المهندس عبدالرحمن ابراهيم عبدالله المدير السابق لإذاعة بلادي ، وعندما ضيّقت بالأسئلة على الأستاذ كمال ، إنفعل على غير عادته وقال لي : ( إنت زول مايوي ) فضحكنا وقلت له : ( والله مصيبتي مصيبة ، أنت تقول لي مايوي ، والمايويين يقولون أنني شيوعي ، وبعض الأحزاب الأخرى ، تقول بأنني بعثي وآخرون يقولون حركة إسلامية. ) ضحك كمال وقال لي : (أهو ده النجاح).

*رحم الله أخانا وصديقنا الراحل الأستاذ كمال حسن بخيت ، الصحفي المتميز صاحب المفردة الرشيقة ، والعلاقات الثقافية الوريقة المثمرة على إمتداد الوطن العربي ، الذي كانت وحدته الحلم والهاجس بالنسبة للأخ الأستاذ كمال ، وهو لم يتحقق في حياته لكننا نأمل أن يصبح الحلم حقيقة ذات يوم.