مهمة انتحارية وخيارات صفرية.. لماذا لن تهاجم المليشيا مدينة الأبيض؟
تقرير- الطيب عباس:
أعلنت إدارة مستشفى الضمان الدولي بمدينة الأبيض، إجراء أول عملية ناجحة لاستئصال القولون والمستقيم بالمنظار الجراحي في ولاية شمال كردفان.
وأوضحت الإدارة، أن هذا الإنجاز يُعد إضافةً نوعيةً للخدمات الطبية المقدمة في ولاية شمال كردفان، ويؤكد جاهزية المستشفى لإجراء العمليات الجراحية المتقدمة باستخدام تقنيات المناظير الحديثة.
يأتي هذا الإنجاز ليعكس ديمومة الحياة الطبيعية في مدينة الأبيض، عكس ما ظلت تروج له المليشيا باقتراب السيطرة على المدينة التي فشلوا سابقا في دخولها.
حرب نفسية:
مارس إعلام مليشيا الدعم السريع وغرفة إعلامية ممولة جيدا، الأيام الماضية، حربا نفسية شرسة بشأن قرب سقوط الأبيض ولدت إحباطا عند عددا من السودانيين، ودفعت هذه الحملات إلى صدور بيان من 21 دولة أوروبية وأمريكية للتحذير من دخول الأبيض، بعد رصدها ما أسمته قوات من الدعم السريع لمهاجمة الأبيض.
على الأرض فإن الوضع مختلف كلية، ظهر والي شمال كردفان وقائد الفرقة الخامسة، اللواء صديق الجيلي يوم الجمعة الماضية داخل سوق مدينة الأبيض بعد حضورهما ورشة نظمتها إدارة التوجيه المعنوي، أكدا بعدها استقرار الأوضاع بالمدينة.
واقعيا، فإن مصادر عسكرية نفت أي خطورة على مدينة الأبيض، مشيرة إلى أنه يجري حاليا التعامل مع موضوع المسيرات لتقليل مخاطره بالمدينة وعسكريا، نفذ سلاح الجوي السوداني، أمس السبت، واحدة من أكبر طلعاته الجوية، ونجح في تدمير (30) عربة قتالية تابعة للمليشيا كانت قد تجمعت غرب مدينة بارا بكامل عتادها، وهلاك من كان على متنها.
وجاءت الغارات الجوية بعد ساعات من عملية تمشيط واسعة جرت نهار الجمعة شاركت فيها مدرعات الفرقة الخامسة مشاة بشمال كردفان، قضت خلالها على تجمعات الجنجويد بينما فر البقية.
تمشيط جوي واسع:
وردا على شائعة المليشيا من اقتراب دخول الأبيض، قال قائد العمل الخاص بكردفان، محمد ديدان، إن إعلام المليشيا يقول أن الجيش انسحب من الأبيض وجرى تدمير كافة مخازن الوقود والسلاح، وتساءل قائلا، لماذا لا تدخلون الأبيض إذن طالما قلتم أن لديكم ثلاثة ٱلاف عربة وطالما أن الأوضاع بالمدينة كما تصورتم؟.
وأردف ديدان، مؤكدا أن الأوضاع عكس ذلك تماما، مشيرا إلى أن الطيران الحربي السوداني نفذ للمرة الأولى عملية تمشيط جوي واسعة النطاق، بدأت من (أم صميمة) حتى (عيال بخيت) غرباً، ومن (الدنكوج) حتى بارا وجنوباً (السنجكاية) و(الضليمة)، قضى خلالها على 18 مركبة قتالية بمن فيها وهلك في العملية قائد مليشي برتبة عقيد خلا في جبرة الشيخ.
وفق مصادر عسكرية وتقارير صحفية، فإن مليشيا الدعم السريع جلبت أعداداً كبيرة من المرتزقة الذين تم حشدهم من داخل وخارج الحدود، لمهاجمة الأبيض، لكنهم عادوا من حيث أتوا يجرجرون أذيال الخيبة، منهم من هلك في رمال كردفان ومنهم من باع ويبيع عتاده العسكري ليحصل على أموال تعيده إلى أهله عن طريق التهريب خارج كردفان. ومن تبقى منهم تعرضوا لضربة موجعة في منطقة (الضليمة) حيث تم القضاء على أعداد كبيرة من عناصر المليشيا والمرتزقة أثناء طابور لصرف متأخرات رواتبهم وحوافزهم لعدة أشهر مضت. كما قضى الطيران الحربي كذلك على كتيبة كاملة للمليشيا في منطقة الكُجر، في وقت نشرت فيه صفحات إعلامية تابعة للجنجويد حالات نعي كثيرة مرفقة بصورة لقتلاهم في كردفان، ما يشير بحسب مراقبين إلى ٱلة القتل التي مارسها الجيش السوداني مؤخرا بحرفية ومهنية عالية.
خيارات صفرية:
يرى خبراء عسكريون، أن مليشيا الدعم السريع فشلت سابقا في أوج قمتها من دخول الأبيض، التي باتت قطعا في الوقت الراهن مهمة عسيرة إذا لم تكن مستحيلة على المليشيات، فيما اعتبر الباحث د. عثمان نورين، أن الهجوم على الأبيض يعني أن المليشيا ستدفع بكامل قواتها وبكل ما تملك من سلاح وعتاد في أرض مكشوفة، في مهمة اعتبرها انتحارية، حيث أن فشلها في دخول الأبيض، لا يعني خسارتها معركة، وإنما يعني فناءها حرفيا، حيث لن تكون لها قوة أخرى تقاتل بها، ولفت إلى أن هذه مغامرة لن تتورط فيها مليشيا الجنجويد، التي تسعى للحفاظ على قوتها المتبقية للمناورة بها من أجل مكاسب سياسية على طاولة التفاوض وليس في ميادين القتال.
لم تخرج القوات المسلحة السودانية حتى اللحظة ببيان لتنفي شائعة المليشيا حول مدينة الأبيض، لكن مراقبون يقولون أن ليس كل قول يستحق الرد، مشيرا إلى أن الحقيقة التي لا يعرفها قادة المليشيا أو يعرفونها ويخبئونها عن جنودهم، هو أن عصابات ومليشيات التمرد تواجه حرفيا محرقة في كردفان، وأن البقاء في الإقليم بعد ذلك سيكون كابوسا والتقدم نحو الأبيض يعني الفناء، والخيارات صفرية، وهو عين ما لخصه حاكم الخرطوم المزعوم والمنشق عن المليشيات فارس النور، خلال حواره مع قناة العربية بقوله أن الدعم السريع يمر بمرحلة ضعف حقيقية.