سلسلة كتابات غسان كنفاني إلى غادة السمان (٢٩)

مكاتيب
__________
_________________________
غادة ياحياتي
أمس رن الهاتف في المنزل ورفعت السماعة، لم يكن ثمة أحد يتكلم على الطرف الآخر وهمست بعد لحظة وبصوت جبان :غادة؟ وهذا كله لايهمك.. أنت صبية وفاتنة وموهوبة.. بسهولة تستطيعين أن تدرجي إسمي في قائمة التافهين وتدوسي عليه وأنت تصعدين إلى ماتريدين.. ولكنني أقبل.. إنني أقبل حتى النهاية التعيسة!
ماذا، أقول لك؟ إنني، أنضح مرارة ويعصر لساني الغضب مثلما يعصرون البرتقال على الروشة، لاأستطيع أن أنسى ولاأستطيع أن أبعد عن وريدي، شفرة الخيبة التي بذلت جهداً، يشهد الله كم هو كبير لتجعلينني أجترعها بلاهوادة!.
ماذا يهم؟ ها أنت تكتبين الآن وأنت على بعد ألفي ميل ماكنت تستطيعين أن تقوليه حين كنا يداً في يد.. لاأعرف ماذا أريد.. لا أعرف ماذا أكتب.
(غسان كنفاني)