دمشقُ، وجعُ الرُّوحِ

بقلم: جورج عازار / سوري مقيم في السويد
يُتْمُ الغُربةِ أضناني
والشَّوقُ حريقٌ في الوجدانِ
يَشتعلُ
دمشقُ، لَوعتي حَرَّى
ودَمعتي منذ دهورٍ
صارت مِلحاً
في معارجِ الرُّوحِ تهيجُ
كُلَّما تَعالتْ في الفضاءاتِ ترانيمُ الشَّامِ
كُلُّ السَحائبِ في السَماواتِ
تُسبِّحُ
وعَبقُ البَخورِ في حَناياها ينتشرُ
دمشقُ، أما زالَ في الحيِّ
مَن يَذكُرُنا
أم كُلُّ الأحبةِ
اليومَ قد رَحلوا؟
دمشقُ، بالأمسِ تقاسَمنا تَرانيمَ الوَجدِ
وتَبادلْنا أنخابَ الصَّبوةِ والجَوى
واليومَ ظامئَ الرُّوحِ أعودُ
فهل في بردى
ما يروي رمقَ الحنينِ
ويُطفِئُ لهيبَ الَّلظى؟
على صَهوةِ الذِّكرى
حِصاني هَزيلٌ والسَّرجُ أشواكٌ
والدَّربُ طَويلةٌ
هل ما زال قاسيونُ صامتاً
وما زالت الغوطةُ تنتحِبُ؟
دمشقُ، جَفَّتْ مَآقي الحُزنِ
وقَد حَلَّ الربيعُ
فمتى أسرابُ السُنونو
إلى مَنازلِها تعودُ؟
زَمنُ الشَّبابِ في دروبِكِ قد مَضى
فكيف أعودُ إليك اليومَ كهلاً
بسالفٍ فضيٍّ
وأنتِ ما تزالينَ صَبيَّةً
شآمُ، يا وجعَ الرُّوحِ
أين خبَّأتِ السُيوفَ الدِمشقيةَ؟
مَثلومةً أضحتْ
و صارَ الصَّليلُ خافِتاً
فهل يَشفعُ التَّاريخُ لَنا
ونحنُ نقرأُ الفاتِحةَ على القَضيةِ؟
عزائي، يا شامُ
وإنْ أمضِ
فأنتِ باقيةٌ لا تَرحلينَ
كم من طغاةٍ أبوابَها قد عَبروا!
وكم من غَطاريسَ دُروبَها قد دَّنسوا!
فلا بُرجُ الرُّوسِ الَّذي من جماجمِنا
هولاكو بناهُ قد نفعَ
ولا هي ماتَتْ
ولا هم في جنباتِها قد بَقوا