آخر الأخبار

(الابنوسة) فدوى فريد… حين يصبح الغناء موقفًا

إعداد: زلال الحسين
في زمنٍ أثقلت فيه الحرب ذاكرة السودان، برز صوت فدوى فريد كنافذة مفتوحة على السلام. لم يكن غناؤها ترفًا فنيًا، بل فعل مقاومة ناعم، يذكّر الناس بحقهم في الحياة، وفي الحلم بوطن آمن.. عبر أعمال حملت شوق العودة وإيمان البقاء، غنّت للأمل وسط الركام، وللحب في مواجهة الفقد.
تنتمي فدوى إلى جذور سودانية متعددة؛ أب من جنوب السودان وأم من غربه، فحملت في صوتها هذا التنوع الثري، الذي منحها لقب (الأبنوسة).. منذ ظهورها الأول في برنامج نجوم الغد عام 2011، بدأ واضحًا أن موهبتها تتجاوز حدود الجغرافيا والانتماءات الضيقة، لتخاطب الإنسان في جوهره.
اختارت فدوى نصوصًا مشحونة بالرمز والوجع الإنساني، كما في (خيوط العنكبوت) و(بفديك يا وطن)، فكانت تغني لمن طحنهم النزاع، ولمن ينتظرون عدالة مؤجلة وحياة أكثر رحمة.. صوتها الرخيم الآتي كأنه من سهول بعيدة، صار صلاةً للشهداء، وبلسمًا للجرحى، ورفقةً للنازحين في معسكرات اللجوء، حيث غنت وشاركتهم الحزن والرجاء معًا.
في تفاعلها مع الحرب، قدّمت فدوى خطابًا فنيًا واضحًا: لا حلّ في الدم، والسلام يبدأ بالحوار.. تعاونت مع أسماء كبيرة ومواهب شابة، واضعة الرسالة قبل الاسم، ومؤمنة بأن الفن يمكن أن يكون جسرًا لا سلاحًا.
فدوى فريد ليست مجرد مغنية، بل صوت يرفض التشظي، ويصرّ على أن السودان يستحق حياة تُغنّى
تغنت فدوى باروع الأغنيات من بينها
كملت خيوط العنكبوت وجرحنا ما طاب بالسكوت
وعدالة في نص البحر مطموسة جوة في بطن حوت
يا يونس أنت متين تيجي وتشوف عوج كل البيوت
وايضا بأغنية
بفديك يا وطن من كل براني
أمواج البحر ما بتطفي نيراني
والطبل إن ضرب في الحارة تلقاني
زي موج البحر هاشمية شايلاني.