
مرارات وأسى لأكثر من ألف يوم .. ولكن
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*ما أصاب المواطنين الآمنين قبل ألف يوم وأكثر، كان أكبر من الهلع والخوف ، لقد إستشعروا الخيانة ممن أمنوهم على أرواحهم وديارهم، فكانت تلك هي أكبر المرارات، ثم تضاعف الألم عندما أظهر الجنجويد وجههم الحقيقي البشع بتعديهم على الأرواح والأعراض والأموال دون وجه حق، وزادت المرارات عندما حدثت التصفيات العرقية لأسباب لإثنية وتم تصنيف السودانيين إلى (عرب وعبيد وأرنأوط) ولا يحق لغير عرب الشتات العيش في هذا الوطن الشاسع الواسع المضياف، الذي إستضافهم وفتح له أبوابه مشرعة وحسبهم جزءاً من مكوناته الإجتماعية، ولكن في ساعة فاصلة تم إكتشاف الأمر والخيانة والجبن الذي يحسب من يمسك السلاح في يده بأنه بطل مغوار، أمام مواطن مدني أعزل.
*خرج قائد الخونة وتوعد من أمام بوابة القصر الجمهوري بأنه سيحكم السودان ويلقي القبض على البرهان، لكن الحلم لم يستمر طويلاً، إذ سرعان ما أيقظت الحالم طلقة صاروخية عطلت حركته وشلت تفكيره، وكان معاونوه ما بين مصدق ومكذب، إذ كيف توأد أحلامهم مرة واحدة، وسعوا بشيطانهم إلى مستشفى شرق النيل عسى أن يجدوا له ما ينقذ حياته، ومن هناك عندما كشف لهم الأطباء عن حقيقة حالته بعد الإصابة نقلوه على عجل إلى خارج السودان في صمت وسرية عسى أن يجد علاجه هناك.
*أصبح الرجل شبه ميت، وحتى هناك في المستشفى الأميري الخاص الذي نقلوه إليه ، عجز (الطب والطبيب) كما نقول في معالجته، فأصبح منذ ذلك الوقت ميت وحي.
*وكان أكثر أهل الخرطوم وقتها بين مصدق لما حدث ومكذب له، إذ كيف يعض شخص اليد التي أحسنت إليه، وقبل أن يستفيق الجميع من هول الفاجعة والمصيبة التي تسبب فيها قائد الجنجويد، كانت هناك مؤامرة جديدة تنسج خيوطها ما بين الخرطوم والجنينة تقضي بتصفية والي ولاية غرب دارفور، لا لسبب سوى أنه من إثنية أراد الجنجويد محوها من على الأرض، ولكن هيهات .. هنا توحدت الإرادة وأصبح الجميع على قلب رجل واحد ضد المعتدين الغاشمين الخونة ، وتشعبت دروب الحرب وتمددت وظهرت الايدي الخفية التي تمد التمرد بالسلاح والعتاد ثم بالرجال المرتزقة من وراء البحار ومن دول الجوار.
*تماسك أبناء الوطن ضد هذا العدوان الغاشم، وتوحدت الإرادة لصده، وتسامى الجميع فوق كل خلاف، وإلتف الجميع حول المؤسسة الشرعية المتبقية وقتذاك من الدولة، وهي القوات المسلحة السودانية، وصار الشعار الواحد الموحد للأمة هو (جيش واحد شعب واحد).
*تمدد التمرد وظن عبدالرحيم دقلو الذي ناب عن الشيطان في الأمر، أن السيطرة على مدينة ودمدني تعني السيطرة على كل وسط السودان، خاصة بعد وضع هو ومجموعته أيديهم على سنار وجزء من دارفور وكردفان ، لكن الأحلام الخادعة قصيرة دائماً، فتم دحره وقواته من الجزيرة ثم تمت نظافة الخرطوم من دنسهم، وبدأ الزحف المقدس نحو دارفور وكردفان، وبدأت أكبر حملة نظافة ستقضي على أخضر عصابات الدعم السريع ويابسه.
*ودقت ساعة النصر الذي أخذ يقترب ، بعد أن أعادت قيادة الدولة قراءة المشهد العام، وأعادت شبكة علاقات الدولة وفق المصالح العليا، فأعادت كثير من الدول ترتيب أوراق علاقاتها مع السودان ، وبرزت تحالفات جديدة منها ما هو للعلن ومنها ما لم يحن موعد الكشف عنه بعد.
*حرب السودان الآن أعادت ترتيب الأوراق في المنطقة وكل الإقليم، وفق المصالح العليا للسودان بناء على مقتضيات التعامل مع الآخرين.
*تم خلال الألف يوم الماضية إستهداف انسان السودان ومستقبله ، وتم حرمان أكثر من ثلاثة عشر مليون من التلاميذ والتلميذات والطلاب والطالبات من مدارسهم ومن مؤسساتهم التعليمية، ولازال قرابة التسعة ملايين وخمسمائة ألف مواطن ومواطنة يعانون من ويلات النزوح، بينما هناك قرابة الأربعة ملايين وخمسمائة ألف فروا إلى خارج الحدود.
*الآن إنقضت الألف الأولى من الأيام ، وتكشقت ملامح المرحلة التالية من خلال الإنتصارات المتلاحقة التي تحققها قواتنا المسلحة في كل الجبهات ، ومن خلال الضربة الأخيرة شبه القاضية بعودة الحكومة – حكومة الأمل – إلى الخرطوم لنبدأ مرحلة جديدة بإذن الله تعالى، هي مرحلة إعادة الإعمار والتنمية والبناء ، ولا نحسب أن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً