تفجر الخلافات داخلها.. (المليشيا) يأكلون بعضهم
تقرير-الطيب عباس:
تفجرت الخلافات داخل مكونات مليشيا الدعم السريع، يوم الأحد، عقب محاولة اغتيال المليشي عصام مختار، وأطلقت عناصر بالدعم السريع قنبلة قرنيت على عربة مختار في مدينة نيالا وتعرض لإصابات عميقة، واتهم كيان البني هلبة داخل المليشيا، عبد الرحيم دقلو بمحاولة تصفية المتحدث باسم الكيان عصام مختار، الذي ظهر في مقطع فيديو قبل يومين من الحادثة متهما عائلة دقلو بتهميش (الأشاوس) غير المنتمين للرزيقات وتحديدا الماهرية.
خلافات حول مقتل الترابي:

في نيالا اتهم السلامات عائلة دقلو بتصفية قائد القبيلة في الدعم السريع المليشي المشهور بحسن الترابي رئيس دائرة التوجيه بالدعم السريع، وتعرض الترابي لإصابات طفيفة خلال قصف مسيرة تتبع للقوات المسلحة أمانة الحكومة بنيالا، وكان برفقته الصحفي السلامي، حافظ كبير، حيث تم إسعافه لمستشفى نيالا، قبل أن يعلن عن وفاته لاحقا.
فورا بعد مقتله، قام أبناء قبيلة السلامات في ميليشيا الدعم السريع بتجاوز تعليمات عبدالرحيم دقلو بضبط النفس بعد الحادثة، حيث قاموا بالسيطرة على مراكز القيادة في نيالا خاصة وأنهم يتميزون بالخبرة في ميادين القتال من خلال إمتلاكهم لانظمة إتصال خاصة بهم.
وذكرت مصادر خاصة داخل نيالا أن أبناء قبيلة السلامات قد اجتمعوا في عزاء العقيد خلاء حسن الترابي وأقسموا على الثار لمقتله المتعمد في القريب العاجل.
المدن بعيدا عن نيالا لم تكن بعيدة عن دائرة الصراعات والخلافات التي بات واضحا أنها وصلت مرحلة بعيدة لا يمكن التراجع عنها، فقد اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجنجويد في مدينة مليط بشمال دارفور، إثر خلافات حادة حول توزيع العتاد والذخيرة.
وأدت الاشتباكات إلى مصرع قائد استخبارات المليشيا في مليط وإغلاق المحلات التجارية.
كما اندلعت اشتباكات عنيفة، على خلفية قبلية، بين مقاتلي المليشيا من قبيلتي البرقو والبني هلبة في مدينة كاس، في حادثة تعكس مدى تصاعد الفوضى والانهيار التنظيمي داخل المليشيا، في وقت تشهد فيه دارفور تحولات ميدانية متسارعة.
الأوضاع في كردفان:
في تطور دراماتيكي مثير،، شهد يوم الأحد أيضا، اشتباكات دامية في مدينة (لقاوة) بغرب كردفان، بين قوات المليشي برشم ومجموعة موالية للمليشي موسى أغيبش، أدت لمقتل 12 متمردا وعدد من الجرحى.
ووصلت الخلافات بين مكونات المليشيا بكردفان للحد الذي دفع بعضهم للهروب والاحتماء بالجيش، حيث شهد يوم الأحد، بعد ساعات من هذه الاشتباكات، فرار عدد من أبناء المسيرية بقيادة بكري حريكة، ابن أمير قبيلة المسيرية الفيارين، من منطقة المجلد بغرب كردفان وقاموا بتسليم أنفسهم للقوات المسلحة.
وفي حادثة مماثلة، قام الجنرال المليشي علي البله، قائد عمليات أم سيالة بإطلاق النار على 30 من عناصر المليشيا بالمنطقة وأرداهم جميعا قتلى بحجة أنهم لصوص، في غضون ذلك قدمت قوة من نيالا للتحقيق في الحادثة، لكن المليشي البله أخفى نفسه برفقة جنوده.
وفي ريفي الخوي، هاجمت قوات منسحبة من منطقة المزروب شمال كردفان وحدة تابعة للمليشيا بقيادة المدعو حسون الحميري، كانت متمركزة في منطقة عيال بخيت التابعة لمحلية الخوي.
وبحسب غرفة طوارئ دار حمر، قامت القوة المهاجمة بتجريد خصومها من الزي العسكري والأسلحة، ثم جلدتهم بالسياط وقتلت ثلاثة منهم، في حادثة تُظهر مدى الانفلات الميداني وتراجع سلطة القيادة المركزية للمليشيا.
اتهامات بالتخوين:
بخلاف هذه الحوادث المتكررة بشكل يومي، فإن الاتهامات بالتخوين بين صفوف المليشيا لم تتوقف، كان أخرها يوم الأحد، حيث اتهم ناشطون مقربين من آل دقلو، قيادات بالدعم السريع برفع إحداثيات مكان رئيس ما يسمى بالإدارة المدنية بغرب دارفور، التجاني كرشوم، الذي استهدفت مسيرة سيارته أمام مبنى الحكومة وتعرض لإصابات بليغة بينما قتل في الحادثة شقيقه وثلاثة من حراسه.
وقالت مصادر إن قيادات المليشيا نفذت حملة اعتقالات واسعة وسط عناصرها وزجت بالعشرات في سجن دنقريس بتهمة التواصل مع الجيش.
التهمة نفسها لاحقت ناشطين واعلاميين، بيهم الصحفي مصعب الهادي والناشطة رنا جاد الرب والمليشي ياجوج وماجوج، حيث تم الزج بهم في سجن دنقريس، بينما تم ترحيل الصحفي المليشي حافظ كبير إلى منطقته بجنوب دارفور بعد تعرضه لإصابة مقعدة.
تفكك المليشيا:
الحوادث هذه يراها مراقبون مؤشرا على تفكك متسارع لمليشيا الدعم السريع، وظهورها كبؤر منعزلة يحتفظ كل قائد بجنوده ورقعته الجغرافية وفقدوا بشكل كامل القيادة المركزية مع غياب الأخوين دقلو عن ميدان الحرب، الأمر الذي سينعكس بحسب مراقبين على الأوضاع الأمنية، حيث ستتحول المليشيا إلى لوبيهات يقودها جنرالات حرب، تدفع دارفور وكردفان إلى حافة الهاوية.
يتخوف مراقبون أن تتحول هذه المليشيات المتناحرة في إقليمي دارفور وكردفان إلى مهددا أمنيا بدلا من كونه عسكريا يمكن مواجهته بالأساليب المعروفة، متوقعين أن تشهد الفترة المقبلة تصفيات متبادلة بين الموالين لآل دقلو وبقية عناصر المليشيا، سيما مع اتساع دائرة الشكوك وظهور عناصر يسخرون من قائد المليشيا نفسه محمد حمدان حميدتي في تطور مثير يشير إلى أن هذه المليشيات لن تكون خادعة في المستقبل القريب لأي قيادة مركزية، وسينتهي بهم المطاف لأكل بعضهم لبعض دون تدخل من الجيش.