آخر الأخبار

قراءة في ورقة التحولات والتطورات..إضاءات على سيرورة الحركة الشعبية

  • مالك عقار يشخص العلل التاريخية السودانية ويضع خيارات الحلول
  • طرح رؤية (سودان موحد أمن متطور) يجب ألا يكون الهدف منها (لمن تنتقل السلطة)
  • التحدي الأكبر الذي يواجه السودان هو تصميم هوية وطنية متماسكة وجامعة
  • هناك مخطط دولي يستهدف الكيان السوداني ظهرت ملامحه في الحرب الماثلة الآن بالبلاد

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
كان تقرير الإثنين الماضي في هذه المساحة قد تناول بالتحليل والنقاش اتهام الجنرال مالك عقار للشماليين بأنهم كانوا وراء انفصال الجنوب ولعل نقطة خلافنا الجوهرية مع أطروحة الجنرال مالك عقار تكمن في التحميل الكامل للشمال بأنه كان السبب الرئيسي والمباشر في انفصال الجنوب دون النظر للأسباب والعوامل الاخرى التي تسببت أو ساهمت في الانفصال
ورقة في توقيت صحيح:


في البدء لا بد من التأكيد على أن الورقة الرئيسية والأساسية التي كان عنوانها (اضاءات على سيرورة الحركة الشعبية.. التحولات والتطورات) التي قدمها نائب رئيس مجلس السيادة ورئيس الحركة الشعبية (القيادة الثورية شمال) عبر الندوة التي أقامها مركز عنقرة للخدمات الصحفية بالعاصمة الإدارية المؤقتة (بورتسودان) السبت الماضي قد جاءت في توقيتها الصحيح لأنها يمكن أن تشكل عصفا ذهنيا لترتيبات ما بعد الحرب.
وقد جاءت حاوية لكل التطورات التي مرت بها الحركة الشعبية الأم بقيادة الدكتور الراحل جون قرنق دي مبيور حيث حاول من خلالها إبراز نشأة الدولة بالسودان مستعرضا أسباب وعوامل فشلها منذ بدايات التأسيس متناولا من خلال ذلك الأسباب التاريخية والجذرية للحركة الشعبية والتي جاءت نشأتها على بعض خلفيات حركة الأنانيا (1) وتجربتها في اتفاقية أديس أبابا للسلام 1972م ثم نشأة حركة الانانيا (2)مستعرضا أسباب ولادة الحركة الشعبية لتحرير السودان عام1983م متناولا التطورات البارزة التي مرت بها والتي من أبرزها اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا)عام 2005م والتي بينت على أساس (دولة واحدة بنظامين)كما قال بذلك في الورقة الجنرال مالك عقار.
تسوية وأداة للتغييرالمنشود:
تناول الجنرال مالك عقار اير في الورقة تشريح اتفاقية السلام السودانية (نيفاشا) 2005م والتي كان الهدف المحوري للحركة الشعبية منها أن تكون تسوية وأداة لإحداث التغيير المنشود والذي قامت فكرته المركزية على مشروع السودان الجديد الذي طرحه القائد المؤسس جون قرنق دي مبيور إذ كان من اللازم ابتداع صيغة دولة واحدة بنظامين وذلك يصبح بالإمكان إدارة التنوع الذي يذخر به السودان.. وقال الجنرال عقارإن الرؤية التي قامت عليها اتفاقية نيفاشا والتي تقوم على فكرة(دولة واحدة بنظامين) ليست بدعة وانما طبقت في بعض الدول الشبيهة مشيرا إلى أنها جاءت كترتيبات لظروف استثنائية مؤقتة ..