آخر الأخبار

الإصغاء للأطفال…ذروة الاهتمام الأسري

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*تزخر الحياة بموجة من الضغوط والمشغوليات التي تسكب شلالات من عدم الراحة الذهنية والفكرية، والهرولة عبر شوارع أيامها المفروشة بالورد تارة وبالشوك تارة أخرى، فهي متقلبة لا تسير على وتيرة واحدة، ومعها تتقلب حيوات الناس.

*ولكن رغماً عن ذلك، فمن الضروريات الملحة التي تتطلبها التربية السليمة للأطفال في ظل أسرة مترابطة وصرح أسري متين، الاهتمام الفائق الحدود بشؤون الأطفال، كبرت أم صغرت، منذ نعومة أظافرهم وإلى أن يشبوا ويكبروا، وتقلهم مركبة الحياة بعد ذلك عبر سنواتها.

*اهتمام الوالدين بالأطفال مثله مثل الاستذكار اليومي المنوط به الطالب والواجب عليه إتقانه، مقروناً بالواجبات اليومية التي لا عذر له في أدائها على أكمل وجه.

*تتعدد نواحي ومناحي الاهتمامات بالأطفال الملقاة على عاتق الوالدين بصورة عامة، فهي من المسؤوليات الواجبة التي لا يمكن إدارة الظهر لها، وتجاهلها، أو الاستهانة بها.

*فعلى سبيل المثال لاالحصر، يحتل اهتمام الوالدين بالإصغاء لأطفالهم الدرجات الأولى من القائمة المدرجة من الاهتمامات عموماً

*يعد الإصغاء للأطفال من أبرز السلوكيات ذات الأهمية القصوى التي يجب على الوالدين إعطاؤها مساحة مقدرة من الوقت يومياً لأطفالهم، مهما كان مدى انشغالهم بأمور أخرى في حياتهم.

*فالطفل ولا سيما حينما يتعدى العتبات الأولى من حياته ويصبح على أعتاب الالتحاق بالمدرسة، فبلا ريب سوف تكون هنالك تغيرات تطرأ على مجتمع حياته الذي سوف يكبر فيه ويصبح خارج النطاق الصغير الذي كان يحوي أسرته فقط.

*حينئذ وبالرغم من صغر سنه، يمسى في أمسّ الحوجة لمن يستمع ويحكي له ماحدث له خلال يومه، ويتجاذب معه أطراف الحديث فيتسلل له شعور بالأمان.

*على العكس من ذلك الطفل الذي لايجد أذناً صاغية من والديه، فهو يتخبط في مسارات حياته المختلفة، وتغشاه سحابات من التوجس والخوف، ولسان حاله يقول لوالديه :أليس هنالك من صاغٍ وناصح؟.

*نشوء حوار بين الوالدين والأبناء يجعل العلاقة بين الجميع سلسلة لايكتنفها غموض، ويكون الوالدان على علم بكل الأحداث التي تحيط بالأبناء.

*وبناء على ذلك، يتمكن الوالدان من إسداء النصح متى ماتطلب الأمر، وتقديم كل ماهو مطلوب من مساعدة وفقاً لما تناهى لأسماعهم، فيقود ذلك إلى تقريب المسافات  وشعور الأبناء بالمساندة والحماية والاهتمام.

*الإصغاء للأبناء ضرورة من الضروريات الملحة لتشييد بنيان أسري قوي متين الأركان، يطل من نوافذه أطفال لايُخشي عليهم وقوع أي مكروه لهم.

نهاية المداد:

أثمن ما في العمر أيامٌ خلت من التفكير، وساعاتٌ سلمت من التدبير.

  (جلال الدين الرومي)