منتدى أسوان الخامس…خارطة طريق أفريقية لمواجهة التحولات العالمية
شئ للوطن
م.صلاح غريبة
انطلاقًا من مدينة أسوان المصرية، منصة الوصل الحضاري بين الشمال والجنوب الأفريقي، دشّنت النسخة الخامسة من “منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين” أعمالها بمشاركة رفيعة المستوى، لتؤكد مجددًا على دور هذه المنصة الأفريقية الرائدة كآلية محورية لربط معادلة السلم والأمن بالتنمية الشاملة. ويأتي المنتدى هذا العام تحت شعار “عالم في تغير، وقارة في حراك: مسيرة تقدم أفريقيا في ظل التحولات العالمية”، ليقدم خارطة طريق أفريقية خالصة في زمن تتفاقم فيه الأزمات الإنسانية وتتزايد فيه التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.
منصة أفريقية في مواجهة (عجز دولي):

أكدت الكلمات الافتتاحية، وعلى رأسها كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المسجلة، على الأهمية البالغة لانعقاد المنتدى في ظل ظروف دولية حرجة تتسم بـعجز وإخفاق المجتمع الدولي في مواجهة الأزمات، وتفاقم الاستقطاب الدولي، وعدم الالتزام بالتعهدات المالية المتعلقة بتخفيف الديون وتمويل المناخ. هذه التحديات، التي تضع القارة الأفريقية في صدارة المتأثرين بها، تضاف إلى تحديات داخلية مزمنة مثل الإرهاب والعنف والنزاعات المسلحة، والتي تهدد الأمن الغذائي والمائي للقارة.
في هذا السياق المعقد، رسّخ منتدى أسوان مكانته كمنصة تجمع القادة وصناع القرار والمنظمات الإقليمية والدولية للبحث عن “حلول أفريقية خالصة” للمشكلات الأفريقية، وهو ما شدد عليه السكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، في كلمته المسجلة. المنتدى لا يكتفي بعرض التحديات، بل يركز على تفعيل المقومات الأفريقية الهائلة، كما تجلى في الإشارة إلى تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية كركيزة للتكامل، وتعزيز جهود إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات، وهو الملف الذي تتولى مصر ريادته.
السودان: ركيزة إقليمية :

حظيت مشاركة السودان بوفد رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم أحمد، باهتمام خاص.. هذه المشاركة، بحسب تصريحات الوزير، تمثل إشارة نحو مزيد من الانفتاح الإقليمي والدولي لحكومة السودان، ودفعًا لجهود تعزيز أجندة السلام والتنمية في المنطقة.
تأتي مشاركة السودان كعنصر محوري ليس فقط لاستعراض رؤيته وجهوده في تعزيز السلم الاجتماعي وبناء واستدامة السلام، بل لتأكيد دوره الإيجابي والإستراتيجي.. فقد أكد الوزير سالم أن السودان سيظل ركيزة أساسية وايجابية في تأمين منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.. هذا التركيز على تأمين الممرات الاستراتيجية يربط بين الأمن القومي للسودان والأمن الإقليمي والدولي، ويعزز من مساهمته في أجندة التكامل الاقتصادي والتعاون الإقليمي، وهو ما يتسق مع أولويات المنتدى في تناول قضايا أمن الحدود والبحر الأحمر.
أولويات المنتدى:
النسخة الخامسة من المنتدى تركز بوضوح على قضايا محددة تعكس التحولات العالمية والأولويات الأفريقية.. وتتمحور المناقشات حول
تعزيز الروابط بين السلم والأمن والتنمية: كما أكد وزير الخارجية المصري، د. بدر عبد العاطي، فإن السلم والتنمية وجهان لعملة واحدة، والمنتدى يسعى لتعزيز هذه العلاقة قاريًا ودوليًا
التحديات العالمية والموارد الأفريقية: يتناول المنتدى سبل تعزيز الآليات الإقليمية والعالمية، مسلطًا الضوء على قضايا حيوية كالمخاطر المناخية، والتطور الرقمي، ودور البنية التحتية والتجارة في دعم النمو.
الشراكة والتكامل الإقليمي:
التأكيد على أهمية تفعيل التجارة الحرة القارية والاستثمار في البنية التحتية والممرات الاستراتيجية، فضلًا عن تعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية.
الشمولية والعدالة:
تتزامن نسخة المنتدى مع الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، والذكرى الخامسة والعشرين لأجندة المرأة والسلم والأمن، والعاشرة لأجندة الشباب والسلم والأمن، مما يعزز من مبدأ مشاركة المرأة والشباب في صياغة الحلول المستدامة.
دعوات إلى إصلاح دولي وتضامن أفريقي:

على الرغم من التركيز على الحلول الأفريقية، لم يغفل المشاركون ضرورة إصلاح النظام الدولي نفسه ليكون أكثر عدالة. فقد دعا السكرتير العام للأمم المتحدة إلى تعزيز العمل المشترك لضمان “تمثيل أقوى للدول الأفريقية في المؤسسات المالية الدولية، والدفع نحو إصلاح مجلس الأمن بما يحقق تمثيلًا دائمًا وعادلًا للقارة.. كما أكد وزير الخارجية المصري على أن النظام الدولي القائم على القانون يشهد تراجعًا خطيرًا بسبب ازدواجية المعايير وسياسات القوة”، مؤكداً تمسك مصر بمبادئ العدالة ورفض الانتقائية.
وفي الختام، يؤكد منتدى أسوان الخامس، عبر استخلاصات أسوان، على أن القارة الأفريقية ليست مجرد متلقٍ للتحديات، بل هي شريك فاعل ومقترح للحلول. تضافر الجهود الإقليمية، مدعومة بالانفتاح على الشراكات الدولية العادلة، هو السبيل الوحيد لتمكين القارة من مواصلة مسيرة تقدمها في ظل هذه التحولات العالمية المعقدة، وبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لشعوبها، كما دعا إليه رئيس وزراء الصومال، حمزة عبدي بري.