مضيفا أن الاتفاقية قد أعطت الإقليم الجنوبي بحدوده المعروفة وفقا لترسيم حدود السودان للعام 1956م وضعية خاصة إذ أن له الحق في إدارة شئونه على خلاف ما يتم في الشمال في ما يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية حيث تنص المادة 1/2من اتفاقية السلام الشامل لسنة 20005م والمادة 5/1من دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م والتي تنص على (الشريعة وإجماع الشعب هما مصدرا للتشريع على المستوى القومي وتطبق على الولايات خارج جنوب السودان) وبرغم ذلك وفقا للورقة فقد مرت فترة تطبيق الاتفاقية قبل انتهاء المدة المحددة للفترة الانتقالية 2005م/2011م بحالة من المد والجزر نتيجة التشاكس الذي لازم الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية وقد استمر توتر العلاقة بينهما حتى بعد الانفصال حيث لم تزل مسألة القضايا العالقة بين السودان وجنوب السودان كما أثر ذلك التشاكس في تنظيم الحركة الشعبية شمال وبسبب ذلك تجددت الحرب في جنوب كردفان والتي تعرفت ب(الكتمة)الساعة 6 يوم 6/6..وبذلك عادت الحرب في مناطق جبال النوبة وعادت التوترات لمناطق تلال الانقسنا بالنيل الأزرق وبعد اتفاقية جوبا للسلام 2005م وجد النيل الأزرق بموجب توقيع الاتفاقية في جوبا حظها من اقتسام السلطة حيث تم ايجاد وضعية للنيل اﻻزرق حيث أصبح إقليما قائما بذاته وأصبح له تمثيل على المستوى الاتحادي والإقليمي والمحلي على النحو المعلوم أما بالنسبة لمنطقة جبال النوبة (جنوب كردفان) ولأن الحركة الشعبية جناح الحلو لم توقع على اتفاقية جوبا للسلام فأصبحت المنطقة واقعة في ظل التوترات وعدم الاستقرار.
وقد لخص الجنرال مالك عقار اير أسباب وعوامل عدم وصول مشروع السودان الجديد لغاياته ونهايته بالشكل المطلوب برغم انها مازالت حية ويمكن أن تؤسس لأفضل خيارات الحلول للأزمات السودانية المتطاولة ويمكن من خلالها أن تبني رؤية (السودان الموحد الأمن المتطور) لكن بشرط أن تقوم الرؤية على أساس (لمن تنتقل السلطة) والتي لا يتم انتقالها إلا عبر انتخابات حرة ونزيهة وذلك لا يتم إلا عبر إدارة التنوع الإثني والجغرافي والمناطقي والثقافي إلا بعدالة وليس مجرد إدارته لأن العدل هو أساس الحكم الراشد وبالحكم الراشد تقوم دولة المواطنة وبالحكم الراشد يمكن أن تؤسس لهوية وطنية جامعة متسامحة تقوم على الحوار والمزيد من الحوار وقبول الآخر ونبذ خطاب الكراهية والاستهداف الدولي المتربص بالسودان والذي يهدف إلى تفكيك وتمزيق الكيان السوداني والذي وجدت ضالته في عدم توحد الإرادة السودانية على مشروع وطني متفق عليه..وتتمثل هذه الأسباب والعوامل التي أدت لعدم استكمال الحركة لمشروعها الذي طرحته طوال السنوات الماضية في الآتي:
– مقتل الدكتور جون قرنق الزعيم المؤسس مما أدى لفقدان البوصلة الاستراتيجية والسياسية للحركة.
– تصاعد التيارات القومية المتشددة في الشمال والجنوب.
-غياب برنامج قومي لإدارة التعددية.
-انقسام الحركة الشعبية نفسها في الشمال والجنوب إلى عدة فصائل متناوئة متنافسة لتنازع الشرعية ما بينها متباينة التحالفات مع قوى سياسية احيانا لا تمت لها بصلة ايدلوجيا واستراتجيا.
-إصرار بعض القوى السياسية الشمالية على فرض الشريعة الإسلامية كمرجعية للدولة.
-التدخلات والاختراعات الخارجية خصوصا الغربي منها والخليجي والشاهد أن هناك مخطط دولي يستهدف وحدة تراب السودان ويسعى لتفتيت الكيان السوداني.